رواية حازم بقلم رحاب عمر وهبه ٢
المحتويات
قام من مكتبه و اتجه للخارج لا يعرف له وجهة محدده و لكنه كان يريد الاختلاء بنفسه
ركب سيارته و بدأ يسير بهدوء وجد سيارته تقوده تجاه من ملكت قلبه لربما اصيبت سيارته هي الاخري بحبها
دخل البوابه الخارجيه و اوقف السياره مقابل منزل حسناء حتي تعلم انه من دخل الفيلا وليس احد غريب
ترجل منها ثم دخل إلي الفيلا التي لم تكتمل بعد ظل يطوف في حجراتها و التي تحتاج القليل من التشطيبات و بعض الاثاث لتكون مهيأة للعيش الآدمي
وقف عند الحجره الواسعه المكونه من عدة حجرات متحده و حمام كبير و شرفة واسعه مطله علي الحديقه ستكون في المستقبل غرفته المخصصه لنومه هو وشريكة حياته
دائما ما كان يأتي لتلك الغرفه خصيصا و يتخيل بها فتاه احلامه ترتدي الفستان الابيض كانت ملامحها مبهمه بالنسبه له ولكنه لم يحاول تخيلها من قبل فليس وجهها ما يهمه و يشغل تفكيره ولكن عقلها ثم قلبها يريدها سند له في الحياه تعينه علي اعباء يومه تساعده علي اتمام مسيرة نجاحه تخفف عنه أتعاب مجهوده تربت علي ظهره وقت ضيقه تكون له الحياه بأثرها داخل منزله عندما يلجأ طالبا راحة لجسده بعد يوم مرهق واخيرا تكون له دعما روحيا تشهد له بنجاحاته تقدر مجهود تعذر تقصيره
وقف علي باب الغرفه شامخا برأسه وضع يديه في جيب بنطاله تذكره ايامه الخوالي عندما كان يأتي هنا و يتخيلها تأتي نحوه بلهفه و شوق لكي يستريح في كنفها
تلك المره أيضا تخيلها تأتي نحوه و بنفس اللهفه و نفس الشوق و لكن تلك المرة كان بها شئ مختلفا عن كل مره وهي ملامحها ملامحها تلك المره واضحه بشدة ترتسم بدقه أمام عينيه كانت ملامحه تسحر قلبه تأثر عقله تجذب روحه تحول عالمه كله تقلب توازنه رأس علي عقب شعر بحبها يسير عبر ذرات جسده تحدث شلل في تفكيره في اي سوي طيفها القادم نحوه
تقدم بخطوات لا اراديه يستقبلها بلهفه تلاقوا في منتصف الغرفه غلف وجهها بكفيه نظر للشرفتين الزرقاوتين بهيام شرفتان تطلعانه علي عالم أخر عالم نقي مختلف عالم سامي صافي تتعانق به القلوب و تتحد به الارواح و تلتحم به الأحاسيس المشتركة لتغذي من يعيشها بمذاق الحياه الحلو و يمحي كل سئ في هذه الدنيا لتحول حياته لجنه مليئة بالنعيم الحقيقي قال لها و يهمس لتلك الملامح التي دائمة ما تسحره انتي اللي غيرتي معني الحياه بعيني كنت محتاجك سند و عقل دلوقتي محتجك قلب وروح و احساس محتاجك دافي ليه ينسني الدنيا بقربك اعيش بوجوده اموت ببعده
كنت منتظرك تكملي معايا مشوار نجاحي لكن دلوقتي عاوزك تكملي قلبي تغذي احساسي بالوجود ترسمي الجزء الملون في حياتي الجزء اللي افتقدته طول حياتي في وسط زحمة الشغل و الاعباء و نسيت ان من حقي استمتع بيه زي اي انسان لحد ما تحولت من انسان بشړي لانساني ألي اشبع رغبات غيري و اشبع إحساسي
اني انسان في وسط الناس لكن نسيت اني محتاج اني اكون انسان لنفسي انسان بمعني الكلمة كنت فاهم الحياه غلط لكن بوجودك بدأت اعرف معني الحياه الحقيقيه اعرف ان الدنيا ليها مذاق حلو بوجودك وان مش كل
افاق من شروده علي صوت صرير البوابه الخارجية
انتفض ذعرا وقال بقلق مين بيفتح البوابه
