رواية حازم بقلم رحاب عمر وهبه ١

موقع أيام نيوز

عروقها و تسكن كل قطرة ډم بداخلها
تلك الكلمات التي قالها هخرج من المستشفي أخر الاسبوع ليملأ الصمت الذي يلف جلستهما و لكن في الحقيقة قد ملأت فراغ كبير بحياة حسناء فالبرغم من مزاولتها لحياتها برفقة نرمين الا انها كانت تشعر بوحشة و خوف بدون وجوده بجانبها و توليه مسؤلية احضار احتياجاتها و الاطمئنان علي امنها لا تعلم لماذا هذا الرجل دون كل الرجال لم و لن تخشاه يوم او تخاف منه مثل البقية بل هي تنسي الخۏف بوجوده 
وجدت لسانها يتحرك و يردد له الدعاء بالشفاء و التوفيق في حياته
رشفت منه بعض القطرات الدافئة ثم ارتدت بظهرها للخلف قليلا و انفرجت شفتيها بابتسامة عذبة حتي ظهرت اسنانها عندما تذكرت توفيق الله لها بمشروعها الجديد و تذكرت شجاعة نرمين و موقفا الحسن معها
ظلت تحاول تحديد ما ستفعله في الخطوة القادمة في مشروعها هذا فقد بثت كلمات نرمين المشجعه جرعات كبيرة من الأمل و الحماسه و ستعمل بنصيحتها هذه 
كانت نرمين تجلس علي المكتب مقابل حسناء تدقق النظر بإنتباه شديد في احدي الاوراق عندما ارتفع صوت هاتفها
نظرت للشاشة فوجدت اسم والدتها ففتحت المكالمة و رفعت الهاتف لأذنها و هي تقول بابتسامة اخيرا الشبكة جمعت في المستشفي
سناء بفرح يحسه السامع لا مجمعتش في المستشفي ولا حاجه
قفزت نرمين واقفه و هي تقول بهتاف الفرحه بجد خرجتوا من المستشفي
سناء وبقالنا نص ساعه في البيت
نرمين بفرحه بجد بس مش الخروج كان بكرة
سناء فرقت كام ساعه يعني
نرمين طيب مسافه السكة و هكون عندك
سناء ماشي مستنينك
أغلقت نرمين الخط و همت تلملم اوراقها المبعثرة و هي تقول بعجله لحسناء بسسسسسسرعه يا نونه اقفلي اللي في ايدك دلوقتي و يلا نروح نشوف حازم رجع البيت
وقفت حسناء بفرحه ولكن وجدت نفسها في نفس الموقف المحير الذي وقعت به منذ ايام اتذهب مع نرمين ام تعود لمنزلها
وفرت عليها نرمين كثرة التفكير و اخرجتها من حيرتها قائلة يلا يا حسناء هنقفل الشركة و تعالي معايا الفيلا و أخر السهر هبقي ارجعك بيتك
قامت حسناء هي الأخري تلملم أشياءها في عجله في حين أن نرمين سبقتها و نزلت تنتظرها بالسيارة من شدة فرحتها
لحقتها حسناء بعد دقائق و ركبت بجوارها السيارة انطلقت نرمين بسيارتها الصغيرة بسرعة تضاهي سرعة الضوء من شدة
الفرحة كانت بداخلها كطفلة صغيرة ليلة العيد تغني و تزرغد و تصفق بيدها بسرور كانت وكأنها تحلق بسيارتها في السماء من كثرة سعادتها بعودة أخيها إلي منزله ولم تكن حسناء التي تجلس بجوارها هي الاخري اقل منها سعادة كانت تحلق ايضا بقلبها في عنان السماء شعرت و كأنها اجتازت السحاب و الغلاف الجوي من شدة الفرحة وأن كانت تحاول اخفاء تلك الفرحة عن عيون نرمين و لكنها لم تستطع انكارها داخل نفسها لا تعرف لماذا ربما لأن هذا الشخص قدم لها الكثير فمن واجبها علي الأقل ان تفرح لسلامته ام فرحتها كانت لنفسها فقط ولأنها ستسمو في عالم الأمان مراتب و درجات بوجود حازم في حياتها وعيشها في كنفه و كجزء من مسؤلياته داخل عالمه الذي يبدو لها حتي الآن لا يشوبه شائبة
انعطفت نرمين بسيارتها في أول الطريق المؤدي إلي فيلة والدتها فأخذت تتمايل بالسيارة يمنة و يسرة و تضغط علي بوق السيارة بشكل متقطع و كأنها تزف عروس إلي عش زوجها وهي تزرغد بشكل كوميدي 
قالت لها حسناء بمزاح حازم طلع من المستشفي و شكلك هدخلينا احنا
نرمين هههههه طيب شوفي الغرزة دي بقي
