رواية حازم بقلم رحاب عمر وهبه ٣

موقع أيام نيوز

ان يمنع نفسه من التوقف عن حبها لحظة و لا التفكير بها والقلق عليها ليس لأنه عاهد الله ذلك ولكن لنداءات قلبه من اجلها بشكل دائم مستمر 
هرول يلاحقها دخل الشاليه فوجدها ملقاه بين سناء تبكي بحرقه وسناء تربت علي ظهرها بحنان و علامات الذعر تملأ وجهها
ما ان رآها حتي تصلب واقفا مكانه و كأنه اذنب ذنبا و وجد رجال الشرطة أمامه
قالت سناء لحسناء بحنان مالك يا حببتي اهدي 
ولكنها لم تهدأ بل كانت تتزايد في البكاء بشدة
جلس حازم علي الكرسي مقابلهم و غلف رأسه بكفيه هو مطأطأها ارضا يحاول التغلب علي مشاعره الهائجة المتخبطة لرؤيته لها بهذا المظهر
حولت سناء نظرها لأبنها تسأله مالها يا حازم زعلتها في حاجه
رد حازم بتلعثم لا انا مكلمتهاش اساسا
فعاودت تسألها مالك يا حسناء بسم الله الرحمن الرحيم حد زعلك يا ماما
عندما سمعت حسناء صوت حازم و علمت بوجوده بدأت تتوقف عن البكاء نسبيا فهي لا تريد ان يراها تبكي يكفي ازلاله لها فقالت لتتهرب من موقفها امامه بصوتها الذي يكاد يفهم حروفه من شدة تشنجاتها ماما وحشتني
آتاها صوته الغليظ المشبع بالحزن و الأسي مع اختناق بسيط تعالي يا حسناء نركب و أوديكي ليها
أخرجت حسناء وجهها من بين سناء وصفعت بنظرة معاتبه حزينه ألجمته في الحال و اصابته بالخرس الفوري ليس من رعبها كما الحال معه و لكن لكميه العتاب التي تدفعها عبرها و كثرة الحزن الذي تحمله
فنظر ارضا خجلا و حزنا علي حال حبيبته التي ظلمها بمعاملته القاسيه و لكن يبدو انه لا يستطيع التحكم بأعصابه نهائيا وقت غضبه
قالت سناء بحنان يا حببتي طيب اتصلوا علي الاستاذ شوقي يا حازم و نتصرف و نخليها تشوفها و لا علي الاقل تكلمها
قال حازم وهو مازال ينظر أرضا و لا يقوي علي اعادة النظر لحسناء حاضر
انتظرت سناء ان يفعل مثلما طلبت و لكنه أجابها فقط فأعادة طلبها ثانية فاضطر حازم بأن يتصل علي شوقي كان متوتر للغايه و هو ينتظر اجابه شوقي ماذا سيقول له وماالذي ستطلبه حسناء منه وكيف سيكون ردة فعله معها بعدما يسمع صوت بكائها عبر الهاتف
بالتأكيد سيكون موقفه غير جيد بالمره ولكن لحسن حظه لم يرد شوقي
قال حازم مش بيرد
وقبل ان تطلب سناء منه اعادة الاتصال همت حسناء واقفه بوهن للتهرب من الموقف و قالت طيب انا هدخل انام شويه 
سناء مش هتيجي البحر
حسناء لا انا تعبانه عاوزة اريح شويه
سناء ماشي يا حببتي والاكل في المطبخ لو جعتي ابقي اغرفي و كلي
حسناء لا انا مش جعانه
حازم لا انتي 
لم يستطع ان يكمل حرفا اضافيا بسبب نظرة حسناء المخيفه له و تحذيرها له عبر عينييها
ثم تركته و صعدت للأعلي
واتجهوا هم للخارج يستمتعون بوقتهم

