رواية حازم بقلم رحاب عمر وهبه ٣
المحتويات
ذلك الحديث الذي يصدر من داخلها وقتها ايقنت ان حياتها بدونه ماهي إلا مۏت بمذاق أخر
شعرت برغبه شديده في الاستسلام رغبه في ان تغيب عن الوجود الذي يفتقده رغبه في السير حيث يقذفها التيار إلي ان ينتهي بها داخل احشاء بحر او ربما تحت اطار سيارة
شعرت ان لا يوجد مكان بالحياه يناسبها مكانها ليس علي الارض لربما ستجد لها مكان داخلها ام ان الحزن سيرافقها بالاسفل و ستلفظها الارض خارجا و لن تمنحها مكان لها كما فعلت الحياه
حقا ما اقسي الحياه حين ټخطف من أعز من نملك و تتركنا نتذوق المۏت و نحن أحياء
خرج محمد من صلاة العشاء و هو يردد اذكار ختم الصلاه وجد تامر جاره يمد له يده يصافحه و التوتر يملأ وجهه
صافحه محمد وسار معهم في اتجاههم للعماره التي يقطنون بها
بدأوا يتناولون بعض اطراف الحديث حتي قال تامر انا كنت عاوز أكلمك في طلب
محمد اتفضل
تامر هي البنت اللي جاتلك من اسبوع تسأل عليك الساعه 6 الصبح عاوزة اعرف ظروفها
انقبضت ملامح محمد يحاول استيعاب كلامه فتابع يوضح مقصده مخافة ان يكون فهم محمد مقصده خطأ مش قصدي حاجه بس انا حاسس انها محترمة و لبسه محترم وكمان بتدور انها تشتغل في حاجه خيريه و انا كنت بدور علي عروسه فلو
تدارك محمد عن من يتحدث تامر فقال بلهفه انت تعرف هي راحت فين
ارتد تامر برأسه بعض السنتيمترات بتعجب و قال اه ما هي لقيت شغل في دار انا فضلت ادور معاها 3 ساعات لحد ما لقينا شغل فاضي فيها
أخرج محمد هاتفه بسرعه و قال له لحظة واحده
اتصل علي حازم و انتظر رده و لكن لم يأته رد كان وقتها يصيح بهم في منزلها فأتصل مسرعا علي نور
خرجت نور للحديقه ترد عليه السلام عليكم
محمد وعليكم السلام نور حازم فين
نور هنا
محمد اعطهوني عرفت مكان حسناء
هرولت نور للداخل و قالت لحازم حازم كلم محمد
حازم وهو ينفض يده پغضب مش قادر اكلم حد
نور وهي تضحك خلاص يا سيدي انت حر بس هو عرف مكان حسناء
شعر حازم ان عقله لم يستوعب الكلمة او لربما عجز عن ترجمتها من شدة مفاجأته لحظات ساكن ثم قفز فجأه و خطڤ الهاتف من يد نور
حازم بلهفه ايوا يا محمد
محمد في واحد جارنا معاه تاكسي بيقول انه وصل حسناء دار أيتام و كانت رايحة تشتغل فيها
حازم اسمها ايه و فين
محمد دار وعنوانها
أعطي حازم الهاتف لنور و هرول للخارج وهو يقول ابقوا حصلوني انتوا
سناء هو احنا نعرف انت رايح فين
حازم اسألوا محمد
و تركهم بعد ان قفز في سيارته و انطلق بها وقتها نسي خوفه من القيادة بسرعه و طار لحبيبته و هو يتمني لو كان بحوذته صاروخ ينطلق به بدلا من السيارة
واثناء سيره اتصل علي شوقي ليخبره بالأمر
وصل في وقت قياسي و قف بالسيارة أمام بوابه الدار كانت حسناء مازالت جالسه بعقلها الغارق في ظلمة الذكريات القاسيه
عندما سمعت صوت سيارته تقف تعرفت عليها وكيف لا تتعرف علي صوت شئ كانت تنتظر مرور الساعات والدقائق و الثواني تطوقا لسماعها
شعرت بقلبها يقفز فجأ لا تعرف فرحا أم خوفا فرغم فرحتها العارمة التي حدثت داخلها تضاعف خۏفها منه و كأنه والي أمرها الذي سيعاقبها علي هروبا
وقفت تبحلق أمامها بدهشه كصنم جامد رأته يقبل نحوي وهو يجري فلم تتحرك و لم تبدي اي ردة فعل
