رواية حازم بقلم رحاب عمر وهبه ١
المحتويات
عاوزين نرجع المحل اللي بعنا فيه العبايات
نرمين بإندهاش ليه نسيتي حاجه
حسناء المفروض كنت جبت عباية لمامتك معايا والله فاتتني
نرمين هههههه انتي خضتيني متعوضة يا ستي في المره الجايه مش مستاهله
حسناء لا مينفعش وبعدين لما تشوف عبايتك ممكن تزعل
نرمين مټخافيش ماما مش عقلها صغير كده ومش هقولهم انك اللي مفصلاها و لا حاجه
حسناء ياريت يا نرمين مش حابه حد يزعل مني
نرمين مش للدرجه دي يا نونه
اكتفيتا حديثا ولم تكلملا كلمهما فقد أوصلتهم قدميهما إلي باب الغرفة التي يقيم بها حازم و والدته
دلفت نرمين للغرفة و من وراءها حسناء لا تعرف لماذا تشعر بالأرتجاج في توزانها مع ان الموقف عاديا كما ظنت في بداية الأمر و لكن لم يكن كذلك
وما ان دخلت حتي و قعت عينيها داخل عيني حازم الذي نظر لها متفاجأ والدهشة تتوزع علي كل ملامح وجهه شعرت بالقناع الاحمر خبأ وجهها ليفضح حياءها الزائد و رهبتها من ذلك الموقف
أنجدها من أعصار خجلها وجود سناء و اقبالها نحوها فالتفتت إليها و أقبلت عليها تتبادلان المصافحه و الاحضان و القبلات
اختطفت حسناء نظرة سريعه نحو حازم الجالس علي السرير فوجدته يوصب نحوها نظراته مبتسما فهربت بنظرها بعيدا عنه علها تقلل من جنون الډماء في وجهها و لكن لم يحدث إلا العكس يا لهذا الوجه السافر بكل ما يحدث بداخلها
وبعد ان انهت معركة الاستقبال الحافلة مع سناء الحنونه نظرت للورود و الشيكولاته التي بيدها والتي احضرتها خصيصا لحازم شعرت انها تحمل ذنبا ويجب علي ان تخفيه ولكن هي الآن محتوم عليها تقديمها أمام الجميع لحازم الذي هرب هو الأخر غاضا بصره عنها فلم يكن يختلف عنها كثيرا في معاملة الچنس الأخر في مثل هذه المواقف هو فقط معتاد علي التعامل بروتينية مع اي فتاه غريبة ولكن هاهو يجب ان يغير نمط التعامل في هذا الموقف
اقتربت منه بخطي مهتزة وضعت مابيدها بجانبه علي الطاوله ثم همت ان تنطق بالعبارات التي خزنتها بذاكرتها من دقائق و لكن ذابت كل الحروف في حلقها فجأه وداهمها احساسها بالأمية والجهل و كأنها لم تتعلم قط أو تتدرب علي النطق في طفولتها
نظرت له نظره سريعه و كأنها تستمحه من عدم قدرتها عل الكلام فبدالها هو الأخر نظره ممزوجه بإبتسامة وايماءة صغيرة فإبتسمت من دورها فنبتت تلك الغمازتين الصغيرتين علي وجنتيها فحولت وجهها للوحة من الفن الرباني الساحر التي تجبرك علي الأنبهار و الذهول من شدة رقي جمالها
ارتدت بظهرها وجلست بجوار سناء وهي تنظر بخجل تتفحص أرض الغرفة
قالت لها سناء و هي تربت عليها بحنان ازيك يا حببتي اخبارك ايه
حسناء بصوت يشبه هديل حمامة بيضاء الحمد لله اخبار حضرتك ايه
سناء الحمد لله يا حببتي طول ما انتي و ولادي بخير يبقي انا اسعد واحدة في الدنيا
حسناء ربنا يديم سعادة دايما يارب
سناء ربنا مايحرمني منك يارب بس انتي مالك كده باين عليكي الضعف مش بتاكلي و لا ايه
حسناء بإبتسامة صغيرة لا باكل
نرمين بتاكلي هو أكل العصافير اللي بتكليه ده اسمه أكل
حسناء خلاص يانرمين بقي
سناء لا خدي بالك من نفسك شوية انتي كمان يا نرمين خلي بالك منها
نرمين المشكلة دماغها حجر لما تقول شبعت يبقي خلاص لا يمكن ترجع في كلامها ابدا دي حتي بتسببلي الاحراج بتخلص أكل و تقوم و انا افضل اكل بعدها يجي ساعه كاملة بس بتغاضي عن احراجي انتوا عارفين العلاقة الوطيده بيني وبين الاكل