اسرع مهرولا للشرفه ليستطلع من القادم اتسعت مقلتيه و هو يري حسناء تدلف من البوابه و بيدها الكثير من الاكياس المنتفخه ثم اغلقت البوابه خلفها
يتبع
الفصل 26
التفتت لتتجه للداخل ولكنها وقفت مصدومه و وضعت يدها علي فمها و تركت مابيدها يسقط ارضا عندما رأت أمامها سيارة حازم
وقفت تتلفت تبحث عنه و قلبها يعلو صوته خوفا منه وعندما لم تراه أسرعت تحمل الاكياس لتدخل قبل ان يراها ولكنها لم تخطو الا خطوتين حتي سمعت صوته من خلفها صوته ملبدا بكل غيوم الڠضب منذر بقرب عاصفه حارقه شديدة حسناء
تصلبت مكانها ولم تستطع ان تلتفت له او ترد عليه يابسه ساكنه جامدة و لا يتحرك بها سوي العضو القابع داخل صدرها و الذي بدأ يعمل پعنف و اضطراب شديد
ووقف أمامها مباشرة و قال لها پعنف كنت فين
ابتلعت الغصه الغليظة المعلقه بحلقها وقالت بصوت مهزوز كنت بشتري شويه طلبات
زادت نبرته حده وليه مقولتليش قبل ما تروحي ولا طلبتي اوديكي
حاولت ان ترد ولكن نبرته ألجمت لسانها داخل فمها فتابع هو الحديث ازاي تخرجي من غير استئذان انتي ازاي تخرجي من غير ما تعرفيني
لم تكن يتحرك بها ساكن تقف پخوف تهتز من الرياح الخفيفه للأمام و الخلف بشكل بسيط
تابع ثانيه بنبره غريبه انتي بتخرجي كتير من غير ماتعرفيني انا غلطان اني سبت المفتاح معاكي
انتفضت حسناء من ذلك السؤال و قالت پصدمه انا عمري ما خرجت من غير ما عرفك دي أول مره اخرج
لم يرد عليها و لكن نظر لها نظرة مرعبه فعادت تدافع عن نفسها و لكن تلك المره دموعها شاركتها الدفاع والله عمري ما خرجت ابدا انا هخرج اروح فين اساسا
قاطعها بنبره حازمه و هو يشير بسبابته و كامل ذراعه لمنزلها طيب ادخلي
حاولت ان تعيد كلامها ولكنه قال بصوت اشبه للصړاخ الغليظ ادخلي جوه من غير ولا كلمة
قالت پبكاء شديد حازم والله
اعاد كلامه ثانيه ادخلي يا حسناء دلوقتي متعصبنش
ثم حمل الاكياس عنها و سبقها علي منزلها بخطوات و اسعه عڼيفه و قال لها ورايا
تبعته حسناء و دموعها تنساب بغزاره علي وجنتيها دموع مختلطه برجاء شديد لذلك الۏحش الحبيب الذي يعد لها حياتها بأثرها والذي لم يستمع اليها و لا لعذرها ليتركها تتألم وسط غليان قلقها مخافة من ان تفقده او ان يتخلي عنها او ألا يكون لها و تتحطم كل احلامها معه
فتحت حسناء الباب بمفتاحها فأدخل لها الاكياس للداخل خطوتين فقط ثم تركهم و خرج
كانت مازالت تقف أمام الباب ترتجف بجسدها النحيف من شدة البكاء قال دون ان ينظر لها هاتي المفتاح و ادخلي
اعطته المفتاح و صوت بكائها يتزايد
دخلت المنزل فأغلق هو الباب عليها بالمفتاح و انصرف
ارتمت بثقل جسدها علي الباب و كأنها تحاول اللحاق به استدارت و هي مازالت ملاصقه للباب و تركت جسدها ينساب تدريجا علي الأرض
ظلت مكانها ملقاه علي الارض تبكي بحرقه علي حظها التعس الذي كلما خلقت لنفسها بصيص أمل ضعيف لشئ حلو يعطي معني لحياتها يأتي ذلك الحظ ليسد عنها اي شعاع لضوء الأمل و يترك قلبها يتألم في عتمة الأحزان و ظلمة اليأس
اتجه حازم وهي لا يشعر بلا شئ و جلس داخل سيارته كان يشعر بأن رأسه سيطير من شدة غضبه حقا ان غضبه عمي قلبه في تلك اللحظة او لربما غيرته الشديده عليها و خوفه عليها من ذلك العالم المتوحش سابقا استشاط ڠضبا من اجل ان رجل نظر لها عدة مرات وضحي من اجل الحفاظ عليها و بدأ في قيادة السيارة و تحامل علي نفسه متغافل خوفه من القيادة فكيف يتخيلها الآن تخرج و تسير و تركب سيارة مع رجل اجنبي و تتعامل مع اخرون وحدها
