رواية بقلم/ امل نصر

موقع أيام نيوز

يصل إليه كدغدغات محببة لأذنيه
يا مراري يا الكسوف خديه ياما الواد ده.
اصبح يقهقه بالضحك دون مواربة مستمتعا بخجلها الشديد لفعل الطفل المشاكس والذي اخرج سلسلة المفاتيح وريموت السيارة يتلاعب بهما وكأنه وجد كنز ليزيد من سعادته بينهم لقد أتى منذ قليل بحال وسوف يخرج بعد ذلك بحال أخرى وقد أشبع عينيه من رؤيتها وهذه اللمحات القريبة عن شخصيتها.
وفي الخارج وحينما يأست من خروجه العاجل كعادته في الزيارات الودية استلت هاتفها لتتصل بزوجها
بجولك بجالوا أكتر من ساعة جاعد جوه معاهم........... ما انا كنت هتصل بيك يا عزب بس امك جالتلي مفيش داعي هو اساسا جاي يطمن على البت وماشي لكن اها بجالوا كتير ومطلعش.......... ويعني انا اش عارفني بيتكلموا على ايه لما تاجي انت اسأل امك واعرف منها سبب مجية غازي الدهشان بحاله عندكم.......
طب وبتزعج فيا ليه طب..... ماشي يا عزب اجفل من عندك.
نهت المكالمة بعصبية وضيق نظرا لانفعال زوجها الدائم عليها بسبب وبدون سبب لكن سرعان ما تبدل مزاجها مع الضغط على الأسم الاخر قي قائمة السجل عندها في الهاتف
جاءها
الرد بعد فترة طويلة من الإلحاح باستجابة على مضض من الجهة الأخرى
الوو.... ايوة يا فتنة عاملة ايه يا غالية
بعد قليل وبداخل منزل الدهشان 
هبطت فتنة بعد انتهاء المكالمة من طابقها الثاني بخطوات مسرعة نحو الجلسة المعتادة لجدتها الكبيرة فاطمة وحفيدتها امام التلفاز


في مشاهدة لإحدى حلقات المسلسل الشهير لتجفلهما على صيحتها الغاضبة
من امتى غازي بيزور الناس في بيوتهم من غير اذن يا روح ها من امتى يا جدة
الټفتا اليها الاثنتان يطالعنها بدهشة وعدم فهم لفعلها لتزيد عليهم موضحة
اخوكي راح لبت هريدي في بيت ابوها اول ما وصلت عندهم طب عليهم حتى من غير ما يستأذن اخوها اللي كان في مشوار برا البيت ماله هو ومال مشاكل الست نادية واحدة جاية زمجانة من عند ناس جوزها ايه ډخله هو
هدرت فيها فاطمة توقفها بحزمها
اسكتي يا بت وبطلي هلفيط بكلامك خبر ايه انتي بنفسك جاية تجولي عليها زمجانة ان ما كنش الكبير هو اللي يعس على واحدة أرملة وغلبانة زي دي ويشوف حجها هي وولدها اليتيم من هيعس
همت لتفتح فاهاها للجدال ولكن روح اوقفت الكلام بحلقها معقبة
المهم في دا كله بجى انتي سمعتي كل الحكاوي دي منين أكيد من صاحبتك مرة اخوها احسنلك تكفي ع الخبر مجور للكلام يوصل لغازي وساعتها صاحبتك هي اللي بيتها هينخرب عزب شديد يعني لا يمكن هيرضى لمرته نجل الكلام.
استبد الغيظ بها حتى أصبحت تهتز لفرط انفعالها لتهتف بالاخيرة بعدم اكتراث
في ستين داهية هو انا اللي جولتلها تتصل وتبلعني لازم اتكلم مع غازي لازم يلم نفسه من أولها وميدخلهاش في حاجة للبت دي.
خرج صوت فاطمة هذه المرة بحسم تفحمها
طب اعمليها يا فتنة بس بعدها ما تجيش تشتكي لما يروحك على بيت ابوكي جوزك ملوش في الاخد والرد يا بت دا بيجطع على طول وانتي حرة بعد كدة.
يعني اموت بجهرتي. 
صړخت بها واقدامها تتحرك مغادرة من أمامهما تقطع الطريق بخطوات مسرعة نحو طابقها تسحب شياطينها معها.
ظلت انظار روح متابعة لها تمصمص شفتيها باستياء معقبة
الله يهديكي يا فتنة انا مش فاهمة هي پتكره البنية ليه بس يعني كل ده عشان رفضت اخوها
وكان رد فاطمة زفرة ساخنة وصمت مهيب.
في منتصف الليل
عاد اخيرا بمزاج رائق ليسقط بجسده الضخم على الاريكة التي اتكأ عليها بعد أن خلع عن قدميه حذائه يمسح بكفه على شعر رأسه المستريح للخلف وكأنه أصبح يرى العالم برؤية جديدة كانت غائبة عنه دنيا الجمال التي يستحق المرء ان يحيا بها دنيا ناعمة كانت غائبة عن خشونة اعتاد عليها.
كلما اعاد برأسه ردود أفعالها وتعمد الهروب بأنظارها عنه اثناء حديثه مع والدتها والذي استمر لفترة من الوقت وكأنها فتاة في عمر المراهقة تخجل منه
يجزم بداخله بالتأكيد ان احتلالها لأحلامه طوال السنوات الماضية لم يكن هباءا.
يعلم بالرهبة التي تتملكها في حضورهومع ذلك يراوده الأمل كثيرا أن يقل هذا الشعور مع اعتيادها عليه حتى وهذه المعضلات الكثيرة تقف عقبات امام ما يتمناه لكنه لن يمل المحاولة ولن يهدأ حتى تصبح في ظل جناحه وتحت رعايته .
انتبه فجأة مجفلا لهذه العيون التي تحدق به في قلب الظلام الذي يغطي الغرفة ليعتدل على الفور بجذعه يشعل ضوء المصباح المجاور له متمتما
بسم الله الرحمن الرحيم مش تتحمحمي ولا تعملي اي حركة يا جزينة تخليني احس انك صاحية بدل من شغل العفاريت دا اللي يقطع الخلف.
تحفزت بوقفتها لترد على قوله باستنكار
عفاريت! ليه ان شاء الله دا انا بياض لون بشرتي ينور في الضلمة انت بس اللي كنت سرحان.
اومأ برأسه يوافق قولها
انا فعلا كنت سرحان عايزة ايه يا اللي بتنوري في الضلمة
تحركت لتجلس على الكرسي المقابل له لتجلس مرددة بلهجة يعلمها جيدا بحكم عشرته معها
وانا هعوز ايه يعني
تم نسخ الرابط