سناء بمزاح ده انتي يا نرمين من رحمة ربنا انك طويلة و مش بيبان عليكي الاكل قوي والا كنتي بقيتي مشكلة القرن الواحد و العشرين
نرمين هههههههه خلاااااااص ياماما
وظلوا الثلاثه يتناول اطراف حديث مازح وحازم يتابعهم بأذنيه صامتا و ينظر للجهه الاخري لوجود حسناء معهم
وبعد ما يقرب من الربع ساعه قالت سناء لنرمين انتي رحتي امبارح
نرمين بصوت منخفض و هي تنظر بطرف عين نحو حسناء كأنها تقول لأمها ليس أمام حسناء أه
فهمت سناء ما تريد نريمن قوله بملامحها فقالت عن اذنك يا حسناء خمس دقايق
حسناء بهدوء اتفضلي
قامت سناء و أخذت بيدها نرمين و خرجوا متجهين نحو الاستراحه تاركين حسناء و حازم وحدهم تحت غيوم الصمت الرهيب
وما ان خرجتا من الغرفه حتي شعرت حسناء بأنها بموقف لا تحسد عليه ظلت تتململ في جلستها وهي تتأمل أظافراها بتمعن
شديد علها تشغل نفسها بأي شئ حتي تقاوم معركة الخجل القائمة داخلها
اختطف حازم نظرة نحوها فوجدها في حاله يرثي لها وقد كسي وجهها رداء الحمرة فحاول تلطيف الجو فقال لها أحم أحم ازيك
تفاجأت من كلامه و لكنها قاومت خجلها بضراوه وقالت بصوت منخفض الحمد لله
يبدو ان صوتها كان منخفظا اكثر من اللازم فلم يصل إلي اذنيه فنظر اليها مستفهما عن عدم ردها
فردت ثانية محاوله رفع صوتها وهي تنظر له الحمد لله
اصطدمت عيني حازم بتلك العيون التي سكنها لون السماء فنظر للجه الاخري مباشرة غاضا بصره عنها وأكمل كلامه اخبارك ايه و اخبار الشغل ايه و نرمين عامله معاكي ايه
حسناء الحمد لله بخير و نرمين ربنا يبارك فيها و الله ما قصرت قامت بالواجب و زيادة
حازم لو في اي حاجه نقصاكي اطلبيها من نرمين انا بوصيها عليكي كل يوم علي ما ربنا يسهل و اطلع من المستشفي اخر الاسبوع
تلك الكلمات حولت عالم حسناء بالكامل فمع انها اصبحت مصاپة بفوبيا الرجال إلا انها ما ان سمعت تلك الكلمات حتي شعرت بأنها ستتوج بإكليل الأمان قريبا شعرت و كأن الجزء الناقص بحياتها سيكمل بخروجه ووجوده في حياتها وكأنه منبع الأمان لها في الحياة ولما لا و هي مذ يوم ان بعدت عن اهلها لفقدانها الأمان معهم و هي تعيش في كنفه بأمان حتي في حاله وجوده بالمشفي فما بالك عندما يخرج ليكون معها منذ دخوله المشفي و هي تشعر بحاجتها الشديدة لوجودة وكأنها بدونه عادت يتيمة دون العاشرة مرة اخري و يتمت للمرة الثانية رغم وجود نرمين معها خطوة بخطوة و رغم تفلتها من سجنه الذي كبتها داخله شهور لكن لم تنكر داخلها لحظة انه كان سفينة النجاه و الامان وسبقي كذلك
قالت بصوت متحمس يبرز كمية الاطمئنان التي سرت بعروقها فجأة بجد طيب الحمد لله الحمد لله
نظر نحوها بتعجب علي تلك النبرة فوجد جميع ملامحها تنطق بنفس الشئ حتي طريقة جلستها تغيرت و كأنها اكتسبت الثقه بنفسها و في امكانها بإثبات وجودها في الحياه و حقها في العيش بوجوده معها في العالم
تعجب كثيرا أمن المعقول ما استنتجه من ملامحها للتو لهذه الدرجه يمثل لها شئ مهم في حياتها أحقا هي بحاجه لوجوده بجانبها ولكنه حاول ايجاد تفسير منطقي لذلك فأكمل بدوره انتي لسه معاكي فلوس في الفيزا و لا أجيبك من معايا ونرمين قبضتك ولا لسه
فقامت من مكانها و هي تفتش في حقيبتها عن شئ ما وتتحدث اليه صحيح شكرا قوي قوي علي وقوفك جنبي واتفضل الفيزا و ده المبلغ اللي كنت سحبته منها