كانت مياه البحر تتلألأ بنعومه تحت ضي القمر النصف مكتمل تعكس صورة النحوم الفضية البراقه لا أحد يجلس علي شاطيء البحر سوي تلك القنادل الصغيره
كانت اسرة حازم مجتمعه في غرفة المعيشة تتابع مشاهدة احد البرامج الوثائقيه ما عدا حسناء و التي صممت الانفراد بوحدتها داخل غرفتها وايضا حازم الذي جلس معهم لبعض الوقت ثم خرج للشرفه يراقب صورة القمر فوق سطح الماء
كانت حسناء تحتل تفكيره بالطبع
جال بخاطره مظهرها عصر اليوم وبكائها الشديد داخل والدته و نظرته المعاتبه لها 
استنشق الهواء الرطب بشدة
ثم قال معاتبا نفسه
حقا انني انسان لا يعرف للرحمة معني اي ذنب ارتكبت تلك المسكينة
لكي تعاقب عليه اتظن ان عدم حبها لك ذنب تعاقب عليه ام جرما ارتكبته لتعاملها بهذا الشكل ايها القاسې ان كان هناك مذنمب في الامر فهو قلبك قلبك الذ تعلق بها دون وجه حق وفسر تعاملها الادبي انه من اجل حبها لك وان كان من الصواب ان انتزع حبها من قلبك و معاملتها كالسابق دون اي احساس فيجب ان يكون بلطف بأدب لا بالعڼف 
و اثناء شروده لمح بوابة الشاليه تتحرك بهدوء
دقق النظر فلمح شبحا اسود تطل منه وجهها الابيض وتتجه بخطي مترنحه تجاه البحر
لم يدع لنفسه فرصه ليفكر و حلق نحوها بأقصي سرعه حاول ان يبدو طبيعيا امام الجميع و قال لهم هطلع بره شويه يا جماعه و جاي 
و بعد ان اغلق البوابه حتي جري نحوها مهرولا
كاد يتعثر بها بسبب الظلام و ردائها الاسود الذي لا يظهر وهي جالسه علي طرف البحر تمد ساقيها أمامها لتداعبها امواج البحر الهادرة
وقف عندها دقائق فنظرت له ثم ولت بوجهها للجهة الاخري
لم يتحدث بل جلس بجوارها بصمت وتوتر حاول تجميع بعض الكلمات ليبدأ اي حديث معها و بعد ان عثر علي بعض منها سمعها تطلق تنهيده حاره بعثرت كل الحروف والكلمات التي تعب في الحصول عليها من داخل عقل المشتت المرتبك
ضغط علي اسنانه ثم بدأ بالحديث بنبره هادئة انت قاعده هنا ليه
ردت بفتور عاوزة اقعد هنا شوية
حازم بس مش المفروض تعرفيني
ردت بجفاء لا مش مفروض
تمالك فوران غضبه وقال بس مش ممكن حد يضايقك و لا يأذيكي
ردت مش مهم
فتابع ده حتي البحر منظره مرعب
ردت بصوت مخټنق مظنش انه مرعب اكتر من الدنيا اللي عيشنها
اخترقت كلماتها جدار قلبه قال بأسي ليه يا حسناء
قالت بصوت شبيه بالصړاخ ليه مش عارف ليه علشان متشرده في بيت ناس غريبه قاعدة ملطشه للكل اللي تشتمني علشان حاولت افرحها وللي تطردني من بيتها علشان خاېفه علي بنتها و اللي كل شويه متعصب عليا من غير سبب و في الاخر يعاملني بالشكل ده علشان 
لم تستطع متابعه سردها لما يؤلم صدرها و انخرطت في بكائها ثانية
صمت حازم قليلا ثم قال لها بأسف معلشي يا حسناء انا كنت متعصب شويه معلش ڠصب عني
صړخت بأسي لا انت مش متعصب ولا حاجه انت بتتعامل معاهم كلهم كويس ما عدا انا
ظل صامتا يستمع لبكائها و انينها الذي يحطمه حتي خرجت كلماته متلعثمة يا حسناء انا بس والله مش عارف كنت عاوزك تردي علي سؤالي مش اكتر انا كنت محتاج ردك قوي محتاج 
بترت استرساله في كلامه عديم النفع غير المفهوم و هي تنهض و تقول له بحرقه و صړاخ انت اعمي يا حازم اعمي 
و تركته و هرولت للداخل وتركته وحده تائه في تلك الكلمة التي بعثرت تركيزه و فتت ما بقي من عقله

