رواية حازم بقلم رحاب عمر وهبه ٢
الفصل 12
كانت نرمين و حسناء يجلسون بعد صلاة العصر يتناولون وجبة الغداء في غرفتهم بشركة حازم ويتبادلون حديثهم المازح بعد ان نمت الالفه بينهم و كبر صدقاتهم حتي اصبحوا مثل الاختين التوأم
نرمين تعرفي يا نور اني متغدية قبل ما اجي
نظرت حسناء لوجهها و كأنها تقول لها هل ما سمعت صحيح ام انه صرير اذني فقط
ضحكت نرمين و هي تقول لها يا بنتي بيني و بين الاكل قصة عشق كبيرة بس انا والله باكل مخصوص علشان عارفه ان زمانك متغدتيش مش عارفه ازاي عايشه علي عيش وجبنه بس
حسناء انا اساسا لما برجع من الشغل مش بتعشي بشرب كوباية شاي و بنام
لم تنتبه نرمين لكلمات حسناء الأخيرة فكانت تدقق السمع و تنصت لصوت أتي من خارج الغرفة صوت مألوف تعرفه جيدا و لكن لم تصدق أذنها
نرمين بدهشة حازم
حسناء بتعجب نعم
نرمين بفرحه حازم بره في الشركة
حسناء و أوصالها بدأت ترتعد طيب بسرعه نلم الأكل أحسن يزعق
نرمين وهي تنهض مټخافيش كملي أكل انتي انا متغديه مره قبل كده
تركتها و خرجت تستقبل اخيها بالخارج فأسرعت حسناء تلملم الطعام و تخبأه و كأن حملة مرورية ضد الاكل أتيه في الطريق ثم جلست مكانها بأدب
دخلت نرمين و معها حازم الذي ألقي السلام علي حسناء دون ان ينظر اليها
حازم السلام عليكم ازيك يا حسناء
حسناء بصوت منخفض وعليكم السلام الحمد لله
جلست نرمين في الكرسي الذي أمام المكتب الكبير وقالت لحازم اتفضل مكانك يا باشا
حازم اتفضل ايه انتي مالك مستعجله كده
نرمين كل ده و مستعجلة ده انا بقالي 3 شهور و نص دماغي خربت يا اخي
حازم بابتسامة صبرا صبرا و انتي نازله عليا هجوم كده سيبيني بس اسبوع و هسلمك شغل سكرتيرة في المكتب و هشيل بدل منك
نرمين بمزاح ساعتها هتيجي تسلمني وظيفتي و تاخدني من مستشفي المجانين
حازم برجاء ههههه معلش يا نرمين استحملي علشان خاطري
نرمين ماشي يا سيدي
جلس حازم علي كرسه و قال لنرمين وريني يا باشا شغلك كده اشوف هعطيكي جيد و ممتاز
قامت نرمين تقدم له بعض المستندات و الاوراق
ظل حازم يقلب الصفحات و يراجع الاوراق وبعد ما يقرب من النصف ساعه قالت نرمين ايه الاخبار
حازم عشرة علي عشرة و نجمة كمان انا شايف انك تستاهلي تفضلي في مركزك و شغلتك دي
نرمين بسرعه لا معدش في دماغ للتركيز ده
قام حازم من مكانه و هو يلملم الاوراق و يقول لها للدرجه دي عامة زي ما اتفقنا اسبوع و همسك بدالك و شوفي ايه اللي يناسبك في الشركة و امسكيه
نرمين ماشي خليني سكرتيرة زي ما قلتلي
حازم تمام ثم وجه كلامه لحسناء وانتي يا حسناء شغلك تمام و لا حابه تغيريه وعاوزة تفضلي هنا مع نرمين و لا تيجي معانا الشركة التانيه
لم تستوعب حسناء لبرهه ان الكلام موجه لها ردت و لسانها يكاد يبلع لا هو كويس ثم اكملت پخوف هو انت مش هتكون موجود معانا هنا في الشركة
لا يعرف لما تلك الكلمة و نبرة صوتها ذكرته بلحظة ما قال لها بالمشفي انه سيخرج للعالم لحظة ما شعر بمدي احتياجها له في حياتها و كأنه يمثل لها العالم بأكمله
فهاهو الآن ليس مجرد يحافظ علي حياته بإهتمامه بها و لكن ايضا حفاظا علي امنها الداخلي و طمئنينتها بوجوده معها
هم ان يرد ولكن صوت نرمين سبق رده لا الشركة التانية ايه انا محتجاها معايا ضروري هنا
