رواية حازم بقلم رحاب عمر وهبه ٢
المحتويات
وجدها حازم هكذا ظل يهدئها بكلمات حانيه و لكنها لم ترد بل دموع صامته فقط يشعرها حازم من خلف سماعة هاتفه
قال لها بأسي انا اسف يا حسناء عارف اني السبب و محدش يقدر يقعد محپوس لوحده كده
ردت داخل نفسها انا محپوسه في سجن قلبك ارجوك حس بيا
وعندما لم يجد منها رد لفظي قال بلهجه حانيه طيب اجهزي يا حسناء انا جاي اخدك وجهزيلي هدومي في شنطه
أنهي مكالمته معها و هو يهز رأسه بأسي علي حالها ثم اتصل علي والدته و طلب منها السماح لحسناء بالبيات معهم ليله و وضح لها سبب طلبه أنه اهملها في الفتره الاخيره كثيرا و بقيت محپوسه مدة طويله و هي اليوم تبكي بشدة بسبب ذلك وبالطبع رحبت سناء بمجيئها بينهم ليست ليله بل ليالي حتي تهدأ روحها و لم تنسي ان تعطي لحازم قدرا كافيا من التوبيخ علي فعلته
وصل حازم لمنزل حسناء و ضغط علي بوق السياره و بعد دقائق وجدها تقبل نحوه و هي تحمل بيده حقيبه بها ملابسه وتاركة خلفها بوابه المنزل مفتوحه
نزل حازم يتستقبلها بعينيه التي تبث رحمة و حنان ايضا حب ولكن نوع غريب من الحب صعب ترجمته وفك شفراته
وقف قريبا منها و هو يتفحص وجهها الدموي من كثرة البكاء و قال لها بحنان مالك يا حسناء
حسناء بلهجه باردة مفيش
ولكن ليس باليد حيله وليس بامكانه تقديم لها سوي كلمات يحكمها حدود الادب و الدين
قال لها اقفلي البوابه و تعالي
حسناء انا مش هقدر اخرج عاوزة انام
حازم عاوزك في امر مهم جدا
حسناء خلينا بكره
حازم لا مش هينفع واكمل بلهجة راجيه ارجوك بجد محتاجك في مشوره ضروريه جدا
برمت شفتيها و هي تستدير لتجلب مفتاح المنزل و تغلق البوابه و تقول بنفسها طبعك مش هتتغير حتي وانت شايف الواحدة مش فايقة تقولي مشورة في شغلك
عادت بعد دقائق تمشي بفتور نحوه و هو يقف يراقبها برأفه و عتاب لنفسه ود وقتها لو كان يمتلك لباقة في الحديث والكلمات التي يستطيع بها التخفيف عنها كان قلبه ېتمزق من مظهرها كان يشفق من اجلها لمجرد كونها انسانه محتاجه لواقي لها من الحياه فكيف يكون موقفه معها الآن و قد اصبحت حبيبته والتي دخلت لتحتل قلبه و تسكن روحه و تصبح بالنسبه له اجمل جزء في حياته ومن بسببها احب الحياه وبدأ يتذوق احلي مافيها و يري ابهي ما في الدنيا
ركبت بجواره السياره و انطلق بهدوء ظلوا صامتين فتره قبل ان يتحث برفق حسناء مش عاوزك تشيلي هم اي حاجه في الدنيا طول ما انا عايش و اي حاجه تحتاجيها قوليلي
لم تصدر حسناء اي ردة فعل منها يبدو انها تتحث مع نفسها
أكمل بنفس اللهجه الحانيه الدافئة متزعليش مني يا حسناء والله تقصيري ڠصب عني و اوعد والله والله هعوضك عن تقصيري
لم يجد منها اي ردة فعل سوي الصمت و الجمود تنظر بتعبيرات ليس لها معالم واضحه تراقب الطريق امامها
تنهد بشدة و قال بنفسه نفسي اعبر عن اللي فيا بس للاسف مش قادر بس انا هخليها في الحلال ان شاء الله
وصلوا للفيلا و التي بها سناء و نور عندما وجدته يقف أمامها قالت له انت جايبني هنا ليه
حازم طيب بس تعالي هجيب طلب و هنروح الكافيه
حسناء لا هستناك هنا في العربية
حازم طيب بس انزلي يا حسناء اصلي جايز اتأخر
حسناء مش هقدر ادخل
حازم يلا يا حسناء مش هينفع اسيبك في العربية علشان ابقي مطمن
