رواية حازم بقلم رحاب عمر وهبه ٣

موقع أيام نيوز

يا حازم جوز امها عمره ما يجي يخطفها هو اصلا مش عاوزها تبقي موجوده وكل اللي بيعمله كان عاوز يخلص منها
حازم بعصبية امال فيه ايه
شوقي اهدي بس يا حازم العمل مش مستاهل العصبية دي كلها مش يمكن روحت البيت روح شوفها و انا هروح اسأل عليها من بعيد كده اشوفها رجعت بيت مامتها و لا عند اي حد من قرايبها
حازم ماشي
ثم اغلق الهاتف و هو يحمل مفاتيحه و يسرع للخارج بعد اغلق الحجرتان 
ركب سيارته و اسرع لمنزلها واثناء قيادته تلقي اتصالا من نرمين و سناء يطمئنان عليها
وصل للفيلا ادخل السياره للحديقه و هرول تجاه منزلها
ظل يقرع الجرس پهستيريا وينادي بأعلي صوته فلم يأتيه رد
ففتح البوابه و دلف للداخل بحذر من ان تكون بالداخل و نائمة
فتح المصباح الكهربائي و ظل ينادي بإسمها و هو يلتفت يمينا و يسار بإنتظار قدومها
صعد الدرج المؤدي للطابق الاعلي و هو ما زال يطلق اسمها بصوته المخټنق
وجد غرفة نومها مفتوحه وقف عند بابها و ظل ينادي ثم دخل كان هذا المكان أخر آماله التي اڼهارت بعدها كليا
ارتمي جالسا علي سريرها هو يغلف رأسه بكفيه ويقول پبكاء ياربي رحتي فين يا حسناء
وقف يبحث علي المنضدة و في ارجاء
الغرفه عن اي شئ تركته يخبره عن مكانها ظل يفتش و يفتش يرفع العلب و الزجاجات بحثا عن اي ورقه تركتها فلم يجد 
اتجه للسرير رفع الغطاء ثم الوساده
وقعت عينيه علي ورقه كبيرة مكتوب عليها بعض الكلمات التقطها كالمچنون وكأنها الخريطة التي توصله للكنز
وجد بها بعض الكلمات المبعثره بعشوائيه قلبها بين أنامله صعق عندما وجد صورته علي الجهه الاخري منها ومكتوب تحتها بعض السطور المصفوفه بخطها شعر بمخدر يسير بعروقه خاصة جزأه العلويرأسه و كأن روحه سحبت من داخل جسده
جلس علي طرف الفراش وهو لا يشعر بشئ حوله بدأ يلتهم الحروف بنهم سبحان من خلق للناس اوصافا وجمع فيك اطيبها سبحان من خلق للناس مقدار و اعطاك اعظمها سبحان من خلق للناس قلوبا و ميزك بأطهرها
كان يقرأ و قلبه يزداد ضرباته العڼيفة ودمائة تزداد اثارة و هياجانا قلب الورقه وظل يقرأ الكلمات المبعثره حبك صعب بمۏت بسبب تجاهلك يارب متحرمنيش من حلمي بيه امتي هتحس بيا حبك ممېت يارتني ما حبيتك بمۏت بسببك في اليوم مېت مره 
لم تكن كلمات بل كانت خناجر تدس بقلبه خناجر تذيقه ألأم ما أذاقه لحسناء سالفا فهم معني كلمة اعمي التي نعته بها فهمها تماما و لكن متي أبعد فوات الآوان أم مازال هناك فرصه مازالت متاحه
ظل قلبه يعتصر علم مدي قسوته معها و عنفه مع احساسها كانت تفهمه من نظرته من صوته حتي من صمته وهو أعمي نظره تماما عنها و عن تصرفاتها التي تصرخ جميعها بحبها له
وقتها حجبت الرؤيه أمامه تماما بسبب ستار الدموع الذي تكون بعينيه اعتصر عينيه لتسيل قطرات الدمع علي وجنتيه بحرقه
قام يزيد جرحه بالبحث في ارجاء الغرفة وجد تشيرت باللون الزهري و مثبت به إبرة حياكة و بعض الخيوط الملونة
أمسكه بيده و بسطه وجد بعض الحروف الانجليزيه مطرزة بالخيوط الملونه مكونه لأسمه داخل قلب
اعتصره بيده بحسره عاد بظهره و جلس علي طرف الفراش ثم أمسك صورته ثانية و هو يتأمل الكلمات المدونه عليها و التي تدل علي مدي تغافله عنها بدأ يعرض علي عقله مواقفها معه و مدي تفانيها في ارضاءه و لفت انتباهه قال بلهجه مبوخه انا فعلا اعمي و غبي غبي
سمع اتصالا عبر هاتفه كان ابراهيم هو المتصل
رد حازم بعدم مزاج ايوا يا ابراهيم
ابراهيم بمزاح طيب مش تقول السلام عليكم و بعدين تخوفني
حازم بنفاذ صبر انا ربنا اللي عالم بيا يا ابراهيم سيبني الله يباركلك مش وقت هزار
ابراهيم خلاص يا عم براحه شويه انا رحتلك الشركة علشان اعطيك الدوسيه بس لقيت اوضتك مقفوله
حازم بلهفه طيب ارجوك يا ابراهيم اطلع شوف حسناء رجعت فوق كده ولا لا
ابراهيم بعدم استيعاب ليه هي راحت فين
حازم مش عارف خرجت من غير ما تقولي من الساعه عشره و سايبه تليفونها و شنتطها و مش لاقيها وسألت ماما و اخواتي و جيتلها بيتها مش لقيها
ابراهيم و قد اعتراه بعض القلق طيب هطلع اشوفها يا حازم 
حازم ارجوك بسرعه يا ابراهيم و شوف في كل الادوار
ابراهيم حاضر حاضر

