رواية حازم بقلم رحاب عمر وهبه ١

موقع أيام نيوز

و هو يستدير لينام علي جانبه الأخر وقعت عينيه علي الحائط مقابلته للحظة شعر بالتيه عقد جبينه و هو يحدق في المكان بتعجب فلم
يكن استوعب انه خرج من المشفي بعد
انفرجت اساريره و ظهرت ابتسامة فرحه علي شفتيه ظل يردد الحمد لله و هو يعتدل جالسا
استند بظهره علي الوسادة مادا ساقيه الطويلتين امامه تثائب بعمق و كأنه علي وشك ان ينام وليس مستيقظا للتو سمع صوت والدته بالخارج و هي تخبر نرمين بخروجها وتتعبيرها عن مدي اشتياقها للحياه العادية التي يملها الناس و يسخطون عليها و كثيرا ما يلعنونها و يعيبون فيها
قال لنفسه فعلا الواحد مبيحسش بقيمة الحاجه الا لما يتحرم منها ماما اللي كانت مبتحبش الخروج عاوزة تجري في الشارع الحمد لله ان الکابوس ده عدي علي خير
لا يعلم لما تذكر لحظتها ذلك الحاډث الذي كان سببا في ټدمير حياته و شلل أيامه و مكوثه عاجز بين الأجهزة لشهور تذكر لحظة اقدامه علي الشاحنه دون وعي و عدم قدرته علي التحكم بسيارته في الوقت الضائع لحظة اصطادمه بالشاحنه وعلوه أمتار عن الأرض واحساسه في ذلك الوقت و هو لا محاله لن ينجو سالما بعد رحلة الطيران المأساوية تلك ولحظة ارتطامة ثم لحظة ألم شدييييييد ثم سواد ولا شئ
كان يسرد تلك الأحداث علي عقله و كأنه يتعايشها و يشعر بها وحين وصل للحظة الأرتطام شعر بذرات جسده بالكامل تقفز ذعرا وضع يده علي صدره و ظل يلهث بشده و كأنه في سباق عدو طويل وهو يفتح ملئ عينيه في الفراغ ظل يستتتعيذ من الشيطان ويحاول تهدأة اعصابه المشدودة و يقلل من ضربات قلبة التي تشبة صوت طرقات حدوة حصان هائج علي طريق أملس
أغمض عينيه بشدة و ضغط علي جميع ملامح وجهه بعصبيه كاد قلبه يلفظ من بين ضلوعه لمجرد تذكره لتفاصيل تلك اللحظات العصيبه
نفض رأسه بشدة وكأنه يحاول نثر تلك الذكري من رأسه حقا لو بقيت في خلايا دماغه ستدمرها خليه خليه 
استنشق بقوة وقال ليهدأ نفسه الحمد لله ده عقاپ من ربنا وعدي علي خير انا فعلا كنت ناوي ابهدل حسناء و اطردها في وقت متاخر 
برم شفتيه مستنكرا وعاتب نفسه قائلا تهوري و عصبيتي دي غلط لازم اتعلم من الدرس و احاول اتحكم بأعصابي لأكبر حد ممكن خاصة مع حسناء اكيد في سربينها و بين ربنا كبير علشان كده ربنا عاقبي اكبر عقاپ بسببها المفروض اخليها أول اهتمامتي و رقم واحد في قايمة مسؤلياتي المره دي جات سليمة و كان انذار من ربنا لما نقضت عهدي اني اساعدها المره الجايه ممكن تكون الاخيره و تكون سبب نهايتي ولما كنت بساعدها و بجيبلها طلبتها ربنا وفقتني توفيق ما في افضل منه و الشركة خدت وقت قياسي و كل شئ بقي تمام بشكل غير متوقع صحيح يا تري الشركة وصلت لإيه دلوقتي وياتري الشركة القديمة و الفيلا 
شردت بملامح متبعثره و هو يحاول تجميع ما فاته بسبب الحاډث وما يجب ان يفعل 
قال بنفسه انا هقوم اجيب ورقه و قلم و اخطط كده واشوف ايه الاهم ثم المهم وطبعا لسه هشتري عربيه بعد اللي اټدمرت و غير عاوز اروح اشوف رصيدي في البنك وصل كام 
وقف بجانب سريره يمدد عضلات جسده من أثر النوم تنعل بحذائة المنزلي و خرج من الغرفة التي كان ينام بها متجها لغرفته الأصليه و التي كانت تنام بها نرمين قد سمع نرمين و هي تخبر والدتها انها ستستحم وهاهو يسمع صوت خرير المياه بالحمام
