رواية حازم بقلم رحاب عمر وهبه ٢

موقع أيام نيوز

ماشي يا حسناء سلام

تتابعت الايام كان حازم يشتعل حماسة و حسناء تزداد تعلقا به دون ان تدري بسبب لقاءاتهم المتتاليه المشتركة بسبب الشركة الجديده فكان يأخذ برأيها في كل شئ تدعمه برأيها و تشجيعها و أفكارها
بينما نور تختبئ خلف شاشة هاتفها حائرة بين دموعها عن موقفها مع حبيبها اسامة تتابع رسائله الشبه يوميه و لا تعرف كيف تتصرف
وتابعت نور و حسناء دروس القران بالمسجد مما أدي الي نشأه علاقة بسيطه بينهم ولكن علي الاقل افضل من ذي قبل
وذات يوم اثناء جلوس نور تتصفح الانترنت عبر هاتفها فوجئت بإتصال من اسامة 
سقط هاتفها من بين اناملها من هول المفاجأه ووقفت تتأمله دون تستطع ان تقدم نحوه خطوه بل ظلت متجمدة الهيئة و العقل ايضا لا تستطيع ان تفكر فيما يجب ان تفعله حتي واكتفت بأن تتابع الهاتف بنظرها حتي انتهت المكالمة و همد صوت الرنين
استطاعت بصعوبه ان تخرج من صډمتها و اقدمت نحوه بخطي مترنحه و فكر مغيب انحت والتقطته بأنامل مرتعشة
جلست علي طرف السرير و هي تمسك به و تتأمل شاشته استنشقت اكبر كميه ممكنه من الهواء المنتشر بالغرفه ثم قالت بنبره مشجعه كفايه قوي بعد و حرمان من بعض لحد كده يا نور بجد مش هقدر علي انه يتعذب زيادة لما يتصل تاني انا لازم اتشجع و أرد علشان ميضعش مني و أرجع اندم
اعتدلت في جلستها و أمسكت بالهاتف تتفحصه بإنتظار مكالمة تالية من اسامة
ولكن انتظارها طال حتي بدأ القلق يتخلل قلبها وبدأ عقلها ينشغل في عد الدقائق و الثواني بشوق بإنتظار ظهور اسمه ثانية أمام عينيها
ولكن يبدو ان وضعها هذا سيطول كثيرا كثيرا و عقلها سيظل يعد الثواني حتي ينفذ طاقته و يرفع راية الاستسلام في وجه هذا الانتظار
وعندما مر ساعات و لم يعاود اسامة الاتصال و أيقنت نور بأنه لن يتصل تملكها الندم و الحسړة علي عنادها معه و بدأت تعاتب نفسها عنلي عدم اسراعها في نجدة قلبها المكلوم الذي عاني كثيرا علي يد حبيبها و هاهي تأتي الآن و تكمل تعذيبها له
كادت تهم بالإتصال عليه و لكنها وجدت الوقت تأخر كثيرا و أوشك الفجر ان يرفع اذانه فدخلت لفراشها و بدأت في ري وسادتها بدموع الحسړة وقلبها ېنزف دما من أجلها و من اجل حبيبها الذي ظنته يعاني اهمالها و بعدها عنه و عدم مسامحته و بقيت تنهر نفسها من أجله و لا تعلم أي شئ عن ذلك الدخان الذي يخرج من فمه بغيظ و هو يقف في شرفة منزله يفرغ غضبه منها في سيجارته المسكينه التي ېخنقها بعصبية بين أصبعيه المتشنجين مثل باقي جسده
كان يقف يتأمل السماء شديدة السواد مثل قلبه تماما وعقله يحيك بداخل افظ انواع الوعيد لتلك التي اعلنت ان تعبث معه بسفاهتها و سخافة عقلها و قد غيب عنها مدي علمه بكل تفاصيل شخصيتها و كيف درس بجد كل نقاط ضعفها و اتقن كيفية تعذيبها و التعامل معها بشكل يجبرها علي الركوع امام قدميه وطاعة جميع اوامره
سحب محتويات سيجارته بعمق وهو يغمض نصف عينيه ثم ابعدها وبدأ في نفث دخانها ببطء بعدها قال بتوعد منذر مش من عادتك يا ست نور التقل ده فاكره هتلوي دراعي علي اساس اني مثلا هصدقك انك بدأتي تستغني عني اومال لو
مكنتش انا اللي مربيكي علي ايدي خليكي مبسوطه بتقلك عليا لحد ما ټندمي اممم بس انا عارف هتصرف معاكي ازاي يا بتاعة انتي بتتقلي طيب انا بقي مش هبعت رسايل و لا هتصل و اخليكي ټعيطي بدل الدموع ډم و انتي اللي تترجيني و تبوسي جزمتي و اوعدك يا عبود انا اللي هكسب الرهان دي نور و عارفها وحفظها عن ظهر قلب كمان صبرا صبرا 