وقف أمامها مباشرة يلهث بشدة وانفاسه متقطعه مضطربه لم يقوي علي الكلام و لا النطق و الدموع تتجمع تدرجيا داخل عينيه كاد شوقه يغلبه ويجذبها داخل ضلوعه نظر ليدها المخبأه داخل الجبيرة تحسسها بأنامل مرتعشه فارتدت خطوة للخلف و هي مازلت متيبسه الملامح
اعتصر عينيه بشدة كي تزول غمامة الدموع ليستطيع الرؤية نظر لوجهها الذي افتقده بشدة
نظرت هي الاخري داخل عينيه تلك العينين التي اشتاقت هي الاخري لهم رأتهم مليئتين بڼار شوق مستعره تضخ نحوها دفعات من كلمات صامته ومشاعر فياضه تلك العينين مليئتين بعلامات ارهاق شديد ملطختين بلون الډماء ربما ارهاقا او اثر لبكاء دام ليالي طوال تلك العينين تنساب منها قطرات دمع متتاليه
قال لها حازم پألم شديد و بصوت هامس ليه كده يا حسناء
كادت تنسي نفسها و تخضع لصوته الذي سحرها ولكن واقعها صفعها علي وجهها بشده كيف ان تنسي واقعها الأليم و حقيقة حازم ومن يكون و ماذا تتوقع ان يفعله بها ان اكتشف ما اكتشفته هي
دوت صفارات الانذار متتاليه داخل رأسها وقف عقلها يهتف بأعلي صوته كي تفيق و لا تترك لقلبها الڠرق في خيالات ستزول في يوم ما
فاجئته بكل ما تملك من قسۏة و هي
تبتعد للخلف بظهرها لو سمحت امشي واظن الاستاذ شوقي بلغك رسالتي واظن ده حقي و محدش له اي دخل في حياتي
كان حازم يقف يتلقي مدافعها مصډوما قال لها برجاء حسناء ارجوكي نتفاهم
قاطعته بصړاخ وصدرها يعلو ويهبط بشدة لو سمحتي امشي بالذوق بدل ما انادي للأمن و متجيش تاني هنا بدل ما اجيبلك الشرطه
ثم التفتت وولته ظهرها
كانت كلماتها كالضربه القاضيه التي قضت علي ما تبقي له من توازن بعد ذلك الاسبوع القاسې لم يطل صموده اكثر من ثانية
سمعت حسناء صوت ارتطامه التفتت لتفاجي به ملقي أرضا
لم تشعر بنفسها و انطلقت نحوه كړصاصه خرجت من فوهه مسډس جست بجوار رأسه ظلت ټضرب و جهه و تضغط بين حاجبية محاوله افاقته و دموعها متواصله و هي تناديه بصوت مهتز
رأت جماعه من الناس تقبل نحو البوابه من الخارج التفتت تستنجد بأحدهم فإذا بهم أهله
خبطت سناء بيدها علي صدرها بفزع وهرول محمد و ابراهيم يحملانه أدخلوه سياره ابراهيم و انطلقوا به لأقرب مشفي وتبعتهم نرمين تقود سيارته و معها نور وحسناء
وبعد ما يقرب من الساعه
كان حازم ملقي بين خراطيم الجلكوز فاقد للوعي ملتف بأهله و حبيبته التي تسببت في هلاكه بهذا الشكل
سناء بدموع لأحد الاطباء هيفوق امتي يا دكتور
الطبيب والله يا حاجه ما تقلقي هي سليم ميه في الميه بس شكله مرهق جامد بالاضافه انه شكل عنده هبوط شديد
نرمين و كأنها توجه كلماتها لحسناء و ليس للطبيب ايوا يا دكتر بقاله اسبوع ماكلش و بيسوق العربيه كتير من غير راحه و لا نوم
الطبيب بتعجب ليه كده
نرمين كان عنده شغل كتير
مط الطبيب شفتيه بتعجب و لكنه قال هو ان شاء الله هيخرج بكره فنستأذنكم علشان يرتاح و عاوزين مرافق واحد
اسرعت نرمين تقول معلش يا دكتر مامته و مراته هيقعدوا
الطبيب مينفعش يا مدام غير واحد
نرمين اصل لو فاق ولقي مراته لواحدها هيزعق لأنه بيغير و مامته تعبانه ومش هتقدرلوا
وقف الطبيب بحيره فقال له ابراهيم باسلوب دبلوماسي معلش يا دكتور احنا عارفين ان مينفعش حسب قوانين المستشفي بس البركه في حضرتك تقنعهم وبعدين معلش دي ليله واحده منعا بس لحصول مشكله بينه و بين مراته
كانت حسناء تقف تتعجب مما تسمع تنقل عينيها بين و جوههم بعدم فهم