ثم اخذت تتراقص بالسيارة وهي تضحك مع حسناء كانوا يسبحون في انهار الفرحة حتي و صلوا للفيلا دخلت نرمين حديقة الفيلا و نزلت من السيارة تجري نحو البوابة داعية حسناء باللحاق بها للداخل
اطلقت نرمين زرغودة طويلة بشكل يوضح عدم اتقانها لتلك الفعلة ثم تبعتها بالتهليل و الترحيب بأخيها بصوت عالي نورت بيتك يا حازم مبارك رجوعك يا زوزو
استوقفتها والدتها و هي تشير لها بخجل لتخبرها بوجود ضيوف في حجرة الصالون مع حازم فصمتت فورا وهي تكتم ضحكتها بيديها ارتدت لتأتي بحسناء التي كانت تقبل نحو الداخل بتوتر بالغ تقدم قدم و تؤخر الاخري
كانت تلك الفوضي الحافلة التي سببتها نرمين سبب في لفت انتباه حازم الجالس بحجرة الصالون نظر في المرآة المذهبة الكبيرة التي تعكس صورة بوابة الفيلا فرأي نرمين وهي تدلف البوابة لم يغير اتجاه نظرته عن المرآه بعد دخولها و كأنها ينتظر دخول أحد ما وما هي إلا لحظات حتي وقعت عينيه علي تلك الخيمة السوداء التي يطل منها وجه القمر المضئ المزخرف بتلك الملامح الخلابه يكسوها حمرة الخجل ليزيدها جملا فوق جمال و التوتر البالغ باديا عليها تتبع نرمين و نظرها للأرض 
دخلت نرمين ترحب و تصافح خالتها و زوجات اخوالها الجالسين مع والدتها في ريسيبشن الفيلا
وبعد ان انتهت نظرت لحسناء التي كانت تقف بإرتباك علي بعد قليل منها و قدمتها للجالسين تعالي يا حسناء دي يا جماعة حسناء اعز صديقة ليا او تقدروا تقولي دي اختي التانية
لم تتعجب حسناء من نظرا ت الجميع المنبهرة من شدة جمالها و من عيونهم المحدقة بها تبث تجاهها دفعات كبيرة من الإعجابوهمسات لسانهم المرددة بكلمة بسم الله ما شاء الله فهي معتادة علي ذلك طوال حياتها
صافحتهم واحدة تلو الأخري بهدوء ثم جلست بجانب سناء التي رحبت بها ترحيبا ساخنا و سحبت يدها لتجلس بجوارها
نرمين امال حازم فين عاوزين نباركله
سناء في الصالون مع اخوالك و جواز خلاتك
نرمين عاوزة ادخل أسلم عليه مفيش حاجه ادخل اقدمها احسن محروجه
سناء طيب اغسلي فاكهه و دخليها
اسرعت نرمين للمطبخ لتجلب الفاكهه وتركت حسناء وسط حلقة النساء و التي تحول حديثهم فجأة لاستجواب حسناء و كأنها أحد المتهمين وسط مجموعة من القضاة و المحققين
من تسأل عن سنها و أخري عن شهادتها الجامعيه و إلي انتهي بهم الحال إلي السؤال التي كانت تتوقعه حسناء انتي مخطوبة
ردت حسناء بوجوم لا
سألت احداهن ليه ده انتي ماشاء الله قمر
حسناء لسة النصيب مجاش
فأكملت المحققة ليكي مواصفات معينة مثلا ومش لقياها
حسناء لا مش بالتحديد بس يعني ظروف عائلية كده
فأكملت المحققة و كان اسمها نجلاء و هي زوجة أخو سناء طيب انا ليا ابني لسة مسافر السعودية من شهرين و معاه كلية حاسبات و معلومات وبصراحة مش هلاقي زيك عروسة ليه فإيه رأيك 
حسناء بضيق ربنا يسهل يا طنط
نجلاء فكري براحتك هو مش هينزل دلوقتي وربنا يسهل علي ما يجهز تكون ظروفك بقيت تمام ويكون ليكي نصيب فيه
حسناء بملامح متبعثر و وجه مكفهر ربنا يقدر ما فيه الخير
وانتهت تلك الجلسة القضائية لاستجواب حسناء تاركه ثقل الدنيا و مابها يكبت علي قلبها المنفطر وشردت بعقلها بعيدا في عالمها الذي لا يشعر به احد و لا يستطيع تحمله بشړ ولم تعي لأي حرف مما يقال حولها و كأنها خرجت بعقلها من تلك الحلقة
اقبلت نرمين حاملة أطباق الفاكهه و وضعتها أمام الجالسين و عادت للمطبخ لإحضار المزيد لتقدمها في غرفة الصالون