مرت الساعات الليلية متسارعه بشوق لظهور شمس جديده تبعث الأمل في القلوب و تبدد الظلام الذي غلف العالم 
انهت حسناء صلاة الفجر و جلست مكانها تردد الاذكار الصباحية بخشوع جال بعقلها الايام السالفه و التي ملئها الأمل بسبب المواقف المتكرره مع حازم بل و تحوله من شخص جامد في تعامله معها فقد كان مجرد رفيق لسائقها في ذهابها و إيابها من الشركة و من يحضر لها الطعام ولا يتعامل معها نهائيا سوي بغض البصر و كلمات مقتضبه و كيفيه تحوله لشخص طبيعي تربطه بينه و بينها علاقه عمل بحدود الاحترام المتبادل و الادب و الالتزام الديني
كان دائم الاتصال بها بشكل يومي يخبرها بما تم انجازه في شركته الجديده و يطلب منها البحث عن بعض الاشياء عبر الانترنت بالاضافه لأخذ رأيها في بعض الأمور
حقا كانت متعجبه من ذلك فدائما ما كانت تسمع عنه من نرمين انه غامض و لا يحب ان يطلع اي شخص بما بخاطره و لا اي شئ يتعلق بعمله ولا يحب استشارة احد بأي شئ خاصة في مجال عمله او يطلب المساعده ويعتبر ذلك من علامات الفشل ولكن هو الآن يخبرها بأدق تفاصيل شركته الجديدة و يطلب دائما منها دعمه بأفكارها و رأيها و بحثها عبر الانترنت في تجميع الافكار التي تجعله ينشأ شركة فريدة من نوعها
ابتسمت برضا يغمر قلبها و سعادة تدغدغ جميع ذرات جسدها و فرحه تسمو بقلبها مع ذلك الخاطر
قالت بصوت محتقن من شدة الفرحة النهارده الاتنين يعني هشوف حازم اووووه هقوم بقي اخلص اللي ورايا علشان اكون جاهزة
لم تلحظ من عقلها معارضة كما كان يحدث من قبل و لا اصوات صفارت الانذار و الوعيد و الټهديد التي عهدتها منه بل شعرت و كأنه يشاركها الفرحة و يتسابق مع قلبها في التفكير بمن سكن روحها و اصبح الجزء الافضل في عالمها و مصدر نشوة قلبها و فرحة أيامها و سعادة اوقاتها

