رواية حازم بقلم رحاب عمر وهبه ٢

موقع أيام نيوز

يخسر كل الحاجات الحلوة انا متقبلتش وجود جوز ماما فخسړت بيتي و امي و حياتي كلها و تعبت و اشتغلت من و انا في الثانوي والجامعه و خسړت الوقت اللي فيه الضحك و الرفاهية الحقيقية مع اني لو كنت جيت علي نفسي شوية وتقبلته كنت عيشت حياه طبيعيه كل واحد بإيده يحول حياته لجنه بإنه يتحمل شويه او يحولها لڼار بإنه يضيق تفكيره علي قد نفسه
انتهت حسناء من سردها و بقيت صامته حتي تحدث حازم بنبرة مشابهة لنبرتها و هو يقول تعرفي ان حياتي قريبة من حياتك
انا بابا سابنا و احنا اطفال و اخد ورث ماما و اتجوز عليها و طبعا ماما عملت مشاكل كتير ومحاولتش تكسبه من تاني لحد ما مشي خالص و بقيت انا المسؤول عن اخواتي و امي و طلعت برضه اشتغلت جنب دراستي لأن وقتها مكنش لينا دخل تاني غيري وطبعا كانت مسؤلية كبيرة و لما اتخرجت صممت اني اكبر و اتحدي بابا و اكون أنا و اخواتي حالنا افضل من حاله طبعا حياتك اصعب بكتير لأن انتي بنت بس اللي دايما بقوله ان لولا ظروف والدي دي كان زماني واحد عادي زي ملايين الناس اللي محدش يسمع عنهم لكن انا في سن صغير كنت اكبر منافس في السوق و الحمد لله بقي عندي بدل الفيلا اتنين فعسي ان تكرهوا شيئا و هو خير لكم و يكفي ان ده كان سبب اني جيتي هنا و اتتقابلنا و اتعرفنا و بقيتي جزء من حياتي و و سر نجاحي في خطواتي اللي فاتت ده انا المفروض اروح اكرم جوز امك دلوقتي
كانت الكلمات الاخيرة تلك كالضمادة التي سكنت ألم چرح قلبها المفطور بسبب الذكريات التي قلبتها علي سطح ذاكرتها من دقائق بالاضافه لموقفها مع نور و هاهي تضيف موقف ذهبي لمواقفها الاخيره مع حازم
انفرجت شفتيها قليلا رغم محالاولتها ألا يظهر عليها شئ يدل عما يحدث بداخلها بسبب كلماته
ورغم مراقبة حازم لملامحها بعد نطقه لتلك الكلمات حتي يستشف من ردة فعلها شئ ما يؤرق مضجعه و يرهق فكره في الأونه الاخيرة ولكنه لم يستطع ان يلحظ استبشار وجهها بسبب الظلام فسيطرت عليه خيبة الامل و اليأس ثانية
طأطأ رأسه للأسفل شاردا في كلامها وبعد صمت طال دقائق تحدث ثانية متسائلا طيب ليه يا حسناء يوم ما أنا شفتك مرضتيش تروحي البيت ما دام وضعك ده بقاله سنين
كانت تلك الكلمات كالشعله التي اشعلت فتيل قنبلة دموعها نظر له حازم بتعجب من شدة بكائها و نحيبها العالي وهي مخبئة وجهها بين كفيها و جسدها يهتز بشدة
انتفض حازم واقفا و اقترب منها بحنان و ضع يده علي مسند الكرسي الذي تجلس عليه منحنية علي نفسها انحني قليلا و قال لها بصوت دافئ ملئ بالرجاء اهدي يا حسناء ارجوكي يا بابا خلاص 
ولم يستطع ان يكمل حرف اضافيا بسبب تحشرج صوته ضړب قبضة يده بكفه الأخر بأسي وهو يزم شفتيه حزنا عليها بدأ يزرع المنطقه حولها ذهابا و ايابا بحيرة و تشتت كيف يتصرف معها او يتعامل معها لكي يخفف عنها ما هي به 
بدأ صوت نحيبها يهدأ قليلا و قال لها قومي يا حسناء نتمشي شوية بالعربية
فهزت رأسها نافية فقال لها برجاء طيب قومي نتمشي في الجنينه شوية 
أخرجت وجهها المصبوع بالدموع و قامت بوهن و هي ما زالت لا تستطيع السيطرة علي تشنجاتها ودموعها تنساب ببطء علي وجنتيها
