رواية كوميدى للكاتبة / هدى الفقي

موقع أيام نيوز

الفصل الاول
ستيقظت كالعادة منذ بداية الأجازة الصيفية على صوت بائع الخضروات أسفل منزلهم حتى إنها توقفت _مؤخرا_ عن التذمر بشأن صياحه المزعج الذي يوقظها مبكرا على الرغم من كونها في أجازة فركت عينيها بتعب ثم مدت يديها أسفل وسادتها تلتقط هاتفها لكي ترى احدث الأخبار على مواقع التواصل الاجتماعي وجدت أحد القصص لفتاة مشهورة تصور دائما مواقف طريفة لها مع خطيبها لتظهر مقدار حبهما لبعض ضغطت على الصورة المصغرة ليظهر لها فيديو للفتاة و هي تبكي و مڼهارة تحاول التقاط أنفاسها بصعوبة و هي تعلن خبر إنفصالها عن خطيبها جعدت أنفها بتأثر شديد تحاول ألا تشارك الفتاة التي خلف الهاتف البكاء مررت أصبعها ليظهر لها فيديو أخر للفتاة و قد بدت أكثر هدوءا و تأنقا تتحدث بثبات مزيف 
_ طبعا يا بنات كلكم عارفين إني و أسامة سبنا بعض فياريت محدش يخشلي على الخاص و يحاول يقنعني أننا نرجع تاني لبعض طبعا هو ربنا يوفقه في حياته المهم لو عايزين تعرفوا أنا جبت منين الاوت فيت بتاعي تابعوا الستوري اللي جايه.
أنزلت الشاشة ليختفي الفيديو من أمامها ضحكت بسخرية من نفسها فهي بالفعل تأثرت جدا بما حدث للفتاة لكن الفتاة نفسها لا يهمها الأن سوى الأعلان عن الماركة الجديدة التي تعاقدت معها!!
قامت بتكاسل من السرير أصعب لحظات حياتها هي عندما تفارق سريرها كل صباح تطلعت في المرآة لتجد تلك الحبة على وجهها _ و التي صارت صديقتها الصدوقة_ تحسستها بهدوء ثم حاولت الضغط عليه لكن قاطعها صړيخ شقيقتها الصغرى.
_ اياكي تفرقعيها يا ابتهال... هتسيب علامة بعد كدا و هتقعدي تعيطلنا .
قلبت عينيها بملل فهذا الحديث تسمعه للمرة الألف لكنها تفعل ما ببالها دائما ضغطت على الحبة بقوة أكبر حتى هبطت تماما نظرت لنفسها بالمرآة فوجدت شقيقتها خلفها تنظر لها بإحتقار.
_ مالك فيه ايه بتبصيلي كدا ليه يا نوران عملتلك ايه على الصبح 
رفعت نوران كتفيها لتجيب بلامبالاة
_ معرفش بس انا صاحية من النوم مش طايقاكي .
تجاهلتها ابتهال تماما فهي تدري أن الحديث يبدأ هكذا ثم ينتهي بإصابة إحداهن و هي ليست في المزاج المناسب للمشاجرة.
رفعت ابتهال شعرها _ الأسود القصير_ على شكل ذيل حصان أخذت المنشفة الخاصة بوجهها فتحت باب الغرفة لتجد والدتها واقفة امام باب الغرفة شهقت ابتهال بهلع و عادت خطوتين للخلف وقفت تلتقط انفاسها و هي تضع يدها على قلبها.
_ ايه يا ماما دا .. خضتيني واقفة على الباب كدا ليه
دخلت والدتها الغرفة بهدوء لتنظر إلى منظر الغرفة بقرف.
_ بقا دي أوضة بنات هدومكم مرمية في كل مكان كدا ليه نفسي تفتحوا نفسي في مرة و الاقيكم موضبين الأوضة بتاعتكم.
وضعت نوران هاتفها أسفل الوسادة بفزع فهذا الحديث نهايته محسومة ألا و هي سحب جميع الهواتف حتى يعيدوا ترتيب الغرفة.
_ معلش.
قالتها ابتهال ببرود و لامبالاة و هي تتصفح هاتفها و مازالت المنشفة على كتفيها ابتسمت والدتها بتهكم قائلة
_ معلش! وفري يا أختي معلش بتاعتك دي لبعد النتيجة يا بليدة و الله يا بت يا ابتهال لو سقطتي السنة دي زي كل سنة أقسم بالله ما أنا قاعده لكم فيها ما أنا مش هستحمل إن حضرتك تسقطي تاني يا سقوطة.
لم ترد ابتهال على والدتها لكنها أستكملت تصفح مواقع التواصل الاجتماعي فهذا هو عالمها المفضل تجد نفسها بين صفحات الأشخاص المؤثرين البلوجر و المشاهير أغتاظت والدتها من لامبالاة ابنتها فسحبت من يين يديها الهاتف بعصبية.
_ هاتي الموبيل اللي لاحس دماغك دا و انتي يا بت يا نوران هاتي التليفون بتاعك دا كمان و الله و لا هتشوفوا التليفونات دي غير لما الأوضة دي تتنضف و تبقى فلة كدا عيال هم .
خرجت والدتهما من الغرفة و هي تصيح ببعض الكلمات الساخطة عليهما نظرت نوران لإبتهال بإتهام واضح بأنها هي السبب فهي سحب ملاذها الوحيد بينما إبتهال لم تبالي بل أخذت منشفتها و خرجت من الغرفة.
__________________________________________
اسفل شقة ابتهال نجد منزل عمها مكرم الشقيق الأكبر لوالد ابتهال متزوج من امرأة هادئة إلى حد البرود و لم ينجب سوى
محمد شاب بملامح عادية ببشرة خمرية عيون سوداء طول متوسط و جسد نحيف في الثلاثين من عمره لكنه طموح للغاية يفعل اي شيء حتى يصل إلى حلمه لكنه و للأسف لا يدري إنه الحلم الوحيد لإحدهن.
قام من على فراشه بهدوء ارتدى نظارته الطبية رمق ابن خالته _خالد_ النائم على الفراش المجاور له بعشوائية تنهد بضيق فهذا المنظر يستيقظ عليه منذ عشرون عاما حين توفت خالته و زوجها في حاډث و انتقل خالد للعيش معهم لتبدأ الحړب الباردة بينهما بسبب الأختلاف الرهيب في طباعهما لكنهما في النهاية يجدوا أرض وسط لحل مشاكلهما.
خرج من الغرفة متوجه إلى المطبخ ليرى والدته تضع بعض الأواني على طاولة الطعام أقترب منها مقبلا

تم نسخ الرابط