رواية حازم بقلم رحاب عمر وهبه ٢
المحتويات
انا هقولها تعطيكي اللي انتي عاوزاه ولو الفلوس مكفتش اسحبوا من الفيزا اللي سيبها جوة
تركها بقلبها المزرغد و ركب السياره و انطلق نحو الشركة
دخل الشركة و اتجه مباشرة نحو غرفته و هو شارد كليا و كل خليه من خلا مخه في اتجاه مختلف عن الأخري
لم يستطع الجلوس من كثرة التفكير فقام من كرسه يجول بالغرفة و هو يعقد كفيه خلف ظهره
كانت يسير بخطي مبعثره و نظرات مشتته و لم يلحظ تلك العيون التي تتابعه من فتره للاخري من خلف الفاصل الزجاجي
كانت تتابعه و تملأ عقلها بالمزيد و المزيد من الآمال في ان تكون سنده و مخرجه من ضيقته و يد العون له في حاجته
وقبل ان ينتهي يوم العمل شعر حازم بأنه يريد ةان يستشق بعض الهواء الطلق ربما يجد بين ذراته فكره تلهمه في ما يريح خلايا دماغه من التفكير و يخمد نيران الحيره داخله اغلق حازم غرفته و اتجه نحو حسناء يستحثها بأن تنهي ما بيدها حتي يرجعها لمنزلها
واثناء ركوبهم المصعد تشجعت حسناء و قالت ممكن لو سمحت يا بشمهندس نروح محلات القماش الجمله اشتري شوية حاجات
نظره لها حازم و كأنه يقول لها ليس الوقت المنماسب
ولكنه عندما وقعت عينيه علي وجهها حتي تذكر مصدر نجاحه في شركته تلك و هو مساعدته لها فلم يستطع رفض طلبها و قال لها من بين طيات فوران غضبه حاضر
استقلا السياره ووصلوا لمقصدهم ظلت حسناء تجول داخل المحل تبحث عما يناسب طلبها و لكنها لم تجد ما ترغبه فطلب من الحازم أن يذهبوا لمحل أخر
فوافق رغم كمية الڠضب التي تضمر داخله فلم يكن مزاجه يسمح بذلك البته ولكنه تحامل علي نفسه و ذهبوا لمحل أخر ولكنها ايضا لم تجد به ما تريد فطلبت ان يذهبوا للأخر ولكن لم تجد به ما تريده فطلبت الذهاب للرابع فأصطحبها لهناك علي مضض
كانت ملامحه في حالة تشنج مريب من شدة غضبه من حسناء وكأنه قنبلة موقوته ستنفجر بعد لحظات و بالفعل
نظر لها و هي تجول بعينيها و ظل يراقب ردود افعال ملامحها فقرأ منها عدم الاعجاب بشئ
فلم يتمالك اعصابه و لم يشعر بنفسه الا و هو ينهرها بصوت يدوي بالمكان حسناااااء اخلصي متفلقنيش عشر ساعات علي ما تختاري
نظرت له حسناء بعيني محدقتين مليئتين بالصدمة لم تستوعب ما سمعته وكأن أحدها فرغ بها مولد طاقه كهربائية بشحناته العالية
دارت بعينيها في المكان فوجدت الجميع انتبه لصوته ووقوقفوا يصوبون تجاهها بنظراتهم المتعجبه المستنكره
شعرت بجمود غريب يسير بأوصالها وقفت كالصنم تحدق أمامها بوسع عينيها لا تشعر بما حولها لا تري لا تسمع و تعي شئ سوي بتلك الدموع التي تدفق لعينيها بإندفاع
تلفت حازم حوله فوجئ بتحول الموقف حوله بسبب اندفاعه تهوره في نهر حسناء
دنا منها و قال لها و هو يحاول تمالك اعصابه تعالي ورايا و بكره كملي
سار بإتجاه الخارج ولكنه لم يجدها تتبعه بل مازلت علي وضعها المتجمد
فعاد لها ولقال لها حسناء يلا تعالي
ولكنها مازالت متيبسه فلم يكن سبيل لإفاقتها و الخروج من ذلك الموقف الذي لن يحسدهم عليهم احد إلا ان سحبها من مرفقها في اتجاه المخرج
افاقت من قبضت يده و التي شعرت انها نعصم من جهنم يلتف حول يدها فانتفضت بشده و سحبت يدها پعنف
نظر نحوها نظرة اسف مبالغة و لكنه لم ينطق بحرف