قال و هو يتجه للأعلي نرمين قامت يعني الاوضه زمانها اترتبت كويس انا متشوق اشوفها و اقعد فيها قوي ياااااااه حاسس اني بقالي سنين مدخلتهاش معرفش ان ليها معزة كبيرة عندي كده ده انا هدخل ابوس جدارنها و سريرها و المكتب و كل حاجه فيها
صعدت درجات السلم بحذر متجها لغرفته وضع يده علي مقبض الغرفة فتح الباب دلف للغرفة و هو يستنشق هوائها بقوه و يقدم للداخل بخطواته المشتاقه و عينيه تدور بسرعه تلتهم جميع اركنها بحب جارف حتي سقط نظره علي شئ ذهبي حريري الملمس ملقي علي وسادته متناثر بشكل عشوائي حول وجهها الملائكي ارتدت للخلف خطوة پذعر تجمدت جميع ذرات جسده و كأنه تحول لرجل ثلج 
دقق النظر فأستقبلت خلاياه البصريه تلك الملامح الملائكيه هادئه ساكنه سابحة پسكينة في عالم النيام
خرج مسرعا من الغرفه و جسده يغلي خجلا أغلق الباب خلفه ووقف متيبسا يستعيد هدوءه الداخلي فرك جبهته بشده و هو يحاول تهدأة حراره وجهه الملتهب
وجد نرمين تلف شعرها بالمنشفه و تصعد الدرج تجاهه صوب تجاهه صڤعات من النظرات المعاتبة وكأنه يحاول تبرير چريمة اكتنفها ويحاول القاء الذنب علي كاهلها 
ما ان رأته يقف أمام غرفته وعلامات الصدمه و الخجل تاركه اثر كبير علي وجهه حتي شهقت بشدة و حدقت في وجهه و فاهها فاغر وتحاول التحكم في ضحكتها علي ما تري
ظلت صامته ساكنه لا يتحرك بها شئ تحدق بعيني
اخيها بدهشة والذي لا يتغير حاله عن حالها كثير
حتي لا ټنفجر ضحكتها ترن في ارجاء الفيلا أمسكته من ذراعه و اتجهت نحو غرفة نور تسحبه خلفها يسير منصاع لقبضتها دون اي ردة فعل كطفل بصحبة والدته في مكان لا يعرفه
دخلت غرفة نور و أغلقت الباب خلفهما ثم تركت العنان لضحكتها لتنطلق بحرية تملأ سماء الغرفة و تمر بعض جزيئاتها تتغلل بين جزيئات الجدران خارجا
هاجمها حازم بعيني تصدر شرر و صوت يكاد يدمر طبلة اذنيها انتي بتهرجي مش صح
لم تستطع نرمين تمالك نفسها و استمرت في هيستيريا الضحك و هي تشير بسبابتها تجاهه بسخرية
استشاط ڠضبا من ضحكتها تلك و اسلوبها الساخر نظر لها بعيني حمراوتين كمارد غاضب و قال لها وبتضحكي كمان مش انتوا قلتوا انها هتنام في اوضة نور
حقا مظهره ازعج نرمين و بخرت ضحكتها تاركة بعض شظايا ابتسامة علي فمها و قالت والله لقيتها الفجر مش عارفة تنام و نور مش سايبة حته تنام فيها فأخدتها تنام معايا
أكمل حازم كلامه تنام في اي مكان مش فارق بس المفروض تعرفوني افرض كنت دخلت عليها و هي مكشوفه مثلا ولا وهي صاحيه و فهمتني غلط
عادت ضحكة نرمين تحدث رنين عاليا علي هذا الخاطر ثم اخرجت بعض الحروف من بين سيل ضحكاتها تقول تصدق ههههههه دي كان زمنها اغمي عليها هههههههه دي لو عرفت ممكن ټنتحر هههههههه
تلك الكلمات كانت كفيلة لتجعله أشد غلظه حتي وجه لأخته افظ النظرات و هو يضغط علي اسنانه و اعصابه بالكامل حتي برزت عروقه في عنقه و قال لها هي دي حاجه تضحك انتي مستفزة
ثم ولاها ظهره و خرج من الغرفة صاڤعا الباب خلفه بقوة واتجه للأسفل بسرعه و كأنه يحاول الهرب من عقاپا علي مصېبة اكتنفها
