رواية بقلم/ امل نصر

موقع أيام نيوز

سلام .
تطلع في أثرها يكظم غيظه في الفتك بها الملعۏنة التي أصبح كالكتاب المفتوح مكشوف امامها وهي تدرك جيدا وتستمع بذلك.
زفر مغمغما في نعت نفسه بالمغفل وقد أهدر مزيدا من الوقت حتى وهي في القرب منه.
هم ليغادر هو الاخر نحو أعماله التي لا حصر لها ولكنه انتبه على الصوت القريب ليفاجأ بها أمامه مباشرة تخرج من مخبأها وخلفها والدتها تتحدث معها ويبدو من ملابسهم انهم في طريقهم إلى موعد هام في الخارج.
لم يتردد دقيقة في التفكير حتى أصبح أمامهم
صباح الخير يا جماعة معتز باشا.
تناول الطفل يجفلها برفعه إليه وتقبيله كالعادة ردت التحية بصوت خفيض غطى عليه صوت والدتها التي قابلته بحديثها العفوي
صباح الورد والهنا على كبير العيلة والبلد كلها. 
الله يحفظك يا خالة ايه امال مجلتوش يعني انكم طالعين.
لاح على وجهها استنكار كبتنه بصعوبة تاركة لوالدتها مهمة الرد عليه 
ما احنا كمان مكناش عاملين حسابنا دي جات كدة فجأة اصل جد المرحوم حجازي عبد المعطي الدهشوري بيجولوا عليه فاج شوية وطالب يشوف نادية وولدها ربنا يشفي عنه يارب أو يلطف بيه ويرحمه بنته هويدا اتصلت بينا وبلغتنا بكدة.
طالعها بغيظ شديد لتعمدها عدم الرد عليه حتى والاعتراض يعلو قسماتها تتهرب من النظر اليه بقصد واضح أن تجعله على نفس المساحة من البعد دون تقدم ولكنه لن يأئس
عاد إلى جليلة بتشكيك ورفض تام
وانتوا إش عرفكم انها صادجة ما يمكن دي لعبة أنا سمعت عنها المرة دي شكلها مش ساهلة.
وايه اللي يخليها تكدب وهتلعب عليا ليه ما خلاص الحكاية خلصت.
كادت ان تفضحه ابتسامة ملحة لنجاحه في فك الجمود والخروج عن صمتها فواصل بمكره
يا نادية انا مش جصدي حاجة عفشة انا بس اللي شايفة ان الحرص واجب في اي خطوة الواحد ياخدها.
ازدادت توهجا مع انفعالها بوجهه محتجة
حرص ايه بتجولك طالبني بالأسم يعني مينفعش استنى دجيجة تاني عشان محدش ضامن الأعمار.
أيوة يا ولدي ما تخافش ان شاء الله ما انا رايحة معاها برضوا ولا انت مش شايفني اسد
قالتها جليلة بتفكه وجاء رده على قولها ببعض الحرج ومفاجأة للأخرى
لا طبعا يا خالتي انتي تسدي عن الدنيا كلها...... بس


انا برضوا مينفعش أسيب حاجة للظروف.
احتدت عينيها بنظرة خطړة نحوه تنتظر ولو جملة واحدة للمنع منه حتى ټنفجر ضاربة بقراره
عرض الحائط ولكنه علم وعرف بما في نيتها فواصل بعرضه.
انا طبعا لا يمكن امنعكم بس كمان مجدرش اسيبكم تروحوا لوحدكم انا رايح معاكم 
تروح معانا فين هو احنا رايحين نتفسح
هذه المرة كادت أن تخرج ضحكته بدوي صاخب ولكنه تمالك ليردف بحزم حاسما الأمر بسلطلته
انا هخدكم وارجعكم بيدي عن اذنكم اروح اجهز العربية.
قالها وتحرك دون انتظار أخذ الرأي منهما يحمل معه معتز وكأنه كضمان له حتى تمتمت في أثره بذهول
دا مدناش فرصة حتى نجول لا ولا نعترض ياما.
خرجت من مكتب البريد تحمل بيدها مجموعة من الكتب التي طلبتها قبل ذلك عن طريق الشحن وفي طريقها نحو السيارة التي من المفروض أن تقلها إلى المنزل تفاجأت بمن يتكئ عليها بظهره وكأنها أصبحت عادة معه في انتظارها كل ما جاءت هنا.
زفرت تتمتم بالإستغفار قبل أن تقترب وتخاطبه بابتسامة صفراء وتحية مقتضبة
صباح الخير .
بادلها الابتسام ولكن بأخرى مشاكسة يرد
صباح الجمال عوجتي يعني كل ده بتسحبي طرد شحن.
زمت شفتيها تشيح بوجهها للجهة الأخرى تكبح نفسها بصعوبة عن رد غير لائق له فهي ما زالت تحمل له احتراما رغم كل ما حدث.
بتبعدي وشك عني ليه يا روح لدرجادي مش حاملة كلامي 
أطبقت جفنيها پألم فهو لا ينفك أن يذكرها بمعاناته ومعاناتها معه في رغبته بها ورغبته هي في رجل اخر 
ولكن هي من حقها الاختيار وقد دفعت ثمنه باهظا في الإنتظار.
عادت اليه تخاطبه بلهجة ناصحة عله يسمع
يا عارف يا ولد عمي ياريت تاخد بالك ان احنا جاعدين في شارع والعيون كلها مسلطة علينا بلاش حد يفرح فينا ولا يجيب سيرتنا.
رد بوجه جدي خلى من أي عبث تقطر نبرته مرارة ما علق بحلقه منذ سنوات عدة
مين اللي هيفرح فينا ولا يجيب سيرتنا انا عايز اشوف الناس دي واعرفهم مجامهم دا لو في ناس اصلا واخدة بالها من اللي بتلمحي اليه.......
توقف برهة متفرسا ملامحها الهاربة منه وفعلها المقصود من أجل أن يتركها ويرحل.
بلاش تبينها جوي كدة يا بت عمي أنا ماشي وهسيبك تمشي مش هخطفك يعني ولا اعمل اللي بيوزني عليه شيطاني سلام يا روح عارف.
برقت بعيناها تشيعه وهو ذاهب بنظرات حاقدة كلماته الأخيرة زادت من اشتعال الڼار بجوفها لماذا لا يخرجها من عقله لماذا أصر على إفشال زيجته من أجل أن يعود إليها
احتلت مقعدها تطالع الطريق الذي تقطعه السيارة وعقلها يعود لذكريات لم ولم تنمحي من ذهنها حينما زاد بضغطه قبل سنوات حتى جعل غازي يتعاون معه في الإلحاح واستخدام كل الأساليب المؤثرة بها حتى
تم نسخ الرابط