رواية حازم بقلم رحاب عمر وهبه ٣

موقع أيام نيوز

عن ذرف الدمع و الرجاء و الدعاء لزوجته
كان يقف أمام الغرفه يعد اللحظات و كأنها دهور يشعر بأن الحياة فارغة من حوله ما دامت حسناء لا تزينها تخيل حياته من دونها فشعر انه يغرق داخل بحر من الرمال الذي سيقضي علي حياته تدريجيا
جاءه خبر افاقتها و وشوك خروجها من غرفة العناية
اسرع لمسجد المشفي و صلي ركعتي حمد لله 
ثم صعد ليستقبل خروجها وبعد ان وقف دقائق و لمح الممرضات يخرجون و يدفعون أمامهم سريرا متحركا
اندفع نحوهم توقفت الممرضات عندما وجدوه يقبل متلهفا 
نظر لحسناء بعنينه الحمراوتين من شدة البكاء و التي تقذف كميات متدافعه من الشوق أمسك كف يدها و نظر لها بدفء و قال لها حمدالله علي السلامة يا حببتي
اغمضت حسناء عينيها لتنبذ من بين جفونها دمعه حزينة رغم بسمتها التي ترتسم علي وجهه
تابعت الممرضات دفعهم لسريرها حتي دخلوا غرفة و نقلوها علي سرير أخر و ضبطوا من وضعها و انصرفوا
أقبل حازم بشوق عليها انحني وطبع طويلة علي جبهتها و دموعه تتشارك مع دموعها تدفقها الصامت
اعتدل وجلس بجوارها غلف كفها بيديه بقوه و هو يضمها بنظرات شوقه الدافئه ودموعه المتواصله التي تبين مدي خوفه من أجلها ظل ينظر لها مطولا لا يرمش له رمش و لا تتحرك عينيه من داخل صفحة وجهها وكأن عينيه التصقت بوجهها و لا يمكن لأحد ان ينتزعها كانت هي الأخري تبادله النظره المشتاقه بل كانت أشد منه شوقا
قال لها هامس و دموعه تزداد انا أسف كنت ھموت لو ضعتي مني مقدرش أعيش من غيرك
أغمضت عينيها بحزن شديد و التفتت برأسها قليلا للجهة الأخر ثم قالت مش واضح
رغم ان كلمتها طعنته و لكنه فرح بشدة لسماعه لصوتها فقال بفرحه تغمره الحمد لله الحمد لله انه نجاكي ليا
ألتفتت تنظر له ثانية فرأته يغمض عينيه بوجل و خشوع شديد و هو يحمد الله علي سلامتها 
ثم قال لها خلاص يا حسناء من النهارده اوعدك اني مش هبعد عنك لحظة ومش هسمح لأي حد ان يبعدنا عن بعض تاني أبدا
لم ترد حسناء بحرف و اكتفت بقبض ملامحها بحزن شديد
انحني لها و قبل جبهتها ثانية و تبعها اخري علي كفها وقال لها انا آسف
سمع صوت قدوم الطبيب فإعتدل ثانية دخل الطبيب فسأله حازم طمني يا دكتر ايه الأخبار
الطبيب والله ما تقلق كل شئ تمام وبإذن الله أول ما هتخلص المحاليل دي هنكتبلها خروج
حازم بفرحة شديدة الحمد لله ربنا يطمنك يا دكتر
وبعد ان انتهي الطبيب من فحصه و خرج اقبل حازم بفرحه علي حسناء وقال حمدالله علي سلامة خروجك يا حببتي ربنا يجعل أخر أحزانا و معدش يحصل بينا اي زعل تاني
اغمضت حسناء عينيها متجاهله لكلامه فضغط علي اسنانه بحزن و أسي ثم نظر لها نظره عميقه و قال لها بهمس صدقيني أوعدك
قالت حسناء و دموعها تتخل صوتها يا ما وعدتني قبل كده
قال لها بحزن شديد للدرجه دي يا حسناء معدتيش بتثقي فيا 
لم ترد عليه بمزيد من الصمت لتزيد ألم صدره و چرح قلبه
خرج من الغرفه ثم اتصل علي نور
نور ايوا يا حازم طمني حسناء عاملة ايه دلوقتي
حازم الحمد لله فاقت و قدامنا ساعات و هنخرج
نور بفرحه حمدالله علي سلامتها يا حازم وربنا يديم سعادتكم
حازم بأسي بس لسه زعلانه مني
قوي قوي يا نور مش راضية حتي تبص في وشي
نور بأسي كتر خيرها يا حازم تبقي عروسة جديده و حامل و تعبانه و تبعد عنها و تسيبها لوحدها 
حازم اعمل ايه بس لماما يا نور