خرج الطبيب و تبعه ابراهيم فقالت نرمين لحسناء خلاص خليكي يا حسناء انتي وماما الليله دي
همت حسناء ان تتكلم فأشارت لها نرمين بجانب عينها و هي تضغط علي شفتها السفليه بأسنانه الا تحدث حتي لا يكتشف الطبيب كذبتهم
ثم سحبت والدتها من ذراعها للخارج
وبعد ان خرجوا قالت لها سناء ايه اللي انتي عملتيه ده
نرمين بصي يا ماما حسناء زعلانه من حازم جامد و الدليل انها مشت حتي من غير ماتقوله علشان ميحاولش يرجعها و يراضيها فأنا عاوزاها تشوفه و هو تعبان من ناحيه يصعب عليها و برضه علشان تعرف انه تعب علشان يلاقيها و مرضاش يتخلي عنها وهتخاف تزعله و هو تعبان و هتسامحه بسهوله
سناء ببعض العصبيه اخوكي غلطان بس انا مش راضيه اضغط عليه هي المفروض مكنتش اتعاملت بأسلوبها ده كان المفروض اتكلمت و استأذنت قبل ما تمشي مينفعش فجأه تمشي كده
قاطعتها نرمين برجاء ماما ابنك بيحبها ولا يمكن يقدر يعيش من غيرها وانتي شفتي بعينك كان هيتهبل من غيرها فلو عاوزة راحته يبقي نسامحها يا ستي ونحاول نصلح بينهم ويتقدملها وبعدين حازم نفسه اعترف انه كان بتعامل معاها پعنف رغم انها كانت بتتفاني في سعادته ولفت انتباهه
صمتت سناء و ملامحها تبدي مدي ضيقها من حال ابنها فأكملت نرمين المهم انتي لما تلاقيه بدأ يفوق سيبي الاوضه و اخرجي بأي حجه و سيبوهم يتكلموا وربنا يهدي بس انتي متتكلميش مع حسناء في اي حاجه و سيبيه يتفاهم معاه انتي عارفه ابنك كتوم وليه دماغ لواحده و مش بيحب حد يتدخل في حياته
كانت حسناء تجلس علي كرسي بالغرفه و سناء ممده علي سرير مقابل لسرير ابنها بعد ساعه كانت تغط في نوم عميق من شدة ارهاقها
كانت تلك الساعات من اصعب ساعات حياتها كان عقلها يتقاذف بحيره بين افكارها و صوت قلبها ككره تتقاذف بين ارجل اللاعبين لا تتوقف لحظة حتي تنتهي المباره و التي تتأكد حسناء انه ستكون الجانب الخاسر بها
كلما تنظر لحازم تري حبيبها المهلك بسبها فيعلو صوت قلبها المشتاق
وكلما اغمضت عينيها تري انه مجرد وحش كاسر سينقض عليها في وقت ما
ظلت علي وضعها هذا حتي اقتربت صلاة الفجر خرجت للوضوء ثم عكفت علي سجادة في جانب من الغرفه
و اثناء صلاتها سمعت اسمها ينادي بصوته الضعيف
انهت صلاتها و اقبلت نحوه و مشاعرها متخبطة ببعضها اقتربت من سريرة فوجدته مغمض العينين و يعيد منادتها حسناء
قالت بوجل نعم
فتح عينيه بدهشه و نظر لها وقال بتعجب ممزوج بشوق وصوته يخرج ضعيفا حسناء
فعلمت انه كان مغيب
جزئيا و هو يناديها بالمرة الاولي
ردت نعم
حازم بصوت باكي متمشيش
حسناء حاضر
حازم ارجوكي يا حسناء اوعديني
نظرت له حسناء بصمت لا تقدر ان تنطق بوعد لن ټوفي به
فأعاد حازم رجاءه ارجوكي يا حسناء زي ما عهدتك و عاهدت ربنا اني احافظ عليكي و وفيت بعهدي اوعديني انك هتعاهديني انك مش تمشي تاني
وقفت حسناء و عقلها يكاد يترك رأسها و يطير من شدة حيرتها
سمعت صوته ثانية نظرت له فوجدته ينظر لها بعينين مليئتين بالرجاء و التذلل و قال بحلفك بربنا يا حسناء اوعديني
زمت شفتيها پألم و أغلقت عينيها بشده ثم أخرجت صوتها المتقطع
ونطقت بكلمة أ و ع د ك
قال احلفي باللي خلقك انك هتوفي بوعدك
حسناء بوعدك
اطلق حازم تنهيده ارتياح و دموعه تنساب بهدوء وقال لها انا أسف عارف اني قاسيت عليكي كتير و ظلمتك و انتي متستهليش كده
لم تكن حسناء
متابعة القراءة