رواية بقلم/ امل نصر _ ٢
المحتويات
تهتز في وقفتها بانفعال مكبوت حتى خرج صوتها بفحيح
استفدت اني كشفتها وكشف وشها البريء جدامكم الكل بجى عارف بحجيجتها في العيلة وحجيجة الواد الأهبل اللي كانت موعداه بالجواز واللي لو حصل دلوك يبجى الكلام ثبت عليها دي عندي اهم من أي شيء لانها الحاجة الوحيدة اللي مبردة ڼاري ياما
بنهاج شديد ارتدت رئيسة بأقدامها عنها للخلف لا تصدق كم الحقد الذي يسكن قلب ابنتها تعلم جيدا أنها ورثت هذا الجزء من والدها ولكنها تفوقت عليه انها بالفعل أصبحت مخيفة
على مدخل الغرفة توقفت قليلا ترمقه بأسى وقد كان واقفا بشرفة غرفته يضع كفيه بجيبي بنطاله البيتي قاطب الجبين بملامح متجهمة ارتسمت جليا رغم شرورده
تنهدت تجسر نفسها حتى اقتربت منه تخاطبه بتردد
مساء الخير يا عمر
التف البها متجاهلا الرد على التحية ليسألها مباشرة
عملتي ايه روحتيلها
اضطربت تتهرب النظر عن قرب في الرد عليه
بصراحة معملتش حاجة ومجدرتش اروح
طالعها بحدة لتبرر له على الفور
يا واد ابوي ما انا مينفعش اروحلها بعد ما نبهت بالرسالة اللي بعتتها ان مروحش غير لما تبعتلي ثم كمان انا عرفت انها تعبانة صح
عرفتي منين
من اختها نادرة اصلي جابلتها في الطربج وانا جاية على هنا بتجول ان بجالها أكتر من سبوع
راجدة والدكاترة رايحة جاية عليها
سألها بخشونة اختلطت بقلقه
ولما هي بالحالة دي مخطفتيش رجلك وروحتي عدلي عليها ليه ايه اللي جابك على هنا جبل ما تروحي وتطمني عليها
ابتلعت بتوتر شديد لتردف الكلمات بصعوبة
ما هي كمان جالتلي مينفعش اروحلها
انتي بتجولي ايه
صاح بها يزيدها ارتباكا في الرد عليه
والله زي ما بجولك كدة انا مش فاهمة ايه اللي حاصل معاها بس واضح كدة ان الموضوع فيه نكد بخصوص جوازك بيها عشان كلام نادرة كان واضح معايا لما جولت اني عايزة اروحلها اطمن عليها جالتلي استنى على زيارتك دي على ما نشوف الدنيا هترسى على ايه
يا سلام
تمتم بها زافرا بحدة ليلتف نحو الخارج يستند بكفيه على حاجز الشرفة الحديدي يردف بتفكير متعمق
طب لو كانت تعبانة صح مش جادرة تضغط وتكتب حتى رسالة تجولي ع اللي بيها حاسس جلبي مش مطمن يا جميلة
كانت تشاركه نفس الشعور ولكنها مجبرة الا تزيد عليه بظنونها لابد من التريث والصبر حتى تتضح الامور
دوى هاتفه بصوت ورود مكالمة رفعه اليه على الفور بلهفة ظنا أن تكون هي لكن خاب امله برؤية الرقم الاخر ليغلق بقرف حتى اثار الفضول لدى شقيقته لتسأله
نمرة مين دي اللي كل شوية تجفل في وشها
اجابها بعدم اهتمام
ناس كان بيني وبينها مصالح وخلاص فضت على كدة يعني ما عدتش ليها عازة خلاص
اسفل المظلة التي وضعت في الهواء الطلق داخل احدى حدائق الفاكهة الكبرى وقد جلس يراجع مع إحدى المختصين ملف كامل عن المصروفات والخسائر وما تم تعويضه من ارباح ببيع طلبيات كاملة وما تم تخصيصه للتصدير
كويس يا شنودة براوة عليك الحسابات بالملي
اومأ المذكور بكفه على صدره بامتنان يجيبه
الله يبارك فيك يا كبير احنا بس بنراعي ضميرنا في الشغل ودي اهم حاجة
طبعا امال ايه جدع يا شنودة سيبني انت دلوك اراجع عليهم براحتي
ذهب الشاب وتركه يراجع بتأني في الأوراق أمامه حتى أتى عارف ينضم اليه ليجلس على الكرسي المجاور له
عم غازي اخبارك ايه يا كبير
ترك الأخير ما بيده لبعطيه كامل الانتباه في الرد عليه بروتينة
زين والحمد لله اهي ماشية
لم يكن عارف بالغبي حتى يتجاهل هذا الجمود منه خصوصا وهو يرى تعمد الهرب بعينيه عنه
غاااازي احنا اكتر من الأخوات حطها في بالك دي
تطلع اليه بتمعن ليسأله بوضوح
يعني عايز تفهمني انك واخد الموضوع عادي والله ما اصدج انا نفسي
مش جادر اجل عيني فيك
ليه بجى متحطش عينك في عيني انت واد عمي وهي بت عمي اللي انا حافظ وعارف تربيتها زين
توقف برهة ثم تابع بتنهيدة مثقلة
حتى لو كان عجلها شرد في حتة تانية او جلبها مال لغيري زي ما هي شايفة لكن انا متأكد من أخلاجها ودي مفيهاش نقاش
طالعه بنظرة غامضة تحمل داخلها الكثير والكثير وكأن الكلمات احتجزت داخله ولا يقوى على الإفصاح عنها ليأخذ وقتا في هذه الحيرة حتى قطع ليطرق بعصاه عن الأرض متمتما
الله يلعنك يا فتنة مش جادر ادعي ولا ازود عليكي منك لله
حاول عارف تهدئته ملطفا بالكلمات
شيلها من مخك يا واد عمي متستهلش التفكير فيها والله
هي متستاهلش بس عيالي يستاهلوا وانا إيدي متربطة مش هاين عليها احرمهم من امهم في العمر ده
شرد بعينيه يقول
انا کرهت البلد وکرهت كل حاجة فيها
ردد خلفه يشاكسه بالمزاح
كل حاجة كل حاجة يعني کرهت اخوانك البنات مثلا ولا الغلاسة على عيالهم کرهت واد عمك اللي جاعد جصادك ولا تناحته معاك
لاحت على جاتب ثغره ابتسامة استجابة لتفكهه فتابع يستدرجه بمكر
طب کرهت حبيبك معتز ولا
بلاش يا
متابعة القراءة