رواية حازم بقلم رحاب عمر وهبه ١

موقع أيام نيوز

المبعثرة في كل مكان بعدما اقتحمها الۏحش من يومين يفتش في كل مكان يلقي بالأشياء هنا و هناك لم تستطع حسناء إعادة ترتيب أي شئ من كثرة خۏفها مما حدث منذ ليلتين
ها هي عقارب الساعه تقترب من الساعه الرابعه الموعد الذي تسمع فيه صوت جرس المنزل و بعدها تستقبل الكثير من الحاجيات و الأكياس التي لا تدل إلا علي كرم صاحب ذلك البيت
كانت تراقب عقارب الساعه وكأنها تلاحظ تجربة علمية دقيقة وكلما اقترب العقرب من تمام الرابعه تزداد ريبتها و خۏفها ودموعها تتدحرج بهدوء علي وجهها كلما تذكرت ما حدث لها أو تخيلت ما يمكن ان يحدث بعد دقائق
واخيرا دقت الساعه تمام الرابعه ولكن تلك المره لم تسمع شئ و مرت عقارب الساعه من فوق الرقم 4 دون ان يتغير ساكن شعرت حسناء بالخۏف لا تعرف لماذا و لكنها بدأت تقلق هل سيغر ذلك الرجل معاملته معها أم ماذا هل سوف يسجنها دون طعام او شراب كما طلبت ام ماذا
شعرت پخوف رهيب رغم قلقها من قدومه منذ الصباح و لكنها الآن شعرت بأن الدنيا أصبحت سوداء مبهمة الملامح كيف ستعيش و كيف يكون مصيرها أيعقل ان تكون نهايتها هنا في ذلك المنزل وحيدة جائعه يا تري ماذا سيفعل بها ذلك الرجل و ماذا ينوي ان يعاملها بداية من ذلك اليوم يا إلهي لقد اصبح ذلك الرجل الغريب بالنسبه لها يمثل الحياة بأثرها 
وأثناء انهماكها في الأفكار المرعبة التي من الممكن أن تؤول إليها حياتها سمعت صوت سيارة مقبلة
نظرت من خلف النافذة فوجدت تلك السيارة التي اعتادت علي رؤيتها و يرتجل منها ذلك الضخم المخيف الكريم المرعب السخي
نعم فهي كما تخاف منه و لكنها اكتشفت للتو انها تستمد منه الآمان في حياتها وانها تشعر پضياع إذا تخلي عنها في يوم ما
ارتدت للخلف و استندت للجدار وضعت يدها علي صدرها و كأنها ترسل رسائل الطمئنينة لقلبها المڤزوع وتقول له لا تقلق مازل ينوي مساعدتي 
وكما اعتادت كل اسبوع سمعت صوت الجرس و بعد دقائق سمعت صوت البوابه يفتح و بعد دقائق يغادر الضخم بسيارته بعد ان يترك لها ما يدل علي سخائه الشديد
وبعدما اطمأنت من رحيله فتحت الغرفة واتجهت للاسفل تستطلع ما أحضره لها فوجئت مما رأت
لقد أحضر لها الكثير و الكثير من مأكولات مما يكفي عائلة متوحشة كما اعتادت منه و لكن الغريب هذه المرة وجدت بطانية اضافية و بعض الملابس الشتوية ومدفئة كبيرة و كأنه يريد ان يبعث لها دفء اضافي ليزيدها بشعور الطمئنية الذي تسبب في تدميره من يومين 
بالأضافة للكثير من الكتب الدينيه و الثقافية و مجلات النسائيه و الروايا ت المختلفة 
وايضا بعض مستحضرات التجميل و الزينة وحلي مختلفة شعرت انه يريد ان يعتذر لها عما بدر منه وولكن بطريقة غير مباشرة
التفتت لتجلس علي كرسي خلفها و هي تقول بجد بني ادم غريب الأطوار شوية بحس انه وحش كاسر و شوية بحس انه طيب ربنا يستر و مجيش كمان يومين يرعبني تاني 
وقع نظرها أمامها فوجدت علي منضدة الصالون علبة شيكولاته من افخم الأنواع داخل علبة علي شكل بوكيه ورد 
حملته بين يديها تبحث عن الكارت المرفق بها و لكنها وجدته منزوع من مكانه تاركا أثرا لذلك
قالت شكله متكبر جدا بس علي الأقل الحمد لله انه متخلاش عني انا كنت ھموت من الخۏف لما لقيته أتأخر الحمد لله يارب