تلك الكلمات كانت كفيله لتحوله من هودءه لثورته الغير محموده لولا دخول تلك المشاكسه نور
فأشار حازم لحسناء بيده و ملامح محذره بأن تنهي الحديث و ألا تفصح بشئ أمام نور فلزمت نور هدوءها و قامت تستقبل نور
وعلي بعد أمتار من الغرفة التي بها نور و حازم وحسناء كانت نرمين و سناء يتحاوران في بقية الحديث الذي بدءوه في الغرفة
سناء طمنيني رحتي للدكتوره امبارح قلقانه من امبارح ومفيش شبكه في المستشفي و مش عارفه اوصلكم
نرمين بملامح واجمه اه رحت
سناء وقالتلك ايه
نرمين طلبت أشعات و تحاليل وقالتلي ان في مشكله في الرحم بس مش كبيره ومش هتقدر تعمل اي حاجه الا بعد التحاليل
سناء سيبيها علي الله يا نرمين اللي ليكي نصيب فيه هتشوفيه انتي لسه مكملتيش سنه جواز
نرمين اهم حاجه ادعيلي في كل صلاه نفسي ابقي أم
سناء من غير ما تقولي يا نرمين بدعي و الله
نرمين يلا الحمد لله
سناءوحسناء عامله معاكي ايه
نرمين والله يا ماما شكلها بنت حلال و مظهرش منها اي حاجه تقلق لحد دلوقتي ولا عمرها اتدخلت في اللي ميخصهاش و لا سألت علي اللي ملهاش فيه
سناء بلغة التحذير أيا كان يا نرمين احنا منعرفهاش احنا اه نعاملها كويس ونقدملها كل اللي نقدر عليه و خليها في عنيكي و شوفي طلبتها كلها بس مينفعش نكشفلها اي سر من اسرارنا وخليكي زي ما انتي ماشيه خليها تراجع الفواتير وخلاص لحد ما حازم يخرج و هو حر في شغله بقي و في شركته وموظفينه يشغلها في المكان اللي يشوفه مناسب ليها
نرمين متقلقيش ياماما هي اساسا معترضتش علي حكاية مراجعه الفواتير و أهو اي حاجه تشغل نفسها بيها ياماما حرام علينا نخليها محپوسه بين اربع جدران لوحدها
سناء هو انا قلت متشغليهاش يا بنتي انا بقول لا ضرر ولا ضرار لحد ما نتأكد منها وبرضه علشان ده شركة اخوكي ومش شركتك فمينفعش نتصرف براحتنا فيها خاصة انتي عارفاه لما بيتعصب
نرمين الله يكون في عونه ده انا حاسة ان ال شهور كانهم سنين المسؤلية مش سهله
سناء برجاء يارب يعينه و يباركله و يشفيه و يرضيه ببنت الحلال عن قريب و يكرمه و يكرمك يا نرمين
بالذريه الصالحه
نرمين وهي تنهض ماشي ياماما اتفضلي الفلوس اللي طلبتيها اهي انا همشي بقي علشان متأخرش علي الشركه و متنسيش تدعيلي في كل سجده ربنا يرزقني بالذرية الصالحة
سناء و هي ترفع يدها للسماء يارب يرضيكي يا نرمين بأحلي ذرية صالحه عن قريب يارب
ثم نهضتا من جلستهما واتجهتا نحو الغرفة لتصطحب حسناء معها و عندما دخلوا وجدوا نور تتحدث مع حازم متجاهله وجود حسناء بالغرفة و حسناء ما زالت منشغله بتأمل اناملها الرقيقة بصمت
نرمين علي عجلة يلا يا نونه علشان منتأخرش
نهضت حسناء من فورها و هي توجه كلامها للجميع مش عاوزين حاجه يا جماعه احنا هنستأذن بقي
سناء سلامتك يا حببتي خلي بالك منها يا نرمين
نرمين متقلقيش يا ماما مش عاوز حاجه يا حازم
حازم لو تقدري تعدي عليا بالليل ضروري
نرمين متسائلة خير في حاجه
حازم لا مفيش بس عاوزك
نرمين هحاول
حازم لا متحاوليش تعالي عاوزك ضروري
نرمين حاضر
ثم انصرفت برفقة حسناء للذهاب لعملهم بعجله وبعد ان غادروا بدأ الحوار بين الجالسين في الغرفة بداية من قول حازم هي نرمين عامله مع حسناء ايه
سناء بتعجب خير هي حسناء اشتكت من حاجه
حازم لا ابدا دي بتشكر فيها جدا بس حابب اطمن و اعرف الدنيا ماشيه ازاي يعني
متابعة القراءة