رواية حازم بقلم رحاب عمر وهبه ٢

موقع أيام نيوز

الشركة ياه انا كنت ناسياها خالص كويس جدا دي هتعمل شغل جامد
اسرعت حاملة مابيدها نحوه حتي لا يتغيب مجيئها وضعتهم علي كرسي بجوارهم كان حازم يتحدث في الهاتف فبدأت هي في مزاولة عملها حتي ينتهي و يساعدها
انهي مكالمته ثم قال لها متحمسة قوي كده طيب استني اشربي الحاجه الساقعه
حسناء احنا قدامنا شغل كتير علشان نلحق نخلص
حازم طيب يلا وريني هعمل ايه
بدأت حسناء تشرح له كيفية امساك القماش حكي تستطيع هي الاسراع في القص و يكسبوا بعض الوقت في صالحهم
كانت حسناء تلاحظ مدي حرصه الا يتماس ايديهم وعندما تقترب هي بالمقص من يده يحاول الامساك بحذر بطرف اصابعه 
كانوا لا يتحدثون في اي امور جانبيه ما تطلبه حسناء من حازم فقط في انجاز عملهم حتي تحدثت حسناء وهي ټخطف نظره له بعد ان انتظرت طويلا في ان يبدأ هو بالحديث اه صحيح الفستان عجب نور
حازم و هو يحتفظ بوجه نظرة اه عجبها 
حسناء خدت بالها انه متفصل
حازم لا متقلقيش 
حسناء هي الشبكة هتكون امتي
حازم ان شاء الله هحاول اخليها بعد اسبوعين العريس في مؤتمر و هيجي كمان اسبوع و علي ما
نتفق كده هيكون بعد اسبوعين
حسناء بنبره تحمل بعض الارتياح طيب كويس هنلحق نجهز براحتنا
حازم ان شاء الله و انا هساعدك في كل حاجه ونخلص بس العمل ده و ماما و نرمين هيجوا يتفقوا معاكي هتعملي ايه علشان يساعدوكي و ربنا يجازيكي خير علي موقفك ده و عقبال يارب ما نعملك قريب يارب
ردت عليه حسناء بصوت يفجر بين حروفه غيظ مكبوت انت معندكش ډم مش عندك اي احساس دي دعوة تقولهالي ايه يا اخي حرام عليك انا اقدملك خير و انت تردهولي بالشړ اتقي الله يا ظالم
فاقت من شرودها علي صوته صحيح انتي جبتي فلوس الفستان و القماش ده منين
حسناء بارتباك من معايا
حازم مش انتي اعطيني الفلوس اللي معاكي علشان تبقي نصيبك في الشركة
حسناء ما كان معايا حسبه احتياطي 
قاطعها حازم احسبي انتي صرفتي كام و اول ما اطلع من ظروف شبكة نور تاخديهم
حسناء باستحياء لا دي هديتي لنور مش هاخد حاجه
حازم نعم لا طبعا كفايه وقفتك جنبي و حرصك علي سعادتها دي اكبر هديه 
حسناء لا ده واجب عليا انتوا ياما بقدمولي و انا عايشه من خيركم
حازم بصوت ينبض بحب مخفي بين الحروف بحياء عيب يا حسناء انتي واحده مننا والله انتي عندي زي نرمين
زجرته حسناء ثانية نرمين نرمين بس و انا اللي بقول انت الضحكة اللي منوره حياتي و انت القلب اللي محببني في ايامي انت الورده اللي مجمله دنيتي و انت تقولي نرمين بجد قليل الذوق
فاقت من شرودها علي مزاحه و هو يتململ في جلسته بشكل كوميدي طيب بما انك معاكي فلوس يعني معكيش سلفة أحلق شعري
ابتسمت و قالت تحت امرك معايا ثلاثه جنيه الا ربع
تابع بجديه مصطنعه لا ده مبلغ كبير خساره يابنتي هاتيهم احطهملك في نصبيك في الشركة
قالت هي الاخري بنفس اللهجه لا متقلقش انا معايا خمسه جنيه وبريزة عامله حسابي هحطهم في الشركة
حازم و هو يبتسم لمبادلتها مزاحه يعني مسألتنيش علي الشركة و لا عملت ايه و لا وصلت لحد فين 
حسناء صحيح الشركة اللي لسه مردتش عليك مردوش
حازم بلهجة تبرز مدي فرحته بنجاحه لا ردت الحمد لله ردت الاسبوع اللي فات و اللي انتي كنتي زعلانه فيه ومقموصه و مخصاماني زي العيال الصغيرة
