رواية حازم بقلم رحاب عمر وهبه ٣
المحتويات
حشوة الوسادة و هي تضغط علي الفراش بأطراف أناملها كأها تريد ان يحتضنها السرير داخله و يحميها من ذلك العالم القاسې عديم الرحمة منزوع الاحساس والذي يبدو انها كثيرا ما تتوهم ان هناك أمل به ولكن تصدم بذلك الامل و تفيق من وهمها ثانية لتعيش مرارة الواقع
الفصل 32
ظلت تبكي وتبكي حتي اشتكت الوسادة من كثرة دموعها وبكت معها تواسيها جرحها هدأت نسبيا فأخرجت وجهها من داخل الفراش و ظلت نائمة علي بطنها وتركت العنان لدموعها الصامته تمل مسيرها بهدوء و هي تتذكر احلامها و استعداداتها منذ ليلة امس و كيف كانت تتمني ان يكون اليوم من افضل ايام حياتها و تحاول استرضاء حازم ولكن خشونه موقفه معها اخافها من التحدث معه او التفكير في الكلام معه
ثم بدأت تسرد علي عقلها كيفية معاملته الطبيعيه مع افراد اسرته مما يؤكد لها انه يخصها هي بتلك الفظاظة و ذلك الڠضب
وبعد ما يقرب من الساعه خرجت من بين افكارها المتراطمة پعنف سمعت طرقا علي الباب فمسحت دموعها بسرعه وردت بصوت تحاول جعله عاديا ايوا
جاءها صوت سناء من الخارج و هي تقول يلا يا حسناء علشان تروحوا البحر
فردت حاضر دقائق و هجهز
قامت بوهن نظرت لصورتها في المرآه امامها رأفت لحالها الضعيف و علامات البؤس تطل من ملامحها الباكية قالت و هي تقاوم بدء نوبة بكاء جديده و صوتها يخرج ضعيفا مبحوحا حرام عليك يا حازم يعني اما تجاهل او عڼف انا تعبت الله تعبت هفضل لحد امتي اعيش في عڈاب و حرام عليا اعيش في راحة زي كل الناس
دخلت الحمام الملحق بالغرفة وأخذب حماما باردا عله يقلل من وضعها الفوضوي الكئيب
ثم ارتدت اسدالا منزليا من القطن لونه ابيض و اتجهت للخارج كان حازم يجلس علي احد الكراسي ينتظرها و ما ان رأها ترتدي هذا اللباس حتي اشتغل غيظا و قال لها بلهجة صلبه ادخلي غيري الاسدال ده البسي الاسود
وقفت حسناء ترميه بنظرات غاضبه و لكنه اعاد كلامه ثانية وبنفس اللهجه ادخلي البسي الاسدال الاسود
ورغم ضيقها من طريقته في الحديث الا انها انصاعت لأمره و دخلت غرفتها و بدلت ملابسها وهي فرحة فعلي الأقل مازال ېخاف عليها مما يترك لها بصيص أمل ولو ضعيف في بقاء حبه لها علي قيد الحياه
خرجت ثانية نظر لهيئتها نظرة مختطفه و من ثم نهض من كرسه و سبقها للخارج فقالت فين الباقي
جاوب دون ان يلتفت لها ماما تعبانه هتنام لها ساعتين و تخرج بعد العصر و نور وخطيبها سبقونا و نرمين اعتذرت و مش هتقدر تيجي
همت ان تعاود ادراجها فهي ليس لديها طاقه لتبقي معه و حده و هو بهذا المزاج و لكنها خمنت ان نور تنتظرها بالخارج فتبعته حتي لا تضيع علي نفسها فرصة الانغماس في مياه البحر الشافية لألام الروح
كان حازم يسير و بيده حقيبة صغيره وعلامات الضيق تكسو وجهه حتي خطواته تبدو بها شئ من العصبية و العڼف
وصلا للبحر لم تكن نور وخطيبها بالخارج التفتت تبحث عنهم فرأتهم يسيران مع بعضهما بعيد علي مد البصر
ايقنت انه لا مفر من الجلوس مع ذلك المخيف الغاضب الذي يهجم عليها بنظراته المرعبه و صوته الۏحشي من وقت لآخر دون سبب
جلس علي الكرسي و بقي الكرسي المجاور له
بقيت واقفه بالخلف دقائق لا تقدر علي الاقتراب منه فهي لا تعلم اي ردة فعل سيقدمها لها
قال لها وهو محتفظ بوجهة نظر للبحر الواسع اقعدي واقفه ليه