فتح لها باب السياره بنفسه و انتظر ان ركبت و اغلق بعدها ثم ركب مكانه و طلب من السائق بان يتجه نحو منزلها
كان كل ما يشغل عقل حسناء اثناء ركوبها في السيارة شئ واحد و هو الا تخذلها دموعها و تسقط أمام حازم
لن من كان يجلس أمامه تناسي همه الاساسي وما كان يهمه منذ ايام و ظل يجلد ذاته العصبية المندفعه علي ذلك الموقف الذي تهور و فعله من دقائق
اختطف نظره تجاه حسناء عبر الصوره المنعكسه في مرآة السيارة ليطمئن عليها و لكنه لم يستطع الحصول علي ما يشفي نيران فضوله بسبب الظلام
وصلوا اخيرا إلي منزلها وما ان توقفت السياره حتي اسرعت حسناء و فتحت الباب قبل ان ينزل حازم و اسرعت بخطي مهروله تجاه منزلها لتخبأ تلك الدموع التي لم تستطع كبتهااكثر من ذلك
نزل حازم خلفها و هم بأن يلحقها و لكنها فتحت البوابه و دخلت مسرعه بعد ان اغلقتها خلفها مد حازم يده في الفراغ تجاهها و كأنه يحاول ان يستوقفها او ان يلحق بطيفها قبل ان ان يختفي وراءها
انزل يده بحسره مع سماعه لصوت ارتطام البوابه و هي تغلق
زم شفتيه بأسي و اغمض عينيه پألم وعاد ادراجه للسياره و بصدره ڼار مستعره علي استعداد ان تلتهم كل ما يقابلها من الاخضر و اليابس من شدة قوتها
ركبت السياره و بقي شارد
صامتا لا يصدر منه اي صوت سوي صوت تلك التنهيدات المتحسره التي تصدر منه بين الحين و الاخر
وصل للفيلا فلم يجد بها أحد فدخل و جلس علي اريكة ببهو الفيلا جلس يستند بمرفقه علي مسند الاريكة و يضع قبضة يده علي رأسه و هو يعقد جبينه بشدة و عينيه تملأها نظرات متحسره لائمة
ظل شاردا يستمع لصوت ضميرة اللازع الملئ بالتبويخ و الاستنكار و ينزل عليه سياط عڈاب لا يعرفه مطلقا الا تلك اللحظة
افاق علي صوت نور و والدته المليئة بالبهجة و هم قامتان من الخارج
سناء حازم انت رجعت بدري كده ليه
حازم وكأنه لم ينتبه لكلامها انتوا كنتوا فين
سناء كنا بشتري لنور فستان علشان فرح صحبتها
حازم طيب انا طالع انام
سناء مش هتتعشي
حازم مليش نفس
ثم تحرك تحت ناظر والدته المتحسره حتي ادخل غرفته
سناء ربنا يفك عنك يا حازم يا ابني
نور ابنك هيقضي علي نفسه بسبب دماغه دي
سناء والله قهرني عليه
نور كبري دماغك انا هاخد العشا بتاعي و هطلع اقيس الفساتين دي كده و اعمل بروفه علي المظهر الاخير
ثم تركت والدتها و حملت الاكياس بفرحه و دخلت حجرتها
ارتدت فستانها الأول و ظلت تدور حول لنفسها تتأمل مفاتنها أمام المرآة
سمعت صوت وصول رسالة علي هاتفها فقالت زمانها نسرين لما اغيظها و اقولها اني اشتريت الفستان
اسرعت تمسك بالهاتف بسرعه و لكن ما رأته سبب لها صډمه عصبية يبستها بالحال قد كانت رسالة من حبيبها اسامة حببتي وحشتني
يتبع
الفصل 17
ما ان وقعت عيني نور علي الشاشة حتي قطبت جبينها بشده ليس ڠضبا و لكن من هول المفاجأة التي لم تكن تتوقعها علي الأطلاق
خرج صوتها مهزوزا منذرا بقدوم عاصفة بكاء قادمة اسامة مش ممكن
تجمد جسدها بأكمله و هي تعاود النظر لأسم الراسل مرات ومرات حتي تتأكد مما تراه و عندما تأكدت ظلت تنظر لكلمات الرسالة و التي لم يتخطي عددها الكلمتين و لكنها ظلت تحدق بهم حتي يخيل للناظر أنها تقرأ صفحة كاملة في جرنال مشهور
ورغم صلابة مظهرها و ثبات عينيها علي الشاشة و لكن ذلك لم يكن مماثل عما كان يحدث داخلها مطلقا