ابتسمت بحياء و قالت انا مكنتش زعلانه ولا حاجه انا كنت بس مشغوله في الفستان
حازم معترضا بمزاح وهو يشير بسبابته بالنفي لا لا كنتي زعلانه و مقموصه يا ام قمصه
حسناء علي فكره انا والله مش بزعل من اي حد الزعل ملهوش لازمة انت بس اللي بزعل منه
رفع احد حاجبيه باستنكار بعدما احدثت العباره الاخيره صدي رنين تنبيه بقلبه اشمعني انا 
تداركت حسناء زلة لسانها اللعېن فتفجرت عروقها تبعث بالډماء لوجهها الڤاضح في الحال وتوترت جلستها وتضارب انفاسها حاولت البحث عن اي حروف تجمعهم لتحصل علي كلمة تخرج بها من موقفها الحرج ولكنها لم تجد سوي كلمة واحدة خرجت بالكاد من بين شفتيها المرتجفتين يعني
وقف قلب حازم يرقص و يقفز و يزرغد من مظهر حسناء الفوضوي هذا وكان كمن يتربص له ليأخذ عليه حجه بشئ يكتمة داخله ولكن يبدو ان التوتر ذاته بدأ يتسرب لحازم وأعراض الحب المكبوت داخله تتسرب عبر نظراته تململ في جلسته و مسح شعره بيده ثم هم ان يتحدث بشئ مشابه لما قالته بل و اكثر فكثيرا ما تمني ان تسنح الظروف له بذلك و لكنه سمع صوتها يخرج من فمها ضعيف هزيل مهتز ببقي خاېفه تتخلي عني و ارجع اضيع في الدنيا لوحدي
تبدل حال حازم فورا من الهايم الولهان و لصنم مصډوم كأنه تعرض لصدمه كهربائية فبعد ان ظنه اعتراف غير مباشر لحبها اكتشف انه مجرد سکين مغروس بقلبها يؤلمها كل لحظة و يتزايد عندما تخاف من خسرانها وجوده و بقائها و حدها 
نظر لها بعدستي عينيه المتسعتين بشده و ترك مابيده علي المنضدة و قال لها بدهشة و كلماته تخرج من قلبه لا اراديا و ليس من لسانه ونبرة صوته تنتمي لعالم العاشقين نعم حسناء ايه اللي انتي بتقوليه ده اياك تنطقي الكلام ده تاني ابدا ابدا انا لا يمكن اتخلي عنك في يوم و لا اقدر استغني عنك حسناء انت جزء لا يتجزأ من حياتي بل انت اهم ما في حياتي كلها انا اه كنت في البدايه حاسس انك واحده غريبه لكن دلوقتي انتي جزء مني انتي جزء من لحمي و دمي انا حياتي من غيرك ما تكملش و انتي الوحيده اللي بتفهميني و بتقدريني و بتحسي بيا و بتدعميني في كل حاجه و تيجي تقوليلي اتخلي عنك ارجوكي يا حسناء امحي التخاريف دي من دماغك نهائيا والله لو حسيت انك خاېفه في يوم من اني اتخلي عنك يا حسناء هزعل جدا جدا
صمت برهه ثم
أكمل بنبره كلها أسي و يأس انا فكرت انك حاسه بالأمان يا حسناء كلامك ده زعلني جدا لا ده دبحني يا حسناء
كانت كلماته تخرج من قلبه لقلبها مباشرة كانت كمثل الرواء الذي يروي بذور حبه بقلبها مثل الضوء الذي يبعث الأمل داخل قلبها كمثلج يثلج قلبها المحترق بڼار الشوق كرحيق ينعش روحها المحتضرة من شدة ما تعاني و تآسيه من يوم ما تعلقت به كمنجد أنجدها من ما كانت يهلكها و ېقتلها كل لحظة من حبها التي وقعت به فجأه لم تتحكم في دموعها و بدأت تنساب علي و جنتيها من أول كلمة نطق بها
و ضع حازم أصبعيه علي جبهته المنكسه للأسفل من شدة صډمته و تنهد بقوه ثم قال لها و هو ينهض انا هروح أصلي الظهر يا حسناء و هرجع
الفصل 28
حسناء برجاء و قلبها يكاد ېموت خوفا من رحيله بس متتأخرش 
حازم و هو ينصرف للخارج حاضر وادخلي و اقفلي علي نفسك
حسناء حاضر