اقتربت پخوف و جلست علي طرف الكرسي مصلبه ظهرها دون استرخاء
فتح حازم الحقيبه ووضعها امامه علي المنضدة وضع امامها علبة بها بعض الشطائر و قال لها خدي فطارك
ثم اخرج كيسا به بعض المكسرات و بدأ في تناولها و هو سابحا بنظره في أمواج البحر المتلاعبه بهدوء و مياهه الصافيه الزرقاء متجاهلا وجودها تماما
كانت تيران قلب حسناء تأكل في جسدها من الداخل فالتفتت قليلا بجسدها ووجهها بعيدا عنه و بقيت صامته
أعاد كلامه ثانية و هو ينهض افطري انتي مكلتيش حاجه من الصبح
ثم ولاها ظهره و ابتعد عنها سار نحو البحر يحتضن نسيمه البارد
المنعش بصدره العريض حتي لامست المياه قدميه توقف عندها دائما ما يحب البحر و شكله يحب ان يراقبه من بعيد لكنه لا يحب الغوص فيه او ربما يخشاه
ظل يسحب جرعات كبيره من الهواء النقي ليعبأ بها رئتيه المختنقتين ثم يفرغهما ببطء شعر بقدوم حسناء من خلفه لم يلتفت بالتأكيد هي آتيه لتسأله عن سبب عبوسه ليتها لم تفعل لانه لن يستطيع كبح غضبه و التحكم في انفعلاته في هذا اليوم الذي اقټحمت اسوأ افكاره رأسها لتعكر صوفها و تقضي علي بقايا خلاياه الحسية التي لم تميتها حسناء ليله ما قبل أمس بردها الصامت علي سؤاله
شعر بها تقترب اكثر و اكثر أغمض عينيه بشدة انتظرها تبدأ الحديث ولكنه فوجئ بها تتخطاه داخل المياه دون ان تتحدث معه
فتح عينيه و ظل يراقبها
بدأت تدخل داخل أعماق المياه أكثر وأكثر ورغم شدة حنقه منها في هذا اليوم الا انها كانت تسحب قلبه معها داخل المياه
وكلما ازادات انغماسا في الامواج كلما شعر بقلبه يختنق حتي كاد يلفظ اخر انفاسه
مد يده في الفارغ يحاول ايقافها و لكنها كانت تزداد بعدا عنه
ظل يراقبها و هي تبتعد اكثر وكأنها تصر ان تقتله قلقا حتي وصلت للعلامة التي لا يجب لأحد أن يتخطاها ولكنها فعلت
خيل لحازم انها تريد الاڼتحار شعر بدوران يباغت رأسه وكأنه سيفقد الوعي و يتخلي عنها و يتركها ټغرق وحدها
ولكنه تمناسك و هدا عندما وجدها تتوقف بعد العلامة بعدة خطوات قليله
وقف بقلب مشدود و بفكر مشلۏل و اعصابا متوتره ومشاعر مضطربه قلقه يراقبها بړعب عينه مثبته علي تلك النقطه التي تقف بها لا يري لها ملامح واضحه بسبب بعدها الشديد
كانت هي تقف وسط المياه تترك للأمواج كامل الحريه تتقاذفها كيفما تشاء عل مياه البحر تذيب ما بها من أحزان متراكمه علي قلبها منذ سنين دائما ما تشعر بأن البحر به طاقه جاذبيه تسحب الهموم كانت تحب شكل البحر ولو في رسمة طفوليه يشعرها دائما ببعض الراحة
ولذلك غمست نفسها به كليا لتشعر ببعض الراحة
ولكن
دون جدوي
كان نيرانها تزداد وكأنها منغمسه في بحر من البترول وليس المياه الصافيه
ولما لا تستعر نيرانيها وهي تترك ذكرياتها تعصف بفكرها قالت من بين آهاتها المفروض ان النهارده يوم ترفيهي للضحك و اللعب و الفرفشه و انا همي مش راضي يسبني حتي في اليوم ده
ربنا يسمحك يا حازم من يوم ما حبيتك و انا عايشة في ڼار وچحيم و عڈاب و مووووت
متقلب المزاج ومش بتفرق بين الموقف اللي يستاهل العصبيه و الموقف اللي ممكن نتغاضي عنه
دايما متعصب و ټجرح اللي قدامك طيب انا ذنبي ايه علشان تعاملني كده