كان داخلها فوضي صاخبة مصدرها اصوات دقات قلبها العڼيفه حتي كادت تفجره عقلها الغارق في لجة الذكريات التي تفجرت داخله فجأه ظلت تمرر شريط طويل من الذكريات التي دامت طوال الثلاث سنوات الماضيه أمام عينيها وبالرغم من ان اكثرها ذكريات سيئة من قسۏة و ألم إلا انها اشتاقت اليها كثيرا كثيرا و سرعان ما حنت روحها لتلك الأيام برفقة حبيبها أسامة
عادت بظهرها للخلف حتي لامست السرير فهوت بنفسها عليه بعدما شعرت بالدوار و پألم اجتاح مقدمة رأسها
وفي الحال بدأت عينيها ټنزف دموع غزيرة مټألمة تبكي بحړقة و قلبها يزداد من سرعات دقاته لا تعلم اشتياقا لحبيبها أم فرحته بعودته بعدما ظن انه رجاء مقطوع الأمل ظلت تتمناه لحظة بلحظة تعد الايام و الليالي بقلب مجروح نازف لقد عانت حرمانها منه شهور قاسېة موحشه بدونه ليس لها طعم الا المرارة و ليس لها لون إلا العتمة مروا عليها كدهور عدة من شدة قسۏتها
وهاهو الآن يعلن لها صراحة عبر كلماته انه يرفض لها المزيد من العڈاب و لا يرضي لها الضياع في ايام ظلماء بعد اليوم
مسحت دموعها بظهر يديها حتي تكشف لعينيها الرؤية ثم نظرت لشاشة هاتفها ثانية
مررت عينيها علي حروف اسمه ثم كلماته و بعدها خرج صوت ضعيف اقرب إلي الهمس و قالت انت كمان وحشتني قوي بس انت عذبتني جامد و محستش بيا في اصعب ايام حياتي
زادت نوبة بكائها و علت نهنهتها بعدما نطقت بكلماتها تلك والتي تود ان تقولها له وليس لنفسها
وبعدما هدأت نسبيا اعتدلت جالسة استند علي وسادة و ظلت تتتأمل الرساله للمرة المائة
نظرت للمكان الذي يجب ان تكتب له فيه الرد
قربت أناملها منه علي وشك ان تضغط علي بعض الحروف و ترسلها له و لكنها في أخر لحظة قالت لا صحيح وحشتني بس لازم تدوق اللي انا دقته يا اسامة و لازم تطلب مني مره و اتنين علشان ابقي غالية احسن انا رخصت نفسي ليك اه هرجعلك و لسه بحبك و لا عمري هيعدي عليا يوم من غير ما احبك وافكر فيك و اشتقلك بس مش هرد دلوقتي
أغلقت هاتفها و وضعت ملابسها في الخزانه ثم استلقت علي السرير استعدادا للنوم و بدأت تتخيل حبيبها التي بلغ شوقها له حد المنتهي وبدأت تسبح بعقلها في عالم الاحلام السعيد الذي يزينه وجه اسامة و يعطره عطر اسامة و يلونه كلمات اسامة شعرت لوهله انه لا تتحمل عڈابه عندما لم ترد عليه و اوشكت ان تقوم و تبعث له رساله عما يضمر داخلها و لكنها تماسكت بصعوبه و عادت بعقلها لأمالها الجميله والبسمة تزين وجهها و لا تعلم اي شئ عن تلك البسمة الخبيثة التي تلون وجه اسامة في الوقت ذاته بسمة مليئة بألوان الخبث و المكر و الدهاء و هو يتخيلها بعدما رأت تلك الرساله التي طالما تمنتها كثير و يتخيلها وهي غارقة في انهار سعادة مزيفة كاذبة
في الغرفة المجاورة كانت هناك نيران مستعره بحد الحريق مصدرها كان ذلك الرجل الڼاري الضخم حازم
كان يجلس بملابس عمله مستندا بظهره علي السرير ملامحة تشبه ملامح الوحوش من شدة غضبه يكاد يجزم من يراه انه من تستعين به الامهات في ارهاب اطفالهم لكي يسرعوا للنوم او يطيعونهم في طلباتهم
كان هذا و ضعه منذ ان دخل غرفته مما يقرب من الساعه لا يفعل شئ سوي الجلوس و الشرود و رسم ملامح منقبضة بشدة علي وجهه تزداد عبوسا مع الوقت يجلد
متابعة القراءة