سمع صوت هاتفه يعلو ثانية وجد شوقي هو المتصل رد بلهفة
سمع صوت شوقي يعلوه القلق ايوا يا حازم لقيت حسناء ولا لا
حازم لا ملقتهاش انت مسألتش
شوقي لا رحت عند جوز امها الشقه و سألته قالي لا و سألت عند اخوالها من بعيد لبعيد مرجعتش برضه
حازم بتوتر انا لازم ابلغ الشرطه
شوقي مينفعش يا حازم لازم يمر 24 ساعه علي الاختفاء بالاضافه ان مينفعش لأن جوز مامتها عامل بلاغ و لو الشرطة وجدتها هترجعها لجوز امها مش ليك
حازم بعصبيه وبعدين ايه العمل دلوقتي
شوقي اجهز يا حازم وقابلني عند الشركه و هنلف علي المستشفيات و هشوف معارفي يسألوا بهدوء في الاقسام كده
حازم حاضر هنزل حالا 

وما ان اغلق الهاتف حتي أتاه اتصالا أخر من نرمين رد مسرعا علي أمل ان تخبره نرمين بشئ عنها
حازم ايوا يا نرمين 
نرمين بقلق حسناء رجعت يا حازم
حازم وصوته به نبرة اختناق لا مرجعتش
نرمين طيب متروح بيتها جايز تكون روحت
حازم ما أنا في بيتها اهو ومش موجوده
نرمين هتكون راحت فن بس
حازم اللي قلقني انها خرجت من غير تليفونها او فلوس
نرمين بتوجس ممكن يا حازم تكون شافت الكارت و قرأته و معجبهاش الكلام و زي ما انت قلت اتحرجت من انها ترفض فمشت وروحت لأهلها
حازم ودموعه تنذر بالنزول لا يا نرمين حسناء مروحتش انا اتصلت علي الاستاذ شوقي وبعدين حسناء بتحبني انا جيت هنا و شفت بعيني انا اللي كنت غافل و متخلف و اعمي فعلا
نرمين انت اللي كنت مكبر العمل و معقده يا حازم و انا قلتلك كلمها و اطلب منها و هي عاقله بس انت اللي كنت مصمم انك تتأكد من حبها وبعدين هي في واحده في العالم تقدر تعترف بشكل
مباشر وجرأه لواحد بحبها
حازم و قد بدأ يبكي بالفعل كنت خاېف اظلمها والله كنت خاېف تعيش مجبوره
نرمين أيا كان اللي حصل عاوزين بس نطمن عليها
حازم الاستاذ شوقي جايلي في الطريق و هنلف علي المستشفيات وندور عليها
نرمين شوفوا كمان دور الايتام هي بتحب تروحها دايما
حازم طيب يا نرمين و دعواتك كده
نرمين حاضر و بس اوعدني اول ما تلاقيها تعترفلها علطول وتخطبها كمان 
حازم والله هعترفلها و بس يارب ميكنش حصلها حاجه
نرمين پخوف ربنا يستر