فتحت الباب سريعا تلحقه بخطراتها المسرعه وهي تضحك بصمت حتي لا تستيقظ حسناء علي صوتهما حتي لحقته في نهاية الدرج و حاولت تملك ذراعه و لكنه افلتها پعنف و قصد حجرته التي كان ينام بها فتبعته دخلت خلفه و اغلقت الباب و جلست بجواره علي طرف الفراش
قالت متوجسه خيفة من غضبه الغير محمود والله يا حازم مجاش في بالي انك تطلع فوق والحمد لله انها جات سليمه يعني
حازم انتي ليه مستهينه بالموضوع
نرمين وهي ترفع حاجبها بتعجب هو فيه موضوع اساسا
حازم وهو مقطب جبينه يعني سهله اني ادخل علي بنت غريبه وهي نايمة ترضيها علي نفسك ولا انا ارضاها علي واحدة منكم
نرمين خلاص يا حازم هي كده كده معدتش هتنام هنا تاني و الحمد لله اني المره دي جات سليمة انت كنت عاوز ايه من اوضتك و انا اطلع اجيبه
لم يرد حازم علي سؤالها فكان سابحا في شئ ما يدور بعقله نظرت له مستفهمه الي ان نظر لها نظرة رجاء عميقة و قال لها ارجوكي يا نرمين خلي بالك منها قوي قوي قوي امانه في رقبتك لحد ما اقدر ارجع لحياتي تاني و هعفيكي و اخد بالي منها انا
وجهت نرمين له نظرات متشككه ومتعجبه في آن واحد ولكنه فهم ما يجول بخاطرها فأكمل يزيل اي شك عنه و قال تعرفي ان الحاډثه اللي حصلتلي دي بسببها
بعثت له نرمين بكمية كبيرة من علامات الاستفهام عبر عينيها المصوبه تجاهه و قبل ان تستفهم بلسانها أكمل هو كلامه يشرح لها ما كان يفعله مع حسناء بالتفصيل و سبب حپسه لها و ايضا ما قاله له شوقي حين أخبر بها حتي وصل لموقفه الاخير حينما ثارت ثائرته و عزم علي طردها و التخلي عنها فأذاقه الله عاقبة نقض العهد و نيته السيئة تجاهها
كانت نرمين تتابعه بعينين مليئتين بالتركيز تراقب تعابير وجهه و ما يسبببه تذكره للأحداث علي انفعالات ملامحه كانت حقا تشعر بما يحس به قلبه تعاطفت معه كثير و أخذت كلامه محمل الجد لاحظت مدي تأثره الشديد بالحاډث وما تسبب تلك الذكري من أثار سلبيه علي حالته النفسية لاحظت تلك القشعريرة الشديده التي سرت في خلايا جسده عندما ذكر لحظة وقوع الحاډث غمضة عينيه بشدة و كأنه يحاول الا يراي ما حدث ثانية و لو بخياله
وبعد ان انهي كلامه كانت اعصابه شبه مفككه و كلماته متناثرة و عباراته متلجلجه وصوته يهتز وكأنه كان في معركة حاميه مع الذكريات
صمت قليلا قبل أن يتابع سرده اكمل انا حاسس ان حسناء دي بينها و بين ربنا حاجه كبيرة و حاسس اني لو قصرت في حقها تاني او فكرت ا ئذيها ربنا هيعاقبني عقاپ شديد هو اعطاني انذار صعب و علمني درس لن انساه فخاېف اأقصر في حقها فيكون العقاپ اصعب وتكون النهاية فأرجوكي خليكي جنبي لحد ما اقدر اتحرك واروح و اجي وهشوف طلبتها انا
حقا أثرت تلك الكلمات في قلب نرمين شعرت بأن دموعها علي وشك ان
تقذف من عينيها خرج صوتها من حنجرتها مختلط برغبتها في البكاء وقالت ربنا يحفظك يا حازم و ينجيك ومتخفش هي في عنيا ومعاها في كل كبيرة و صغيرة وربنا يسها و تتجوز علشان تعتق رقبتك من العهد ده
لم تجد نرمين اي أثار لتلك الكلمات علي حازم فأردفت قائلة هو انت متعرفش ان طنط نجلاء عاوزة تخطبها لكريم
زينت الفرحه وجه حازم وعلت اساريره وقال بلهفه وكأنه وجد مخرج للخروج من نفق طويل مظلم أيقن المۏت بداخله من شدة ظلمته وضيقه و قسۏة
تم نسخ الرابط