طرقت الباب و دخلت تسلم علي اخوالها و تلقي التحية علي ازواج خالتها حتي وصلت لحازم فسلمت عليه وباركت له عودته للمنزل سالما ثم خرجت لتجلس مع
النساء 
جلست بجوار نور والتي كانت شاردة بملامح باهته حزينة وبدأت في الاندماج مع الجالسات بحديثهم القائم تتناول اطراف الحديث من حين لأخر وبعد دقائق سمعت صوت هاتفها المحمول يعلو قامت من بين الجالسن حتي لا تقطع كلامهم و حملته بين اناملها تستقبل بإذنها الصوت المنبعث من داخله
نرمين السلام عليكم
ابراهيم وعليكم السلام يا زوجتي العزيزة الف حمد الله علي سلامة حازم
نرمين بمزاح الله يسلمك زوجي العزيز 
ابراهيم ها أنا قادم في طريقي إلي سيادتكم
شعرت نرمين وردت بصوت مهتز ماشي يا ابراهيم في انتظارك
أغلقت الخط و هي محدقة في شاشتة تبرم شفتية و ترفع احدي حاجبيها ثم حدثت نفسها لائمة ياله من غباء شديد كان يجب علي عدم الاندفاع وأتي بمذهبة العقول و مبهرة الابصار هنا كيف اخرج من تلك الورطة الآن
ظلت ساكنة مكانها بذهول لدقائق ثم خرجت و علامات الصدمة منقوشة في ملامحها بشكل كوميدي
خرجت متجهه نحو الجالسات و هي تحاول تجميع اي افكار للخروج سالمة من تلك الفاجعة وجلست مكانها ثانية بين نور و حسناء
لاحظت نور تلك الحيرة بعينيها سألتها في ايه
همست بأذنها مصيييييييييييييبة ابراهيم جاي في الطريق
اڼفجرت ضحكة من نور علي مدي غيرة اختها علي زوجها 
لامتها نرمين وهي تضربها علي ذراعها بمزاح بتضحكي يعني بدل ما تفكريلي اخرج من الورطه دي بتضحكي
نور وهي تنهض ههههههه مليش دعوة انتي اللي جبتيه لنفسك انا هطلع اوضتي عن اذنكم يا جماعه عندي امتحان شفوي بكرة
الجميع اتفضلي 
ابتعدت نور وهي ټخطف نظرات مستهزأة نحو اختها لتثير بها ڠضبها حتي اختفت عن ناظرها
بقيت نرمين منغمسة في حيرتها و غيرتها التي تأكل ذرات جسدها تفرك يدها بعصبية و هي شاردة غير منتبهه لأي حديث حولها وكلما مر الوقت كلما شعرت بدقات قلبها تضطرب اكثر حتي انقذها صوت أذان العشاء
فقامت حسناء لتهرب من نظرات نجلاء المعجبة والتي لم تستسغها بالمرة و قالت لنرمينم نرمين بعد اذنك عاوزة اصلي العشاء
هبت نرمين بفرحة و كأن أحدهم ألقي علي مسامعها اجمل بشړي سمعتها في حياتها و قالت للجالسين و هي تسحب ذراع حسناء بسرعه للأعلي عن اذنكم يا جماعه هنطلع نصلي العشا
ردت نجلاء اتفضلي يا حببتي و فرصة سعيدة يا حسناء وفكري في اللي قلتهولك
حسناء ربنا يسهل
صعدت نرمين مسرعه و من خلفها حسناء مغيبة الفكر طرقت باب غرفة نور ثم فتحتها و دخلت
كانت نور تجلس علي سريرها و تشاهد بعض محادثتها النصية من شهور بينها و بين عشيقها الغائب اسامة 
ما ان رأت نرمين ټقتحم غرفتها و تبدد خلوتها مع بقايا ذكري قلبها حتي ضړبت ملامحها صاعقة وجوم و كسي وجهها الاضطراب و هي تسرع في اغلاق المحادثة
نادت نرمين حسناء و هي تنظر نظرات استعطاف و ترجي لأختها تعالي يا حسناء
ثم حولت حديثها لنور حسناء عاوزة تصلي ثم اكملت كلامها بصوت منخفض وهتقعد معاكي هنا يا نور بالله عليكي
نور بتعالي مصطنع بوسي ايدي
اسرعت نرمين نحوها وانحنت تقبل رأسها ويدها برجاء مرح
ارتدت واقفة وقالت اي خدمة تانية
نور الشوز بتاعي عاوز يتلمع
نرمين وقالت لا مش هتوصل للدرجه دي يعني
كبتت نور جماح ضحكتها بصعوبه ثم قالت لحسناء تعالي يا حسناء
دخلت حسناء الغرفة بخجل و تناولت من نرمين السجادة وسألتها عن اتجاه القبلة 
خرجت نرمين من الغرفة
تم نسخ الرابط