ثم همت بحمل الأكياس و اعادة ترتيبها في أماكنها وهي تدعو له بالكثير من الخير و التوفيق في حياته عوضا عما يفعل معها
وبعد أن انهت ترتيب الأطعمة بالمطبخ نزلت ثانية لجلب باقي الأغراض و هنا لمحت ورقة مطوية بشكل عضوائي و ملقاة داخل صندوق القمامة
اقتربت منها و أمسكتها بين أناملها وفضولها يدفعها للاسراع في فتحها و معرفة ما يسجل داخلها
وعندما فتحتها وجدت الكثير من الكلام المكتوب بخط منظم فاتجهت نحو كرسي و ظلت تقرأها بهدوء
أيتها الفتاة التي لا اعرفها والتي دفعها الله لي في طريق ليست لتكون عبء علي كاهلي كما ادعيت و لكن لتكون سبب في كرم الله لي في حياتي
اقدم لكي كامل أسفي واعتذاري عما بدر مني و أعدك بأن لا يتكرر ذلك ثانية و اقسم لك أني لم اكن أنوي علي ايذائك فأنتي لي بمثابة اختي و انا اعاهد الله امامك بأن أحافظ عليك وافر لكي الأمان طوال حياتي ولا أدع للشيطان مجال بأن يزرع بداخلي الشك تجاهك ثانية وارجو ان تسامحيني عما سببته لك من فزع و سأحاول ان اعوضك عن ذلك بكل ما استطيع فعله 
قرأت تلك الكلمات و بعدها شعرت وكأن قلبها يختنق قالت بصوت مكتوم ربنا يوفقك و يعوضك خير يارب بس شكلك عندك عزة نفس قوي لدرجة انك رميت الورقة بعد ما كتبتها المهم الحمد لله يارب انك سخرتلي الشخص ده من غير ما اعرفه

كانت شمس يوم الجمعه تودع العالم بحمرتها المنتشرة في الافق و حازم يسير بسيارته بهدوء و هو يحاور نفسه بندم فقد سهر طوال الليله الماضي يخط في كلمات تلك الورقه و يعيد كتابتها مرات ومرات يختار و ينتقي الألفاظ وكلما انتهي من كتابتها يمزقها بعدما يقرأها و يشعر أنها سوف تقلل من كرامته أمام تلك الفتاه المجهوله
تمني ان لو كان يمتلك شخصية هادئة تستطيع التحكم في اعصابه و التحاور بهدوء ولكن للاسف فشخصيته اندفاعيه بشكل يشعر الجميع انه سئ ولا يتملك رحمه في قلبه و يسبب له دائما الندم عما بدر منه مسبقا وبعدما يحاور نفسه يشعر ان من واجبه الاعتذار لتك الفتاه فمن حقهاان يعود له الأمان بعدما أخافها وبث في أوصالها الړعب
وكان أخر ما كتبه هي تلك الورقة التي ألصقها في علبة الشيكولاته ولكن عندما هم بالمغادره شعر ان كرامته ستمس وتهان فاتجه نحوها و انتزعها و القاها بالقمامة
نفث الهواء من فمه فضيق وقال هي يعني تعرفني علشان اقول كرامتي ياريتني كنت سبت الورقه و خلاص علي الاقل تحس بالاطمئنان 
ثم قال لنفسه بقولك ايه يا حازم مش وقت تفكير في البنت دي انا خلاص جبتلها اللي يغني عن اعتذاري بشكل غير مباشر عاوز أركز بقي في الشركة و الافتتاح بتاع يوم الاتنين ده
ثم تابع اه صحيح كنت هنسي عاوز اتصل علي المحامي شوقي علشان اشوف ايه الاجراءات القانونية اللي المفروض اعملها و بالمرة أعزمه علي الافتتاح
حمل الهاتف علي أذنه بعدما اتصل علي الاستاذ شوقي المحامي
حازم السلام عليكم
الاستاذ شوقي وعليكم السلام ورحمة الله و بركاته ازيك يا سعادة الباشا
حازم الله يسلمك ازي حضرتك
شوقي اخبارك ايه و اخبار شركتك اللي كنت قولتيلي عليها ايه
حازم الحمد لله كله تمام وبإذن الله الافتتاح هيكون يوم الأتنين الجاي و حضرتك طبعا هتشرفنا شوقي انا تحت أمرك يا بشمهندس طبعا هكون موجود مع اني مسافر للحج يوم الثلاث الفجر
حازم بفرحه ما شاء الله تروح و تيجي بالسلامه ده واجب عليا انا اللي اجي اسلم علي حضرتك