كان يجلس علي ارتفاع اربعة مترات من مستوي الأرض علي كرسي خشبي و بيده كوبا من الشاي يرتشفه بشرود و هو يضع ساقا فوق اخري
كان يجلس في الطابق الثاني من المبني الجديد الذي مازال تحت الإنشاء ليكون مقر شركته او بالأحري مؤسسته الجديده ذهنه شارد بعيد في احلام عظيمة و نجاحا كبير رغم عينيه التي لم تتوقف عن التجول بين الماره و السيارات و لكنها لم تكن تري شيئا مطلقا او ربما كانت تري و تبعث بما تراه لعقله و لكنه كان عاجز عن تفسير اي شئ مما يري او استقبال اي شئ يرسل اليه بسبب كثرة انشغاله
وقعت عينيه علي المكان الذي وقفت فيه حسناء بصرامة تلح عليه في طلبها ان يذهب و يسأل عن تلك الارض و يبتاعها لتكون اول درجه في درجات تحقيق حلمه
انفرج ثغره تلقائيا من مجرد تذكره للموقف و رسم طيف حسناء بعقله و ظل يسرد علي نفسه موقفها الحسن معه و مدي اهتمامها بمستقبله و تحفيزها له حقا انها لإنسانة رائعه من وجهة نظره يبدو ان كلما مر الوقت كلما ستبهره اكثربأدبها و شخصيتها 
قال بنفسه ربنا يصلح حالك يا حسناء و يكرمك و يقدرني و اردلك الجميل ده
عاد ثانية بعقله للشرود لكن تلك المره كان شروده بها تعجب رغبته الشديده في اشراكها في نجاحه و فرحته فرغم انه لم يسمح لأحد بالتدخل في تفاصيل عمله من قبل و لكن بما انها صاحبة الفكرة شعر ان من حقها ان تشاركه فرحة نجاح فكرتها بالإضافة لأفكارها الجيده التي تساعده و ربما ايضا هو بحاجة لدعمها و تحفيزها في ذلك الوقت الحساس من حياته بسب معارضة الجميع له
رفع هاتفه علي اذنه بعد ان قام بالاتصال عليها حتي سمع صوتها المليئ بالحماسة
حسناء السلام عليكم
حازم و وعليكم السلام و رحمة الله و بركاته ازيك يا حسناء
حسناء وهي تحاول تبدو هادئه حتي لا يصل إليه صوت دقات قلبها المتسارعه من شدة لهفتها الحمد لله وجبتلك اللي طلبته من النت
حازم بإمتنان شكرا ربنا يجازيكي خير معلشي تعبك معايا بس انا مش هقدر ألاقي حد اعتمد عليه في الموضوع ده غيرك وكمان ماشاء الله ذوقك جميل و بتختاري حاجات مميزة
حسناء بفرحة و كأنه ألقي علي مسامعها قصيدة غزل دي حاجه بسيطه يا بشمهندس انت تأمرني
حازم طيب اجهزي علي الساعة واحده علشان هروح اجيب نور
من البيت و نيجي ناخدك علشان متتأخروش علي المسجد
حسناء خلاص ماشي هقوم اطبع التصميمات علشان منسهاش
حازم ماشي يا حسناء سلام
أغلقت حسناء الخط ثم وضعت يدها علي جانب صدرها الايسر تحاول تهدأة دقات قلبها و إلا سيلفظ من مكانه من شدة ضرباته الفرحة
ثم قامت كطفله صغيرة تجهز طبع بعض الأوراق ثم جهزت من لباسها و جلست تنظر فارسها الذي سجنها ببيته ثم سجنته هي بقلبها فكما تدين تدان
لم تفتر عن رفع عينيها تجاه الساعه التي المثبته علي الحائط و كأنها تحفزها علي الاسراع كي تكحل عينيها بمن اشتاقت له و تروي ظمئها له فهي لم تعد تطيق بعده ولو دقائق فما بالك تبقي ليلتين تعاني احتياجها قربه و تناضل بقلبها الضعيف شوقها له
واخيرا سمعت صوت السياره بالخارج قفزت بفرحه وقالت و هي تسرع للخارج اخيرا 
اتجهت نحو السياره وجدت حازم يقف أمام السياره ينظر لها بابتسامة عذبه و نظره تحمل شئ من الامتنان
اصطدمت عيونهم فأسفرت عن ابتسامة مشتركه بينهم قبل ان يغض حازم بصره للجهه الاخري ضغطت حسناء علي اسنانها و قالت بنفسها ما هو احترامك ده هو اللي مخليني احتقر نفسي
اضطرت هي الاخري ان تنظر ارضا حتي بلغلت السيارة فرغم اشتياقها الشديد له و تتوقها لرؤية وجهه و لكنه اجبرها بأدبه ان تعود لرشدها و تراقب افعالها و تراعي ربها
وصلت للسيارة فألقت عليه التحيه كي ټخطف نظره له عن قرب السلام عليكم
فرد وعليكم السلام اتفضلي يا حسناء
ركبت السيارة فوجدت نور تجلس بالخلف وبيدها المصحف و وجهها ملئ بالحزن و اليأس والألم و ربما ارهاق سهر او تعب جسدي
سلمت عليها حسناء و كالعادة تصافحها نور ثم تبقي صامته فهي حتي الآن لم تشترك معها في حوارات جانبية او مواضيع خاصة و حديثهم دائما ما يكون مقتصر علي درس القرآن ولكن علي الأقل افضل من معاملتها السابقه لحسناء والتي كانت توضح مدي حنقها لها و عدم استساغتها لشخصها
انطلقت السيارة بهم استنشقت حسناء الهواء بقوة فقد كان محملا بعطر حازم المميز ظلت تستنشق بعمق و كأنها تريد ان تملأ مخزون كافيا لرئتيها تكفيها لليوم التالي الذي لن ستري به
تم نسخ الرابط