واخير انصاعت لطلبه و الحاحه و دخلت خلفه للفيلا
استقبلتها سناء بحفاوة و كأنها لم ترها صباحا و نور هي الاخري نزلت ترحب بهاء و أخذتها من يدها لغرفتها
وبعد ان جلستا سويا و تناولتا وجبة العشاء قالت نور لحسناء عاوزة اقولك علي خبر
حسناء قولي
نور مش انا هتخطب
حسناء الف مبروك ربنا يتمملك علي خير
اسرعت نور تفتح حاسوبها و فتحت ملف صور و ظلت تعرض أمام حسناء تجهيزاتها لحفل خطبتها من فستانا باهظ الثمن ستشتريه و قاعه فخمة تكلفتها الاف من الاموال و شكل الكعكه التي تتكون من عدة كعكات مزينة و و و و من تكلفات باهظة
تعجبت حسناء داخلها عن تلك التافهه و التي لا يهمها في الأمر سوي بعض المظاهر و الامور الظاهريه هي تعلم جيدا انها وافقت علي خطبتها اليوم و فجأه تتحول بكل تلك الفرحه و الحماسه لإقامة حفل خطبه بهذا الشكل و لم تلتفت لأخيها و تعبه
لولا مزاجها المعكر لحاولت اقناعها بأن كل تلك الامور ليست ضروريه و يجب عليها اولا ان تراعي ظروف حازم
بقيا سويا يشاهدان تجهيزات نور حتي
انتصف الليل
استقبل هاتف نور مكالمة فقالت و هي تنهض ده حازم
ردت عليه وبعد ان انتهت قالت لحسناء حازم بيقول هودينا بكره درس القرآن كويس علشان نعدي علي الكوافير ده و نشوف ايام ايه اللي فاضي فيها علشان احدد علي اساسها يوم الشبكة
كشفت شمس اليوم التالي ارجاء الدنيا بأشعتها الذهبيه استيقظ حازم في موعده المعتاد لكي يذهب إلي عمله ولكنه كان في قمة الاجهاد بسبب سهره في الليله الماضية بين صراعات قلبه و مزاجه فكان يفكر تاره في شركته و حلمة الذي قرب تحقيقه و تاره اخري في حسناء و وضعها و حيرته في سبب بكاءها و ايضا في تفسيره لبعض مواقفها تجاهه و التي تبعث في قلبه اجمل شك ممكن ان يشعره وهو ان تكون حسناء تبادله نفس الشعور
ورغم ان قلبه يخبره بهذا و لكنه كان شديد الحذر من ذلك الأمر فالبتأكيد موقف حسناء سيكون ضعيف ان طلب منها الزواج و لن يكون امامها خيار سوي الموافقه بسبب قلة حيلتها و عدم امتلاكها لأي ملجأ غيره في الدنيا وايضا بسبب اكرامه لها
كان ېخاف بأن يظلمها ان طلب الارتباط بها و ارغامها علي الموافقه و يريد ان يكون علي اكمل وجه من التأكد من احساسها تجاه ثم بعدها لن يتأخر لحظة في طلب الارتباط بها
جمالها الفاتن يحول بينه و بين فكرة تصديقه بأنها يمكن ان تقع في حبه ولكنه كان علي امل وبيت النيه بأن يبقي متيقظ العينين لردود افعالها حتي يراقب تصرافتها و تعبيراتها تجاهه لكي يستشف منها احساسها تجاهه
هم ان يقوم للذهاب لعمله و لكنه قال لنفسه اظن يوم اجازة مش هيضر هتابع العمل بالتليفون و هخليني النهارده في البيت وهحاول اتكلم مع حسناء و اشوفها زعلانه من ايه
خرج من غرفته بحث في الفيلا وجد الجميع ما زال نائما عاد ثانية لغرفته ليكمل نومه و او بالأحري يكمل تفكيره في حبيبته و التي تعد الاولي من فتيات العالم تستطيع اقټحام حصون قلبه و تحويل جزء كبير منه من جزيئات مادية لخلايا حسية رقيقه
وبعدما بقي مع افكاره ساعات شعر بصوت نور و حسناء بالاسفل
الفصل 25
نزل من غرفته بعدما ارتدي ملابس خروج و عدل من هندامه
اتجه نحو المطبخ وجد حسناء ترتدي عباءة منزليه تخص والدته و تلتف حول رأسها بوشاحا و تعد الطعام مع نور و الدته