ضړب عجله القياه بقبضة يده پعنف و قال موبخا نفسه علي زلة لسانه القبيحة و ردة فعله الۏحشي معها ايا كان متوصلش اني اتهمها و اشك فيها بالشكل ده
نظر علي باب منزلها ثم أعاد النظر علي الشرفه التي كان يقف بها من دقائق و يتخيل طيفها معه داخل تلك الحجره من دقائق
شعر بخنجر سام يدس داخل قلبه وهو يتذكر كلمته لها و تعنيفه لها بهمجيه قال بصوت محشرج لا لا لايمكن تكوني كده يا حسناء انتي انقي و اطهر انسانه في الوجود كله انا يتقطع لساني لو قلت كلمة زي دي تاني ليكي اسف يا حسناء
رنت بأذنه صوتها و هي تقول له برجاء شديد حازم ارجوك و الله
كانت تلك المره الأولي التي يسمع اسمه يخرج من فمها فدائما ما كانت تتحاشي ذكر اسمه اثناء حديثها و ان اضطرت فإنها تناديها برسمية يا بشمهندس
ذبذبات صوتها و هي تنطق بإسمه لم تذهب نحو اذنه بل استقبلها قلبه مباشرة ليترجمها علي شكل نبضات قويه تغذي شرايين جسده تشعل حبها بقطرات دمه و تفجر حنينه لها داخل خلاياه
شعر بدموعه تتدفق لعنينه بشدة وضع كفه علي عينيه يخبأ دموعه من نفسه فما اصعب دموع الرجل انها اصعب من
ڼزف دماءه لا تزرف إلا لعزيز غالي صاحب مكانه خاصة جدا في القلب مكانه لا يصل لها سوي شخص واحد لا يتكرر
مسح دموعه و تنهد بشده ثم خرج من السياره و اتجه نحو المنزل و لا يعلم تلك العيون التي تراقبه من خلف النافذه الخشبيه بصمت
أدخل المفتاح من تحت باب المنزل وبعدها عاد أدراجه للسياره و هي يعبث بأنامله في شاشه هاتفه يكتب رساله ثم أرسالها ل حسناء
كانت حسناء تراقبه من خلف النافذة المغلقة وما ان رأته يتجه نحو الباب حتي اسرعت له توقعت ان يفتح الباب وضعت يدها علي المقبض حتي تسرع بالفتح و توضح له موقفها و تشرح له سبب ذهابا دون اذنه و تؤكد له انها المره الاولي التي تخرج دون اذنه
التقطت اذنها اصوات خطواته ثم بعدها وجدت المفتاح يدس من تحت الباب و يستقر بجانب رجلها انتظرت ان يطرق الباب و لكنها سمعت اصوات خطواته ثانية و لكن مبتعده بعيدا
شعرت بأن قلبها يتحجر من شدة خۏفها من ان يكون ظن بها سوء و ان يكون مقصده من كلامه سئ شعرت بالعالم يدور سريعا لا تعرف احزن منه و من كلامه ام تخاف علي احلامها التي ټنهار امامها
همت ان تفتح الباب و لكنها سمعت صوت وصول رساله لهاتفها قالت بنره مليئه بذبذبات البكاء اكيد هو واكيد هيتأسف زي كل مره يطينها و يرجع يتأسف و معندوش ذرة تحكم بأعصابه
فتحت الرساله و لكنها للأسف صدمت للمره الثانية علي التالي اذ وجدت كل ما بها المفتاح جنب الباب فقط
نظرت بخيبة أمل ترفع احدي شفتيها و قالت يعني ايه شايف انه مش غلطان ثم اكملت پخوف يعني ممكن يكون يقصد كلامه مش تهور و تعصب لا انا لازم اوضحله قبل ما يمشي
هرولت تجاه الباب تلحق به ولكنها عندما فتحت الباب لمحته و هو يغلق البوابه و اسرع بعدها و انطلق بسيارته
سارت بخطوات تائهة في الحديقه الخاوية كجزء من صحراء قاحله وصلت للبوابه الضخمة نظرت من خلف قضبانها فرأت
متابعة القراءة