رواية حازم بقلم رحاب عمر وهبه ٢
المحتويات
بالعجز التام في تحقيق مبتغي له
فكل احلامه يتحدي نفسه والعالم في تحقيقها ولم يقف اي عائق في اثباته لذاته في الحصول علي مبتغاه في اي مجال وكل ذلك باجتهاده و عمله و جده
ولكن تلك المره الأمر مختلف تماما فليس نيل حب حسناء يأتي بالاجتهاد و الجد و السهر والتعب كما هو معتاد ياله من احساس صعب خاصة انه تلك المره الاولي لتلك التجربه والتي هو علي يقين بفشله بها
فاق من شروده بعد دقائق نظر لصورته المنعكسه مقابله بالمرآه للمره المائه ثم قال ممكن تكون زيي مش بتهتم بالشكل الخارجي واهم حاجه عندها الجوهر فمع انها جميله جدا بس انا مشدنيش جمالها علي قد ما شدني أدبها ودينها و شخصيتها و عقلها وقلبها
دقائق ورد علي سؤاله لنفسه اه ممكن وممكن يكون تصرفاتها معايا ده حب مش عارف
بس لو بالشكل ده يبقي حبها ليا مش حب حقيقي ممكن يكون حب لعطاءي ليها مش لشخصييتي والدليل انها بتحاول تردل جميلي بأفكارها وفلوسها او ممكن يكون حب لإحساسها بالامان معايا
كان قلبه ينقبض و ينبسط كرد فعل لكلماته حتي فاق من شروده ونفض رأسه يمنه و يسره لإبعاد تلك الافكار التي اعتبرها طوال حياته كلام فارغ وها هو يقع في ذلك الكلام الفارغ ويصبح مما يدعوهم بالفاضين و دماغهم فاضية فلو يعلم انه سيأتي يوما و يتذوق بدوره من ذلك الكأس لما ظل طوال عمره يسخر من تلك الاحاسيس السامية لو استغلت بالحلال
التقط هاتفه و مفاتيحه من علي المنضدة ثم خرج من الغرفة متجها للأسفل تناول افطاره مع والدته كالعادة و هو يحاول ان يبدو طبيعيا فكان يخفي علي الجميع أمر شركته الجديدة حتي لا يسخروا من اخفاقه وفشله ان حدث
تناول فنجان قهوته المفضل من يد والدته ثم خرج لبدء يوم حافل بالاعمال الكثيرة و التي كانت متعطلة بسبب عجز المال
بدأ في المرور علي الشركات المتخصصه في اكمال بناء شركته و دفع الاموال اللازمة و أتفق مع كل منهم علي موعد بدء العمل
كان كلما انتهي من اتفاقه مع شركة يظل يدعو لحسناء و يمجد موقفها في قلبه حتي تشبعت خلاياه بها وبحبها
ذهب للمبني الذي كان بفكرتها و بدأ في متابعه العمال القائمين عليه وقلبه منشرح مليء براحة وهدوء بسبب خروجه من ضائقته علي يد حسناء و بعد ان انهي متابعته اتجه لشركته القديمة لينهي ما لديه من اعمال بها
حضرت حسناء بعقله فاتصل عليها علي الفور وبعد دقائق اتاه صوتها السلام عليكم
حازم و قلبه يشعر بنبضة قويه من سماعه لصوتها وعليكم السلام ازيك يا حسناء
حسناء و صوتها يهتز فرحا الحمد لله
حازم طيب يلا يا حسناء اجهزي علشان نروح نكتب العقد زي ما اتفقنا امبارح
حسناء لا مش هنكتب حاجه الا لما تخلص الشركة خالص
حازم بقولك اجهزي
هذا هو اسلوب حازم دائما تكرار الامر مرار حتي يتم تنفيذه لم تجد حسناء مخرجا من بين حواجز اصراره الا تغير مجري الحديث فقالت المهم عملت ايه مع الشركات اللي هتكمل ديكور الشركة
حازم بفرحة و امتنان شديد الحمد لله خلصت
حساب الكل و العمل واقف علي الوقت بس
حسناء الفلوس كفت اهم حاجه
حازم اه كفت وازادت كمان بجد مش عارف اشكرك ازا ي يا حسناء
رفرف قلب حسناء بفرحة من وقع تلك الكلمات علي اذنيها وقالت ده واجب يا بشدمهندس دي اقل حاجه اقدر اعملها هيجي ايه جنب اللي بتقدمهولي