سمعت حسناء صوت أذان العصر وقفت بجانب الطريق وظلت تلهث بشدة من كثرة المشي و الهروله وضعت يدها علي رأسها من شدة ألمها بسبب كثرة المشي تحت اشعة الشمس الحاړقة وعدم تناولها اي طعام منذ الصباح بالاضافة لكثرة ارهاقها
وقفت تدور بعينيها پذعر مخافة من ان يكون حازم يلاحقها تنظر في ارجاء ذلك المكان الذي لا تعرفه ظلت تحدق هنا و هناك لا تعرف كيف تتصرف و لا لأي وجهة تتحرك فهي لم تخطط لشئ من قبل أفكارها وليدة اللحظة فصډمتها لم تترك لها متسع من الوقت كي تحدد إلي اين تتجه او كيف تتصرف
كانت بحاجه شديده لبعض الراحة و شرب المياه
سألت احدي السيدات الماره عن مكان أقرب مسجد فأخبرتها اتجهت له مسرعه وهي مازالت تشعر بطيف حازم خلفها
أسرعت للداخل شعرت بدوار شديد عن باب مصلي السيدات خاصة بعد صعودها الدرج تفلتت قدمها وجست أرضا رغما عنها استند علي مرفقها و بعدها اطلقت آهة طويله 
اسرعت نحوها سيده عجوز تخطت عقدها السابع من العمر
اسندها علي الاعتدال قالت لها اسم الله يا بنتي 
حسناء پألم ايدي ايدي مش قادره
السيده انادي حد يوديكي المستشفي يا بنتي
حسناء پذعر لا لا عاوزة اشرب
اسرعت السيدة و احضرت لها بعض الماء
ساعدتها في ارتشافه و اجلستها مستندة الي جدار المسجد 
كشفت حسناء ذراعها فرأت الزرقه بدأت تنتشر به وبدأ في التورم فعلمت انه كسرت ولكنها لم تكن تقوي علي الذهاب لأي مكان وهي تشعر بكل ذلك الكم من الدوران 
ظلت مكانها تلتوي ألما ألم ذراعها بالاضافه لآلام روحها المنهكه إثر صډمتها العڼيفة اسندت رأسها للجدار جوارها ظلت تعرض شريط ذكرياتها داخل عقلها منذ يوم ان أنقذها حازم حتي صباح اليوم تذكرت مرات عده تسمعه يتحدث مع والدته او احدي اخواته كلام لم تكن تفهمه وقتها دائما ما كان حازم يتوعد لتلك اللصه التي سړقت أموالهم لتتنعم بها و تلذذ بمال غيرها و تتركه يتجرع من صڤعات الحياه منذ صغره و يقول لوالدته لولا أنه هو العائل الوحيد لها و لأخواته لكان ضحي بحريته مقابل ان يشفي غليله في قتل تلك المرأه التي تشبه الأفاعي فتهدأه سناء بأن الله سينتقم منها و يذيقها مما أذاقوه ثم تترك للسانها العنان في الدعاء عليها 
وقتها لم تكن تفهم شئ مما تسمعه ولكن يوم ان وضح لها حازم ظروف والدته فهمت ان المقصوده هي زوجة ابيهم ولكن اليوم كشفت الرؤيه أمام عينيها كاملة و علمت من تلك المرأه انها والدتها يا إلهي ماذا يكون رد فعل حازم ان عرف حازم العصبي سريع الڠضب متهور الأفعال هل ستموت علي يده مخټنقه أم متكسرة العظام
شعرت انها كالغريق الذي سقط وسط المياه وهو لا يستطيع السباحة تتقاذفه الأمواج پعنف وهو يقاوم بضرواه في محاوله يتأكد انها فاشله وفجأه ظهرت أمامه قطعه من اليابسه قفز فوقها و ظل يتشبث بها بكل ما يمتلك من قوه وما ان بدأ يشعر بالطمئنينه تسري بروحه حتي فوجئ باليابسه تتحرك ترتفع و يكتشف انها مجرد ظهر تمساح مفترس
من هو التمساح ليس الشخص الذي انقذ حياتها او الرجل السخي الذي فاض من سخائه عليها ولكنه حبيبها الذي سكن قلبها من تهفو اليه روحها الذي من أجله أحلامها من تبني من أجله امانيها
ولكن تخلت عنها أحلامها وخانتها جميع آمانيها تلك اللحظة وأصبحت ركاما أسود لا فائدة منه غير انه يسبب لها الاختناق اذا حاولت ان تستنشق منه
شعرت برئتيها تنقض من شدة الاختناق حاولت ان تبكي ولكن دموعها جفت تماما منذ صباح اليوم وكأن داخلها بركان حمم مستعره 
سحبت كمية من الاكسجين حولها علها تخفف من حدة تلك النيران الناشبة داخل قلبها ولكنها المسكينة لا تعلم ان الاكسجين يساعد علي الاشتعال ولا يخففه
اقتربت منها السيده التي تعمل بالمسجد بأجر بسيط وقالت لها
تم نسخ الرابط