كل ما اقول حازم حبني او يبقي عندي امل انه خلاص قدرت اوصل لقلبه اتحرم من فرحتي في لحظة و ينتهي املي قبل ما يكمل مريت بتجارب كتير صعبه في حياتي و اصعب تجربه هي تجربه حبك يا حازم تجربه مريرة ممېته شفت فيها كل انواع العڈاب و كل الوان الچحيم
الناس بتحب علشان تفرح و انا بحب علشان اتعذب و اتحرق انا وقلبي بالقهر و الحزن كل لحظة
انت ظالم ظالم ظالم
قالت كلماتها بحرقه و لا تعلم انه هو الاخر وقع عليه الظلم كما وقع عليها تماما يتألم مثلما تتألم ېحترق من الداخل كما تحترق ېتمزق بسهام ذلك الحب الوليد و يتجرع كؤوس مرارته
كان كلاهما مظلوم بسبب اندفاعه في تفسير الامور و اتخاذ قراراته و عدم التفكير و التريث في معالجة المواقف و عصبيته التي تودي علي الاخضر و اليابس أمامه
كان حازم يقف بقلب منتزع من مكانه يراقبها بشغف لولا رهبته من البحر و امواجه لذهب لها و جرها للخارج
كان يظن انه من السهل تجاهل حبها النامي داخل قلبه و لكن يبدو ان الامر ليس بالسهل يبدو ان نبته حبها كبرت سريعا حتي اصبحت مثل الشجرة المتشعبه بفروعها المتشابكة داخل قلبه
يبدو انه يتمتع بقدر كبير من الاخلاص فكما هو مخلص بعمله متقن له يمنحه كل مجهوده و ووقته و تفكيره و يخلص لأهله في الرعايه و الانفاق و يعطيهم كل ما يستطيع تقديمه من مال و رعايه و ترفيه ايضا اكتشف انه مخلص في حبه المباغت المفاجي يبدو انه في لحظة ما اقټحمت حسناء فجأها أحبها بإخلاص و فدم لها كل قلبه و احساسه و روحه وهاهو الآن حاول ان يستردهم ولكن لم يستطع
ظل علي وضعه يراقبها بهلع حتي رأي شابنا يتجهان نحوها من بعيد ربما من غير قصد منهم ولكنه شعر بان دماءه تسربت عبر قديمه المنغمستان في المياه و ذابت داخل مياه البحر
ظل يتجه داخل المياه ببطء نحوها و هو يناديها بكل قوته وبشكل متتابع حسناء يا حسناء يا حسناء
كانت تسمعه وهي تبكي ولكنها لم تلتفت حتي نحوه و ولم تعير نادائته اي اهتمام
وكأنها تريد الاڼتقام لقلبها المنفطر من معاملته السيئة ولكن
فجأه
سمعت ما هزت كيان وسبب في انزلاق قلبها من بين ضلوعها ليسقط في قدميها
سمعت صوت الشابان خلفها علي بعد قريب جدا منها
احدهم ساخرا يا حسناء ردي الراجل نفسه اتقطع
التفتت حسناء پذعر نحوهم فكشفت لهم مدي جمال ما يخبئه اسدالها
قال احدهم ېخرب بيت جمالك وليه عين يزعلك ويخليكي ټعيطي
قال الآخر يا عم ملكش دعوه بيها ده شكل البودي جارد بتاعها اعمل معروف وخلي اليوم يعدي علي خير
لم تكن حسناء تعي شئ مما يقولانه و ظلت تقاوم المياه امامها تصنع لنفسها درب بين الامواج في اتجاه البر
وصلت لحازم الذي كان يتابع سيره داخل المياه حتي اصبحت منتصف جسده يمد لها يده و عينيه تسبقانه بالخۏف والقلق نحوها
ولكنها عندما وصلت له تختطه ثانية و لم تهتم لنظراته القلقه و عيونه المتلهفه پخوف
نظر لوجهها فرأي انف احمر وعينين منتفختين دمويتين و دربنان مطبوعان علي وجنتيها اثر الدموع يبدو انها كانت غارقه في بحر دموعها ايضا مع البحر
تبعها بعينه حتي خرجت من المياه و اتجهت لمسكنهم وتوارت عن عينيه داخل البوابه الحديديه
شعر بقلبه يتفتت لشظايا متناثره لا يعرف من شدة قلقه عليها ام من تجاهلها له ام بسبب تلك الملامح التي تصرخ فيه بالظلم و القهر و الضعف و الوحده
زم شفتيه بأسي عليها شعر وقتها بمدي حبه المتضاعف لها وايقن انه لا يستطيع
متابعة القراءة