ابتسم حازم لكلام نرمين و أراد ان يشاكسها فقال لها أصل ابراهيم محتاج سكرتيره
نرمين بحنق ما هو معاه سكرتير هناك
حازم لا ما هو استقال و مشي
نرمين هي تنظر له پغضب و تضغط علي اسنانها حااازم انا محتاجه حسناء معايا هنا
ابتسم حازم وقال خلاص ماشي يا حسناء خليكي مع نرمين هنا
وعندما لم يسمع ردا من حسناء اختطف نحوها نظره سريعه لم تتجاوز طولها لحظة و لكنه رأي في عينيها نظرة مليئة بخيبة الأمل فأكمل كلامه انا كده كده هكون موجود الفترة المسائية هنا
نرمين برضا تمام
ابتسم حازم لنرمين و اتجه ليجرج و لكنه عاد ادراجه نحو حسناء و قال لها دون ان ينظر نحوها لو سمحتي يا حسناء انا هروح البيت اللي انتي فيه محتاج شوية أوراق من الاوضه
وقفت حسناء تنظر نحوه مندهشة من كثرة أدب ذلك الرجل حقا كلما تعاملت معه كلما انبهرت به اكثر و اكثر و تعجبت من أخلاقه وخصاله التي لم تجدها بأحد غيره
ردت من تحت وطأة دهشتها اتفضل
قال لها و هو متجه نحو الباب شكرا
انتهي اليوم و حل الليل اغلقت نرمين الشركة و استقلت مع حسناء سيارتها لتوصلها إلي منزلها
دخلت حسناء المنزل و هي مجهدة بعد يوم مليئ بالاعمال و الاعباء فقد ضغطت علي نفسها اليوم كثير في انجاز كمية كبيرة من الملابس التي تحيكها يوميا قبل الذهاب للشركه
قالت بوهن اه كوباية شاي و ادخل
انام علطول مش قادرة
اتجهت مباشرة للمطبخ تعد كوبا من الشاي كعادتها ولكنها فوجئت بشيء لم تكن تتوقعه شئ ذكرها بماضي مزدهر بالعطايا مليئ بالخير بوجود صاحب الخير
وجدت المطبخ مكتظ بالاكياس المليئة بالأطعمة والفواكه و المعلبات و التسالي و الحلويات وكل ما تشهي الانفس حقا لأول مره تشعر بالفرحه الحقيقه عند رؤية الاكياس
ظلت تفتحها واحدة تلو الاخريبفرحه و دهشه بضخب و فرحة طفله مدللة وبعد ان انتهت ظلت تتراقص كطفله صغيرة فرحة بهدية العيد التي جلبها لها والدها
ثم شرعت تردد الدعاء الصالح لحازم و هي تنظر للسماء بوجه طلق ملئ بكل ألوان الفرحة و السعادة شعرت بقدومها علي عصر جديد مختلف ستنتقل من عالمها هذا لعالم جديد ربيعي الالوان و كأنها وردة ستنمو من اليوم في بستان اخضر مغطي بثمار الخير وزهور العطاء الفواحه و بالكثير من الامان و الطمئنينه
كانت فرحتها طاغية كافيه لټغرق العالم سعادة تكفي البشر اجمع لمدة اعوام و اعوام
ظلت تأكل من هذا و هذا وهذا وهي تتلذ بسرور و تقول بجد انا اول مره اكون فرحانه بالشكل ده اخيرا رجعت يا حازم مع اني كان معايا فلوس و اقدر اشتري ده كله بس و الله فرحانه بأنك انت اللي جايبلي الحاجات دي مش فرحانه بالحاجات نفسها
ملئت الاطباق بشتي الانواع المختلفه من الفواكه و الحلويات و غيرها و اتجهت للأسفل امام التلفاز وهي تقول شكل السهره النهارده هتبقي طويله مفيش نوم دلوقتي خالص
اشعلت الانوار و فتحت جهاز التلفاز و همت بالجلوس فلمحت بعض الاكياس علي منضدة الصالون
اسرعت نحوها تاركة ما بيدها جانبا فتحتها فوجدت الكثير من الشامبوهات و مستحضرات العناية بالشعر و البشرة و مستحضرات التجميل و العطور و كل ما يخصها كإمرأة شابه و كيس أخر به الكثير من مجلات نسائية و روايات و كتب دينية و أخري بها نقود و ورقة مخط بها بعض السطور
تركت كل شئ بيدها و التقطت تلك الورقة بسرعة تقرأ ما بهما وهي متشوقه لحروفها التي خطت بيده