نور يالا ربنا يصلح الحال انت قدامك قد ايه علي ما ترجع البيت
حازم بالكتير 3 ساعات
نور خلاص سيب مصالحتها عليا انا هروح اعملك شوية افتكاسات كده في الفيلا بتاعتك بس مش تقولها انني اللي عملتها وكأنك انت اللي عملته علشانها 
حازم بس دي زعلانه جدا
نور صدقني يا حازم احنا الستات الحاجات دي بتفرق معانا قوي قوي ده الحل السحري لكل المشاكل المستعصيه
حازم برجاء يارب تيجي بفايدة 
نور طيب مضيعش في الوقت يا باشا وسيبني اروح اشوف شغلي
حازم ماشي يا نور وربنا يقدرنا و أردلك وقوفك معايا لما تجيبي نونو جميل كده
نور ربنا يخليك يا حازم جمايلك انت و حسناء مغرقاني ويلا مع السلامة و بطل كلام
حازم ماشي يا نور مع السلامة
ثم دخل لحسناء ثانية وقال لها حسناء أرجوكي متحرميناش من بعض أكتر يا حسناء انا معدتش اقدر استحمل
لم تعيره حسناء اي اهتمام اكثر فجلس يتابعها بعينيه المشتاقتين التي تحمل داخلها حزن كبير حتي جاء موعد خروجهما من المشفي
كاد حازم يطير من شدة فرحته كانت سعادته تظهر بشدة في ملامحه و طريقة حديثه و حماسته 
وعلي الرغم من تظاهر حسناء بتمسكها بالڠضب تجاهه ولكنها عندما وجدت فرحته الفظه و سعادته التي تشع من تصرفاته بخروجها قررت في قراره نفسها ان تبدل موقفها تجاهه 
أسندها حازم و هي تنزل من السرير ثم لف خصرها بذراعه و هو يساعدها لنزول الدرج
ورغم قدرتها علي المشي ولكنها لم تمانع من اسناده لها فقد كانت في حاجه ماسه لقربه لتروي ظمأ قلبها له لمدة شهر طويل مظلم الايام 
ركبت بجواره السياره انتظرت ان يتحدث و لكنه بقي صامتا تماما ينظر تاره للطريق ثم ينظر إليها تاره بعينين مشتاقنين و بشفتي مبتسمتين بفرحه
وصلوا لفيلتهم ففوجئوا بالورود الحمراء الصناعيه تدراك حازم مفاجأته و حول نظرته بهيام لحسناء وقال لها بحب نورتي ممكلتك يا أميرة
دلف بالسياره داخل الحديقه فوجد جانبي الممر مزينه بالورود المتلاصقه الحمراء حتي مدخل الفيلا
نظر لوجه حسناء فوجد علامات الفرحة و التي تحاول بفشل إخفائها تنطق من ملامحها
وقف أمام الفيلا ثم الټفت ليساعد حسناء علي النزول أمسك يدها و دلف من البوابه المزينه بإطار من الورود
عندما دخلوا وجدوا ريسيبش الفيلا وجدوا السقف ملييء بالبلالين الحمراء و المنزينه بكلمة بحبك
و ممر من القماش الأحر الملقي عليه ورود طبيعيه ذو رائحه عطره ملقاه علي القماش
كانت مفاجئات حسناء تظهر بشدة علي وجهها و حازم يحاول كبت مفاجئته داخل ملامحه المبتسمة
صعدوا الدرج المؤدي لحجره نومهم
وجدوا لوحة مثبته علي باب الغرفه مكتوب عليها حمد لله علي سلامة عودتك حبيبتي
فتحوا باب الغرفه فوجدوها مليئه بالقلوب الحمراء هنا و هناك
و الورود الطبيعية التي تنتظم علي شكل قلب كبير يتوسط السرير
بالأضافه للمنضدة التي تمتلئ ببعض المأكولات الشهية و تورته ضعيرة مكتوب عليها حبيبتي و شموع تفوح برائحة ذكية موزعه في جوانب الغرفة لتضيف لها جو رومانسي رائع
دخلت حسناء الغرفة أولا تتأمل ارجائها بحب كبير دلف حازم خلفها ينظر لوجهها يستطلع رد فعلها
وعندما وجد فرحتها العارمة تشجع و اقبل عليها
أمسك كفيها بيديه ونظر داخل عينيها مباشرة و لكنه لم يتحدث
ظلت معلقه عينيها داخل عينيه بحب شديد يبعثان لبعضهما رسائل غرام دافئه بلغه أقوي بكثير من لغة الألسنة لغه ذات طلاسم خاصة لا يفهمها سوي من اصبح قلبيهما واحد بإثنين