امتغص حازم لردها هذا فهو يؤكد له خاطره ان مواقفها معه ما هي الا احساسها بالواجب تجاهه في رد جميله معها
شعر بضق يضغط علي صدره فأنهي حديثه معها وقال ماشي يا حسناء ان شاء الله اول بس لما اخلص زحمة شغل الشركة هنكتب العقد علطول
أغلق الهاتف وهو يشعر بضيق شديد بل واحساس شديد بالعجز بسبب شعوره بعدم استطاعته بالحصول علي قلبها فلا احد يملك القدره علي اجبار احد علي الحب
بينما هي كانت تختلف عنه تماما فكان سماعها لصوته في بداية يومها بمثابة جرعه حب اضافيه تسمو بها في عالم الاحلام السعيدة
أغلقت الهاتف و ظلت تنظر لشاشته دقائق تتأمل اسمه بحب حتي فاقت علي صوت ضميرها وهو ينهرها حتي لا تعود للغرق في حب حرام لا تستطيع حتي الآن من ضمان نواتجه وعواقبه
فقامت من فورها و وضعت الهاتف في مكانه و قالت برجاء اللهم اكفني بحلالك عن حرامك اللهم اكرمني بحازم في الحلال و ارزقه لي زوجا صالحا
ثم تابعت تأمر نفسها اظن ده احسن من اني اشغل وقتي في التفكير فيه في الحړام ان شاء الله كل ما حازم يجي في بالي هدعي الدعوه دي و اقرأ جزء قرآن تقربا لله رجاءا له انه يرزقني حازم في الحلال عن قريبا
كان حازم يجلس بشركته هو ابراهيم يراجع بتركيز شديد بعض الوريقات علي عجله حتي ينهي ما بيده و يعود لشركته الجديده سمع صوت هاتفه وعندما وقع نظره علي اسم المتصل حتي ابتسم و اسرع بالاجابه السلام عليكم علي الناس اللي كبرت علينا خلاص
محمد وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ازاي بس طول عمرك الكبير يا باشا بس اعذروني مشاغل الحياة انا عارف اني مقصر بس كنت علي وشك اني اناقش رسالة الماجستير وكنت مشغول
حازم بفرحة وناقشتها ولا لسه
محمد اه الحمد لله
حازم ألف مبارك يا دكتر وعقبال ما نبارك الدكتوراه
محمد بصوت يحمل الكثير من التعابير الغير مفهومة لا نبارك الجواز الاول
حازم اخيرا نويت تعملها
محمد اللي يسمعك يقولك انك عملتها من بدري
حازم هههههههه دعواتك
محمد ربنا يطمني عليك يا ابني
حازم انتي بتدعيلي ولا بتشحت عليا
محمد ههههههههه
حازم المهم هتتجوز امتي
محمد بتوتر اتجوز ايه يا عم انا لسه هخطب
حازم لسه هتخطب انا فكرت خلاص هتتجوز عامة ربنا يتمملك علي خير و ابقي اعزمنا بقي علشان نيجي نعمل الواجب ومتبقاش بخيل علي عادتك
محمد باحراج انت اللي هتعزمنا بقي
حازم باستفهام ليه انت هتستني لما اخطب الاول و بعدين تعمل شبكتك يبقي عليه العوض
محمد بنفاذ صبر حازم انا وماما هنيجي عندكم النهارد بالليل نزوركم
حازم تشرفنا يا باشا حتي مامتي و مامتك يتعرفوا علي بعض
ضحك محمد علي حازم وقال له يتعرفوا و يبقوا اهل ان شاء الله
حازم احنا اهل من غير حاجه يا حمادة
محمد بنفاذ صبر حاااازم انا جاي اخطب نور اختك
ساد صمت المفاجأه بينهم لحظات انفرجت اسارير حازم بتلقائيه من كلام محمد و قال بشكل مغيب تنورنا يا باشا ده يشرفني يا محمد انت انسان محترم
محمد ربنا يخليك يا حازم ده انا اللي ليا الشرف
حازم بس اعذرني مش هقدر اعطيلك الاوكيه النهائي من غير رأي نور
محمد بتفهم اكيد طبعا ان شاء الله الوقت اللي يناسبك ايه النهاردة
حازم تشرفنا في اي وقت
محمد خلاص ان شاء الله هكون عندكم بعد العشاء
حازم ماشي يا باشا في انتظارك
أنهي حازم اتصاله و هو غير مصدق لما يسمع وعلي الفور اتصل علي والدته
سناء ايوا يا حازم
حازم ماما اجهزوا علشان في عريس جاي لنور بعد العشاء