شوقي ربنا يعزك يا باشا انا عارف اانك مشغول الايام دي ربنا يعينك و صحيح بالنسبه للأوراق بتاعة الشركة اللي كنت قلتلك تعملها ها خلصتها
حازم كله تمام بس ليا استشارة في الاستمارة رقم 

صباح يوم السبت شمس مشرقة جو دافئ نسبيا الجميع مستيقظا استعدادا لبدء يومه سناء بغرفة الطعام تعد الافطار و نور تمسك بكتابها و عينيها مركزتين بصفحته تحاول تجميع أي معلومة قبل دخولها الامتحان قبل الأخير من هذا الفصل الدراسي اثناء انهماك كلتاهما فيما بين يديهما سمعوا صوت حازم بالخارج ينادي نور وآثار النوم مازلت تطبع اثر في صوته
حازم نور يانور انتي صحيتي
نور ايوا يا حازم انا صاحية من بدري
اتجه حازم لمكان مصدر الصوت ودخل المطبخ ثم قال طيب ياريت تجهزي بدري شوية علشان ألحق أوصلك علشان عندي شغل كتير قوي النهاردة 
نور هفطر و هقوم ألبس علطول
حازم طيب جهزيلي معاها الفطار ياماما علشان متأخرش
سناء طيب مفيش صباح الخير الأول و بعدين تتكلم
حازم وهو يبتسم مفيش وقت افتح الشركة الأول و بعدين أفضي بقي لصباح الخير و صباح النور و مساء اخير و كل اللي انتي عاوزاه
ثم اقترب منها و قبل رأسها وقال مازحا ادعيلي بقي ربنا ييسرلي اليومين البقين دول و الشركة تتفتح علي خير علشان ابقي اقولك صباح الخير
نظرت له سناء بنصف عين و قالت له و هي تهز رأسها برضه واخد كل حاجه علي اعصابك اهدي شوية يا حازم و مش هتشوف الا الي ربنا مقدرهولك
حازم ما تقولي ربنا يوفقك و ييسرلك يا ابني ووفري الوقت
نور هههههههههههه انا بحس يا حازم انك دايما في سباق مع الوقت
حازم خلكي انتي في حالك يا بت و متبقيش زي العزول كده
نور انا بت
انحني نحوها بشكل كوميدي متأسفين يا استاذة نور 
ثم اعتدل بحزم مزيف يلا خلصي علشان منتأخرش
وبعد ما يقرب من الساعه كان حازم ونور يجلسان متجاورين في سيارة حازم متجهين نحو الجامعه كان الصمت رفيقهما الثالث نور
تقرأ بكتابها و حازم يركز في قيادة السيارة و عقله مشغول 
قطع هذا الصمت حازم عندما تحدث قائلا أوه صحيح كنت هنسي اعزم الدكتور محمد مسعد طيب اتصل عليه كده و لو في الكليه اعدي عليه اعزمه بالمرة
لم ترد نور ولكنها كانت في شدة انتباهها لذلك الاتصال الذي سوف يجريه اخيها فقد كانت صديقتها نسرين ككثير من فتيات الكلية معجبة بالدكتور محمد مسعد وتحاول بشتي الوسائل الممكنة لفت انباهه لها ولكن دون جدوي
حازم السلام عليكم
محمد وعليكم السلام اهلا بالناس اللي مبتسألش خالص دي
حازم طيب انا عملتها و سألت الدور والباقي اللي مش بيعبرنا خالص
محمد معلش ڠصب عني و الله انت عارف ايام الامتحانات دي بتبقي لبخه كده
حازم ربنا يعينك يا باشا المهم انت كويس و كله تمام
محمد الحمد لله اخبارك انت ايه
حازم الحمد لله بخير انت في الكلية دلوقتي
محمد عشر دقايق و هكون هناك انا كنت في مكتبه وفي طريقي للجامعه 
حازم فين بالضبط
محمد انا قدام مكتبة 
حازم طيب خليك مكانك انا هفوت عليكي كمان دقيقيتين رايح أوصل اختي الجامعه
محمد كلية ايه
حازم كليتك كلية تربية
محمد والله طيب مش تقول يا عم علشان نعمل الواجب
حازم اه انا شوفتك اهو
محمد ماشي يلا سلام
حازم سلام
وبعد ان اغلق الهاتف وجهه كلامه لنور التي كانت اذنها صاغية لكل كلمة تخرج من فمه لتوصلها لصديقتها نسرين
حازم انزلي انتي يانور اركبي ورا علشان
تم نسخ الرابط