ظل علي وضعهم دقائق قبل أن تتعلق حسناء برقبته بشده و تضمه لها بقوة
لفها بذراعه بحنان و همس لها بحبك
و قالت له بنفس الصوت الهامس وانا كمان بحبك
بدأت دموع حازم تتلألأ علي طرف جفونه وصوت بكائه المكتوم يصل لأذنها ابتعدت عنه قليلا مدت يدها تمسح دموعه التي بدأت تنساب بهدوء وقالت له مفيش دموع بعد النهاردة
اڼفجر حازم ضاحكا و ضمھا له بشدة
ابتعدت عنه و هي تنظر له بتعجب وقالت بتضحك علي ايه
حازم و هو يتمالك ضحكاته بالكاد عسل و انتي بتقولي مفيس دموع
ضړبته بقبضة يدها في صدره و نظرت له شذرا ثم التفتت وهمت بالذهاب
لحقها من ذراعها و قال استني بس يا ام قلب اسود 
انتزعت ذراعها من قبضته و اتجهت للسرير و جلست پغضب مدلل 
جلس بجوارها و أحاطها بذراعه و قال لها بمزاح أنا بس عاوز أفهم حاجه ممكن السنه الطايرة دي تتنقل وراثيا لولادنا
حاولت تتفلت منه و لكنه ضمھا بشده و هو يكمل ولا لو مناخيرك بعد ما فكيتي البتاع اللي عليها طلعت معوجه ممكن ولادنا يطلعوا كده
نزعت حسناء نفسها من داخل ذراعه و ابتعدت ووقفت أمام المرآه تفك حجابها 
ظل يقاوك ضحكاته العالية حتي هدأ نسبيا و مسح دموعه أثر الضحك الشديد ثم توجه نحوها وقف خلفها
وقال بصوت منخفض ألا بالله عليكي ده اسمه اڼتحار اللي عاوز ينتحر يرمي نفسه من بلكونه بتاعة الدور الأول و لا هيطلع فوق السطوح و لا يشوف برج عالي
التفتت حسناء له بتعجب و قالت اڼتحار هو مين قال اني كنت بنتحر
ارتد حازم بذهول و قال بجد امال رميتي نفسك ليه
حسناء رميت نفسي وأنا أرمي نفسي و لا اڼتحرو أروح الڼار و اخسر دنيا و آخرة
حازم و عقله يكاد يتفتت من شدة اندهاشه أمال وقعتي من البلكونه و لا ايه اللي حصل اخر حاجه حسيتي بيها كانت ايه
حسناء اللي حصل ان واحد عاوز يضرب ضړبني بالقلم و مهانش عليه يقومني ولا يساندني ادخل جوه و هو عارف اني تعبانه و دايخه فدخلت كتبت ليك ورقه ورميتهاله و بعدين ببص مش شفت عربيتك فكرت انك مشيت فمسكت في السور و بصيت علشان اشوفك مشيت ولا ايه طبعا دخت بالاضافه اني كنت دايخه لوحدي و في لحظة محستش بأي حاجه حوليا
حازم باستغراب ولا حسيت بنفسك و انتي بتقعي
حسناء لا انا استغربت لما سمعت الدكتور بيقول اني رامية نفسي من البلكونه بس قلت جايز بيتكلموا علي واحده تانية
حازم وهو يضرب كفا بأخر سبحان الله الحمد لله يارب علي نجاتك ده انا فكرتك اڼتحرتي علشان الورقه اللي رميتيها وكاتبه ان المۏت اهو من الحياه وكلامك التخين ده
ثم اقترب منها وقال لها بتفنن بس بصي ماما فكرت انك اڼتحرتي علشان هي زعلتك و حاولت تصالحني و وعدتني انها مش هتدخل بينا فأنتي متعرفيش حد خالص و خلي الموقف في صالحنا
وقفت حسناء تبتسم بعدم تصديق لما يرويه عليها حازم ثم قالت انا لو اعرف كنت رميت نفسي من زمان طيب كويس عرفت الطريقه اللي اصالحك بيها علطول
ضحك حازم عاليا و قال لها بس المره الجايه أبقي اطلعي فوق البرج اللي بيتبني مقابل الفيلا
ڼهرته حسناء نظراتها و هي تتمالك ابتسامتها ثم شرعت في تبديل ملابسها
مدت يدها تنتقي بيجامة فأسرع لها و ضربها علي يدها ضربه خفيفه و قال لها أنا اللي هنقي ليكي اللي هتلبسيه الليله رومانسي يا قطه مش شايفاني عملك جو شموع و ورد ودباديب
عقدت يديها علي صدرها و رفعت احدي حاجبيها
تم نسخ الرابط