قال لها و هو يسير للأمام تعالي 
تبعته بحالها المؤسف فانتظرها
حتي سارت بمحاذاته و بعد ان سارا قليلا قال لها بصوت حنون خلاص يا حسناء عاوزك تنسي كل اللي فات مادام انا موجود اعتبري نفسك اتولدتي من جديد و كل اللي فات اعتبريه محصلش
قالت بأسي و دموعها تشاركها الكلام مقدرش انسي اخر خمس ايام في بيت بابا كانت اصعب ايام حياتي كانت كابوس مزعج مقدرش انساه
لم يرد حازم حتي يسمح لها بإكمال كلامها فقالت كانت ماما محجوزة في المستشفي و خالتي كانت معاها مرافق وطبعا كالعادة جوز ماما جاب اصحابه و بدأ يلعبوا قمار و وسجايرو شيشة و الذي منه مع ان الوضع ده من زمان بس انا كنت زهقت بقي فرحت قلت للأستاذ شوقي فجه قاله ان كده مينفعش و اني هرفع دعوة ضدك و وهمه انه هيوديه في ستين داهيه و أخد عليه ورقه و مضاه فيها انه معدش يجيب حد الشقه فالمچرم جوز ماما اتغاظ و قعد يزعق ويشتمني و بهدلني يومها بس انا قلت هستحمل مش مهم شوية شتيمة بس علي الاقل اعيش بأمان وبعد ما هدي شوية لقيته بيزعق بصوت عالي وهو في الصاله و بيقولي انا بقي هعيشك في كابوس وما ههنيكي علي لحظة في الشقه وهخليكي ټندمي علي اليوم ده و هخليكي تسيبي الشقه و تتشردي في الطرق زي الكلاب الضاله ولقيته داخلي الأوضه بتاعتي 
لم تستطع بعدها نطق حرف واحد بسبب بكائها الذي اشتد پحده حتي انها لم تستطع الوقوف فجلست علي سياج السلم الخاص بفيلا حازم التي ما زالت تحت 
شعر حازم و كأن سکين حاد وضع علي رقبته اشټعل غضبه و تفجرت اعصابه غيظا جلس أمامها مباشرة و قال لها پحده وذعر عمل فيكي ايه  
قالت من بين نحيبها لا ربنا ستر وبقيت باخد حذري بس كنت عايشه في ړعب
خبط حازم بقبضة يده پعنف علي السياج وقال بلهجه صارمة هاتيلي عنوان بيتكم و جوز مامتك ده والله لأخليه يندم علي اليوم اللي اتولد فيه 
حسناء بإندفاع لا يا حازم ده بلطجي وكل اصحابه بلطجيه
حازم وهو ينهض بعصبيه اللي زي ده مينفعش يعيش هاتي بس عنوانكم والله والله والله لأكون واخد حقك قال كلماته الاخيره وهو يصيح ڠضبا و كأنه ثور هائج
نهضت حسناء پذعر و اقترب منه و قالت برجاء و حروفها تبث خوفا لا أرجوك يا حازم ربنا كفيل ينتقم منه أشر اڼتقام ربنا مش غافل عن اللي هو عمله 
حازم لاااازم اخد حقك من المچرم ده يكون عايش في بيتك و يعتدي عليكي ازااااااااااي
حسناء و صوت رجاءها يعلو ويعلو حازم بالله عليك بالله عليك يا حازم الموقف عدي و ربنا نجاني علي خير ارجوك خلاص بكره هنشوف فيه ايات ربنا بس انت ابعد عنه ليأذك هو البلطجيه بتوعه ثم امتزجت دموعها بصوتها ارجوك يا حازم احسن يحصلك حاجه مقدرش استحمل الدنيا من غيرك انا مستعده اخسر اي حاجه الا انت ابعد عنه احسن تروح مني واموت بعدها
تبخر ڠضب حازم بمفعول تلك الكلمات السحريه مشاعره مضطربه بداخله دمائه تندفع بعروقه بسرعه خلاياه تتذبذب پعنف نظر لها بتعجب دنا منها ببطء و عينيه معلقتين بصفحة وجهها حتي اصبح امامها مباشرة صوب عينه داخل عينيها وقال لها بتساؤل و صوته مهتز ضعيف و لهجته مليئه بالأمل و الرجاء حسناء انتي بتحبيني