افترقا الاثنين و كل منهم يعيش حال علي نقيض الأخر
اتجه حازم للمسجد و هو يتحدث مع نفسه و هو يشعر بدوران شديد أنا تقريبا عشمت نفسي قوي وظني الأولاني طلع صحيح هي بتحبني حب احتياج مش اكتر وكل اللي بتعمله معايا ده رد جميل مش حب ولا حاجه
شعر بغصة غليظة تسد حلقه سحب كميه كبيره من الهواء حوله عله يزيلها و لكن دون جدوي
دخل المسجد كان ما يزال هناك متسع من الوقت قبل صلاة الظهر
توجه لمكان الوضوء فتح صنبور المياه و وضع رأسه تحت المياه لتختلط مع دموعه فتخفيها عن نفسه و تحافظ علي هيبته التي يجسدها مظهره الجاد و ملامحه الصلبه خافيه خلفها قلبها الرقيق الحساس
بينما حسناء كانت تقف بالمطبخ تدور حول نفسها بفرحه تزرغد بصوت مكتوم تشارك قلبها حفلته الداخلية 
شرعت مسرعه تنهي ما كانت جهزته ليلة أمس من بعض الاطعمة 
حتي رفع أذان الظهر فأنهت مابيدها سريعا و اتجهت لسجادتها تؤدي فريضتها قبل وصول حازم
انهت صلاتها و ظلت بإنتظاره ولكن انتظارها طال بدأ القلق و الخۏف يتخلل قلبها قالت لنفسها ممكن يكون زعل من كلامي ومش هيرجع بس انا قلت ايه يزعل انا قلت الحقيقه معرفش ماله زعل جامد قوي كده
نظرت للساعه فوجدت صلاة الظهر انتهت منذ نصف ساعه
خرجت من المنزل تنتظره بقلب مشتعل بالقلق دقائق و لمحته يفتح البوابه تنهدت بإرتياح شديد وقالت بهمس الحمد لله
أقدم نحوها ثم قال معلش اتأخرت عليكي
حسناء ولا يهمك
ثم قامت تلملم الأقمشة من علي المنضده و قالت له دقايق و جايه 
دلفت للداخل و عادت بعد دقائق تحمل بعض الأطعمة التي لا تستطيع تناولها إلا بأبهظ الاسعار في افخم المطاعم
وضعته علي المنضده أمامه فقال لها انا مش جعان
اعترضت بثقه و قالت لا لازم تاكل ده الأكل اللي ناوية اطبخه في شبكة نور و عاوزة رأيك فيه و لو عجبك انا مجهزة وجبات جوه لمامتك و نور و نرمين و جوزها
نظر حازم للطعام تحت عيون حسناء المراقبه المترقبه لردة فعله 
رأت نظره الاعجاب في عينيه و هو ينظر للطعام فقالت له يلا سمي
أمسك حازم بملعقه و بدأ في تناول الطعام و حسناء هي الاخري مضغ حازم بعض اللقيمات ثم قال لحسناء و هو ينظر لها نظرة اعجاب شديد
قال لها انتي اتعلمتي الطبيخ علي ايد مين
حسناء بإنكسار انا كنت بشتغل في مطعم 
حازم بتشجيع شئ رائع ده المطعم ده مش اي حد يقدر يدخله بس بجد انتي مبدعة في الطبيخ
حسناء بإمتنان شكرا مادام عجبك يبقي ندوق مامتك و اخواتك
حازم تمام

دخل حازم فيلته و هو يحمل الأكياس التي بها وجبات مغلفة بشكل يوهم الناظر انها من أحد المطاعم الفارهه من شكل تغلف الوجبات
وجد سناء تجلس مع نور في حديقة الفيلا فأقبل نحوهم 
سناء انت اتأخرت كده ليه يا حازم مش قلت منطبخش و جايب أكل من بره 
حازم و هو يضع الأكياس أمامها اتفضلي
مسكت نور الكيس و ظلت تلفه حول نفسه تبحث عن اسم المطعم
فقال حازم موضحا ده واحد صحبي كان شغال في مطعم و هو اللي هجيبه يطبخ في خطوبة نور
سناء ما كنا طبخا احنا يا حازم ده هيكلفنا كتير
نور بأسلوب تحذير ماما
ثم بدأت تفتح في الاكياس و هي تقول لما نشوف الاول الأكل مستوي و لا ايه
فعلت سناء هي الاخري مثلما فعلت نور ولم يستطيعا انكار اعجابهم الشديد بالطعام الشهي
نور تمام يبقي كده لسة
تم نسخ الرابط