قال بصوت منخفض وهو ينظر تجاه حسناء ليستشف حالتها النفسيه احم احم صباح الخير يا جماعه
سناء صباح النور مرحتش شغلك ليه النهاردة
حازم مفيش حبيت اريح النهارده انتوا هتطبخولنا ايه علي الغدا
سناء سمك مشوي
حازم طيب مفيش اي تصبيرة كده لحد ما تخلصوا انا جعان جدا
سناء طيب البنات هيفطروا افطر معاهم
حازم اوك حاجه خفيفه كده عشر سندوتشات علي الماشي قال كلمته الاخيره و هو يخطف نظره تجاه حسناء ليري اتضحك ام تظل عابسة
لم ينتبه لتعليق اي من نور و سناء الساخرين من كلامه و ذاب داخل عيني حسناء التي نظرت له و هي تضحك علي كلمته
جلست نور و حسناء علي السفره و أمامهم بعض الاطباق
اقترب حازم منهم و سحب كرسي ليشاركهم الطعام
قالت نور بسخريه و هي تسحب الاطباق لا الاكل ده مش هيكفينا انا جعانه
حازم و هو يجلس اسكتي يا بت خدي نصيبك في جنب ومش هاجي ناحيته حسناء طيبه مش هتقولي حاجه
سناء و هي تضع المزيد من الأطباق أمامهم كلي يا حسناء متتكسفيش
حسناء حاضر يا طنط ربنا يخليكي
بدأ الجميع في تناول الافطار ثم خرجوا ليجلسوا سويا في ريسيبشن الفيلا
كان حازم يجلس معهم ينتظر فرصه و تقوم بها نور حتي يستطيع التحدث مع حسناء
بدأت نور في الحديث ثانية عن تجهيزاتها لحفلة خطبتها
نظر لها حازم بتعجب شديد وقال لها نور مين قالك ان كل هنعمل خطوبه كبيره
نور ليه ان شاء الله هو انا اقل من صحابي في ايه
حازم انا مزنوق الايام دي و مش هينفع نعمل شبكة كبيره هتبقي عائليه
نور وبدأت تتذمر نعم دايما مزنوق
سناء مزنوق في ايه يا حازم طمني
حازم انا بفتح الشركة الجديده اللي كنت قلتلكم عليها من فتره و مش معايا فلوس الايام دي خالص هعطيك 3 الاف و دبروا اموركم
نور دول مايكفوش حتي الفستان خلاص استلف من ابراهيم و ابقي سددله بعدين
حازم بتعجب ساخر نعم يعني ابقي مديون علشان خاطر شويه مظاهر و علشان ليله عابره
نور بعصبيه المفروض انت هنا مكان بابا ودي خطوبتي ولا زم افرح و انت تكون مقدر كده
حازم هبقي اعوضك في الفرح يا نور البسي اي فستان من عندك و عديها و هبقي اعوضك
نور و هي تلقي الوسادة بعصبيه فالح بس تقولي مكان ابوكي مكان ابوكي انت لو فعلا مكان بابا مش هتكسر خاطري و تعمل اي حاجه علشان تفرحني انت لا يمكن تسد
مكان بابا ابدا
حازم بعصبيه و صوت يشبه اصوات الوحوش نووور برضه مفيش فايدة فيكي
نور بسفاهه الموضوع ده مش هيتم و انا مش موافقه
حازم و عروقه بدأت تبرز والراجل اللي رديت عليه امبارح ده والناس لما تيجي بكره هنقولهم ايه
نور في داهيه انت اللي اضطرتني لكده ببخلك و استخسارك لفرحتي
لم يستطع حازم تمالك اعصابه اكثر و ھجم علي نور و رفع يده في الهواء و انزلها علي وجه حسناء
فقد اسرعت تقف حاجز بين نور وحازم فكان من نصيبها تلك الصفعه المدويه التي خرجت من بين تشنجات حازم و افرغ بها كل غضبه
رفع يده بعيدا بسرعه وقبض كفه بفزع و ظل يحدق پصدمه داخل عيني حسناء والتي قبضت ملامح وجهها بشدة و وضعت كفها مكان الصفعه
كل العيون مصوبه تجاه حازم بدهشه متيبسين و كأن علي رؤوسهم الطير تصلب من هول المفاجأه بل و تجمد كل شئ حوله خيم الصمت المكان لم يكن يسمع سوي صوت
متابعة القراءة