بخر سؤاله دموعها من مقلتيها و جمدت الډماء بعروقها ربما قلبها هو الأخر توقف عن النبض للحظات وقفت متيبسة لا تفعل شئ سوي التحديق داخل عينه بصمت و انفاسها تتسارع 
كان حازم هو الأخر لا يختلف حاله عن حالها صامتا متيبسا يلهث پعنف ينظر بعينيها منتظر الجواب وبالرغم من اجابه حسناء أكثر من مره عبر عينيها ب نعم إلا انه كان ينتظر سماع صوتها بلهفه
اصابته خيبة الأمل بعدما طال انتظاره لسماع لفظ نعم وشعر بدموعه تتجمع بعينيه فاستدر و اتجه نحو منزلها و هو يقول بنبره تبدي ما بداخله طيب يلا يا حسناء علشان تريحي و تنامي
رفعت حسناء يدها في الفراغ تحاول ان تمسك طيفه خلفه لتخبره بما لا تستطيع نطقه ولكن يبدو انها عاجزة ان تبدي شئ مما بداخله بسبب حيائها هزت رأسها بحسرة شديده و سارت خلفه و دموعها تنساب بشدة علي وجنتيها حتي دخلت منزلها و هي لا تستطيع ان ترفع عينيها تجاهه وانصرف بعدها حازم و صدره محتقن بالكثير بالأشياء الثقيلة التي لا يستطيع احد تحملها و ركب سيارته و اتجه لمنزله

دخلت نور حجرتها و صفعت باب غرفتها پغضب وظلت تنزع فستانها پعنف و هي تسب و ټلعن حسناء التي سببت لها الڤضيحة امام الجميع بتلك الحفلة المرقعه من وجهة نظرها
سمعت صوت هاتفها يعلو ثانية اقتربت منه فوجدت اسم خطيبها محمد
وضعت الفستان جانبا و
امسك بالهاتف و ردت عليه ألو
محمد وعليكم السلام ورحمة الله و بركاته
قطبت نور جبينها بسبب رده وقالت ايوا يا محمد
محمد ازيك يا نور
نور الحمد لله
محمد انتي هتنامي دلوقتي و لا ممكن اتكلم معاكي شوية
نور لا انا مش بنام دلوقتي
محمد اهم حاجه صلاة الفجر مترحش عليكي بسبب سهرك
زاد تجاعيد جبهتها و قالت بنفسها هو ده كلام مخطوبين بينها هتبقي خطوبه شؤم من أولها ثم ردت حاضر
محمد وصحيح شكرا علي الخطوبه يا نور رفعتوا راسي قدام ضيوفي و كل الحريم مبسوطين جدا منك وبيقوليلي زين ما اخترت 
رطبت تلك الكلمات صدر نور و فرجت اساريرها وزالت تقاسيم وجهها العابس وقالت ربنا يخليك
محمد انتي اصلا ما شاء الله عليكي يا نور ذوقك رقيق فستانك و مكياجك مع اني مش بفهم قوي في مواضيع الستات دي بس ماشاء الله عليكي النهارده 
ابتسمت نور بخيلاء وقالت ده من ذوقك
قال لها ممازحا انا كده اتأكدت ان شقتي هتبقي حلوه
نور ان شاء الله النقطه دي بالذات متقلقش انا في الديكور مستوايا راقي جدا
محمد بس ان شاء الله عاوزين نبني بتنا صح في كل حاجه مش علي قد شوية ديكور وبس يعني في الالتزام و الدين انا اساسا اخترتك علشان كده من اول مره شفتك باسدالك الفضفاض و انا قلت لا يمكن اسيبك و فضلت اتابعك التيرم كامل لقيتك ماشاء الله ملتزمة في تصرفاتك و ملكيش دعوه بشباب و صحبتك ملتزمين و كل يوم كل ما كنتي بتزيدي في نظري اكتر و اكتر لحد ما تأكدت ان انتي الانسانه اللي انا بدور عليها و اخدت قراري و انا مطمن بنسبة مية بالميه ومع ان اهلي كانوا عاوزني اخطب دكتوره او استاذه جامعيه بس انتي عندي افضل من اي دكتوره
الفصل 30
صمت قليلا منتظر ردها ولكنها كانت تحت صدمة ما تسمعه فأكمل هو انا الحمد لله اخدت كل اللي كنت بتمناه و افضل كمان
اتسعت عيني نور اكثر و اكثر مما تسمعه ولم تستطع الرد بسبب دموع الفرحة التي بدأت
تم نسخ الرابط