فتحت و هي تجلس علي مقعد الصالون و تلوك بفمها قطعه من الحلوي وبدأت القراءة
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اخط كلماتي تلك لأعبر لكي عن كامل اسفي و اعتذاري عما سلف مني سابقا تجاههك و اتمني ان تقبلي اعتذاري هذا و اعدك ألا انقض معك العهد الذي تعاهدنا عليه وسأبقي ما دمت حيا أمنك و سلامتك هو أولي مسؤلياتي و توفير الحياة الكريمة لك أهم اهتماماتي وارجو منك ان تخبريني عن اي شئ ينقصك او بحاجه إلية و ستجيدنه رهن اشارتك
كانت كلماته قليلة و عبارته مقتضبه و لكنها حقيقة كانت تحمل بين طياتها كل دعائم حسناء النفسية و تلمس كل حاجتها الروحيه
بعد ان مررت عينيها علي تلك الحروف شعرت و كأن أحدهم دثرها برداء الدفء النفسي و الاستقرار الروحي
أعادت قراءة الخطاب مرة أخري وبتأني و كأنها تحاول تذوق كلماته حتي تتأكد من مقصد كل كلمة و تحلل ما تحمله من أبعاد
كلماته مختصرة للغاية شئ يشعرها بالأطمئنان منه وتجاهه وهذا يؤكد لها صدق نيته من مساعدتها فلم تكن نيته التقرب لأجل جمالها الفاتن كما يفعل الأخرون غيره مما تعودت ان تراهم طوال حياتها اسلوبه يوحي بالجد و اهتمامه بما يشعر تجاهه بالمسؤليه
قامت من مكانها ثانيه و هي تطوي الورقة و فتحت الكيس التي بها النقود التقتطها بأناملها و هي تقول بس انا هحتاج فلوس لإيه بقي ماهو جابلي كل اللي محتجاه
ولكنها لمحت ورقه صغيرة وسط النقود ومكتوب عليها راتبك الشهري
قالت اه راتبي
عادت تجلس مكانها و هي تقول لما نشوف هيقبضني كام
وظلت تعد حزمة النقود التي بيدها حتي وقفت عند أخر و رقه و هي تنطق ألف و خمسمائة
ضحكت وقالت بس هعمل بالمرتب ايه انا هرجعهوله بكره و هقوله كفايه اللي جبتهولي
وضعت النقود بالكيس مكانها و التقطت الورقة وبدأت تقرأها للمره الثالثه
وقفت عند كلمة وارجو منك ان تخبريني عن اي شئ ينقصك او بحاجه إليه و ستجيدنه رهن اشارتك
ارتد بظهرها للخلف تستند علي ظهر الكرسي و وضعت ساق فوق الأخري و هي تقول بشكل كوميدي آمر تمام رهن اشارتي امممممم ماشي يا عم حازم قالت و هي تشير بسبابتها انا ينقصني خدامة و عربية مرسيدس و فيلا أوسع شويه و امممم عامة هاتلي الحاجات دي بس الأول و بعدين هطلب الباقي
اعتدلت و هي تضحك و تقول ده انت عليك كلمات قال رهن اشارتي قال ربنا يباركلك
وضعت الخطاب بأحد أدراج المكتبه مع الخطاب السابق و جلست بهدوء و سط النعيم الذي احضره لها حازم تلتقط بأناملها وتضع بفمها و تستلذ الطعم بقلبها و احساسها و هي تشاهد التلفاز
حقيقه لم تكن تري شئ مما تصوب نظرها تجاهه فكانت مشغوله العقل بذلك الشخص و الذي برأيها
الافضل علي وجه الأرض رأته شخص مثاليا كامل قالت بنفسها فعلا كمل من الرجال كثير رأته بنظرها كامل الخلق وتناست ما بدره منه سابقا و الذي ذكرها به للتو في خطابه ولكن خيره ظغي علي مساوءه حتي محاها تماما من عقلها ربما لأنه الشخص الوحيد من نوعه الذي قابلته في حياتها بعدما أذاقت البخل من أخوالها و التملص من تحمل مسؤليتها و بعدما أذاقت كل انواع العڈاب علي يد زوج أمها وسبب لها كرها لكل ما يحمل في بطاقته لقب ذكر و ايضا لم تجد من ذلك الصنف الرجولي سوي الطمع في حسنها وجمالها و لم يتقرب منها احد من قبل الا لمطامعه