كانت أمواج البحر المتلاطمه تبتلع قرص الشمس تدريجيا في الافق
كانت اسرة حازم تجلس تراقب البحر و جماله تستمتع بنسيمه المنعش و تحاول اللحاق بأخر ما تبقي من وقت لديهم في هذا المكان قبل مغادرته بعد ساعتين فقط
الجميع يجلس باستمتاع يتناولون اطراف الحديث و يتلذذون ببعض التسالي والمشوبات كانت حسناء تجلس بينهم ولكن بروح فاقدة للذة الحياه و قلب زاهد للعيش والبقاء خاصة بعدما تأكدت من عدم فهم حازم لكلمتها الاخيره ليلة أمس
حقيقه علميه الرجل لا يفهم التلميحات مثلا لو قالت زوجه لزوجها أرأيت الخاتم الذي اهداه فلان لزوجته في عيد زواجهما سيرد بالنفي بالطيع هي تريد ان تسترعي انتباهه للموقف وليس للخاتم حتي يكرر هو الموقف ذاته ولكنه لن يفهمها
لاحظت حسناء طفله صغير تتهجي المشي حديثا تقبل نحوهم فتحت لها ذراعيها كي تقبل نحوها ففعلت الصغيره حملتها حسناء برفق ثم اشارت لوالدتها التي تجلس بالقرب منهم بابتسامة اجلست الطفله بين بحنان بالغ تمرر يدها بين شعيراتها المتناثره علي رأسها و من بين الفنيه و الاخري
كان حازم يراقبها بتركيز دارت الدنيا بأكملها حوله حقا لحظات و سيهوي ارضا شعر بأن حلمه الذي طالما حلمه به مجسد امامه علي ارض الواقع حسناء محبوبته ستكون يوم زوجته تحمل بين ذراعيها طفلا يجمع بينهم ولكن حلمه هذا محال تماما انه ليس حلم بل سراب سيفاجي بعدم وجوده اذا اقترب قليلا منه و دقق النظر
بينما حسناء شعرت برغبتها في الامومه تسير عبر عروقها لتزيد من جرحها ألما و من عڈابها ۏجعها لا تعلم لماذا وجدت عينيها ترفع بتلقائه لتصدم بعني حازم الذي يراقبها 
كانت عينيها تحمل الكثير من الاحاسيس و الكلمات نظرت أرضا سريعا بخجل كي لا يقرأ حازم ما بداخل عينيها ويفتضح أمرها 
واثناء انهماك حسناء بمداعبة الصغيره سمعت صوت هاتف حازم يعلو
قام حازم ليرد علي المتصل يبدو ان الأمر مهما دقائق وعاد حازم و هو يحمل علي وجهه علامات استبشار و فرحة
قال لهم بلهجه تبرز
مدي سعادته طيب يلا يا جماعه علشان نلحق نروح قبل ما الضلمة
قالت نور معترضة احنا كده كده هنروح في الضلمه 
لكن سناء قالت خلاص يا نور مش هتفرق في نصف ساعه
واثناء حديث سناء ونور كان حازم ينظر لحسناء نظره تحمل كم هائل من فرحه لا تسعها عينيه 
تعجبت حسناء من ذلك و لكنها قامت و اعطت الطفله لوالدتها لتستعد للرحيل معهم

وبعد ساعات وصلوا للقاهرة مروا أولا علي منزل محمد ثم فيلا حازم وبقيت حسناء وحدها مع حازم بالسيارة
عاد حازم من الداخل بعدما وضع الحقائب ركب السياره فوجد حسناء تجلس بالخلف الټفت لها و بسمة عريضه تزين وجهه الفرح تعالي اقعدي قدام
كادت تعترض ولكنه اعاد كلامه فانصاعت لأمره دون اعتراض
تعجبت حسناء و هي تراه يتجه عكس اتجاه منزلها ولكنها فضلت الصمت حتي وصلوا للشركة التي كانت حسناء صاحبة فكرتها و لها نصيبا بها
بدت صرحا عظيما برجا من خمسة عشر طابقا وجهاته زجاجيه براقه
نزل حازم و فتح لها الباب وقال لها يلا حسناء انزلي
نسيت حسناء كل ما كان يحزنها و نزلت تحت انباهرها الشديد لما تحول في هذا المكان
وقفت تنظر للمبني باعجاب و اندهاش و حازم يراقب وجهها و تعابيرها بفرحه
وفي الحال تحول حازم الي طفل صغير فرح بفرحتها 
قال لها و هو يتجه بفرحه للداخل تعالي يا حسناء
تبعته للداخل وبعد ان دخل ضغط علي زر أنار جميع المبني بدي كلؤلؤة براقه 
اصطحبها للأعلي وظل يشرح لها ما تم انجازه
قال لها بفرحة كده المبني تمام ومن بكره هتبدأ الشركات في فرش البضاعة و بالكتير اسبوع و هنفتتح الشركة عاوزك تكوني جاهزة
أجابت حسناء بإيمائه و ابتسامة بسيطة
قال لها حازم انتي طبعا ليكي نصيب في الشركة علي الاقل 40 في الميه ان شاء الله اول ما انتهي بس من الاجراءات و الافتتاح هنروح للمحامي معلشي اعذريني الفتره الجايه هكون مشغول جدا
اجابت ثانية بنفسالرد السابق
وبعد ان انتهوا عادوا ادراجهم لمنزلها و هو يشتعل حماسه و فرحة نسي كل ما بينهم من صراعات عاطفيه و عاد لحازم القديم الذي لا يشغله شئ بالدنيا سوي العمل
وصلولا لمنزلها ترجلت من السياره واتجهت لمنزلها فتبعها حازم
تم نسخ الرابط