سناء بصوت محتقن من شدة فرحتها عريس ياااارب اكرمك يا نور مين يا حازم اشجيني
حازم ده دكتور عندها في الكليه صاحبي من ايام الثانوي بس انسان كويس جدا جدا ومحترم وخلوق و اهم حاجه فيه انه باله رايق و اعصابه تلاجه وهيستحمل شعننه نور
سناء يعني انت موافق يا حازم
حازم انا مش هلاقي حد افضل منه لنور واي حد يتمني واحد زيه لأخته بس اهم حاجه رأي نور فعرفيها كده و خليها تجهز واهم حاجه خليها تفكر كويس وتاخد وقتها
سناء مادام انت شايفه كويس يبقي منضيعوهوش انا هطلع اصحيها و اقولها اكيد هتفرح و مادام عرفاه هترفضه ليه
حازم ماشي ياماما اسيبك بقي علشان اخلص اللي ورايا و ارجع بدري هو ومامته هيكونوا عندنا العشاء
سناء ماشي يا حازم و انا كمان ألحق انضف كده و اعمل صنينتين حلويات نقدمهم
حازم متتعبيش نفسك ياماما انا هشتري و انا جاي جهزوا بس نفسكم
سناء ماشي ياحازم
اغلقت سناء
الهاتف وأسرعت تهرول الخطي بفرحة الاطفال صعدت لغرفة نور وجدتها مازالت نائمة
فتحت الانوار وقالت بفرحة كبيرة يا نور قومي بسرعه مفيش وقت
نور بكسل في ايه يا ماما
سناء جايلك عريس النهاردة بالليل
صعقټ نور من كلمة والدتها و جاء بخاطرها رسالة اسامة التي ارسلها من يومين رغم تجاهله لردها ولكن يبدو انه يحضر لها مفاجأه
اعتدلت جالسه وقالت بخجل و هي تكتم فرحتها بالقوة عريس مين سعيد الحظ ده
سناء ده انتي اللي سعيدة الحظ ده دكتور في الجامعه
تجمدت نور وتصلبت ملامحها اذن ليس اسامة يا لفرحتها الذي تبخرت في الحال
قالت بعصبيه لا مش موافقه
سناء بغيظ ليه
نور لما اخلص كليتي
سناء مش لما نقعد مع الناس و نشوف ظروفهم ايه ما جايز يقول مفيش جواز الا لما تخلصي كليه وبعدين انتي لسه ليكي سنه واحده وتخلصي
نور بعناد حتي ولو انا مش عاوزه اتخطب دلوقتي
سناء پغضب نور متركبيش دماغك في دي كمان حازم بيقول انه انسان ميتعوضش و اي حد يتمناه
نور پغضب يبقي يتجوزه هو
استشاطت سناء اكثر من كلام ابنتها وقالت نوووور حرام عليكي انتي ليه دايما تخلفي كلامي و تفوري دمي
نور يعني المطلوب ايه اني كل حاجه اقولكم حاضر حاضر حتي لو ده ضد رغبتي اظن في الجواز مينفعش اقول حاضر وانا مش عاوزة دي حياتي وانا حره فيها
سناء مش هنغصب عليكي و الدليل علي كده ان حازم قالي خدي رأيها بس قالي انك لما تعرفي مش هترفضي
نور هو مين اساسا
سناء بيقول دكتور عنكم في الكليه و صاحبه من ايام الثانويه
اتسعت عيني نور بدهشه و قالت بشرود وتعجب الدكتور محمد
سناء يا نور الانسان الكويس في الزمن ده نعمة مرتفضيهاش من غير سبب علشان ربنا ميحرمكيش من نعمته وجايز ربنا اكرمك بيه علشان انتوا صبرتوا علي غدر ابوكم بيكم ففكري كويس وبما انك عرفاه يبقي تقدري تقرري كويس بس لو شيفاه انسان محترم مترفضيهوش من غير سبب علشان ميبقاش حرام عليكي وربنا يعاقبك بذنبه بواحد مش كويس يطلع عينك وترجعي ټندمي
ألقت سناء تلك الكلمات علي مسامع نور ثم تركت الغرفه و انصرفت حتي تعطي نور مساحة من التفكير و لا تتسرع في الرفض و العناد كطبيعتها
خرجت سناء و بقيت نور مكانها تحت تأثير الدهشة و الاسستغراب بل ان عقلها لم يستوعب ما سمعه وما يحدث لها
كلمات والدتها ظلت ترن برأسها و كأنها ناقوس خطړ لها ان رفضته بدون سبب
قالت بنفسها هو فعلا الدكتور محمد
متابعة القراءة