رواية حازم بقلم رحاب عمر وهبه ٣
المحتويات
ايدك عامله ايه يا بنتي
ردت حسناء بإيماء من رأسها تخبرها أنها علي ما يرام ولكن السيده لم تقتنع بردها فمظهرها لا يدل علي هذا
كشفت الاسدال عن ذراعها فوجدت علامات الكسر واضحه كالشمس في وضح النهار فقالت لها و هي تتحسس جبهتها ده انتي شكلك سخنه قومي يا بنتي و هاجي معاكي نروح للدكتور
لم يكن امام حسناء مجال للمعارضه فقد بعث الله لها تلك السيده تكون لها سند حتي تخرج من مأزقها قامت تستنذ
علي الجدار و لكن عندما انتصبت لم تشعر بأي دماء تصل لرأسها فهوت أرضا فزعت المرأه وأسرعت تجلب لها الماء
شربت حسناء بعض قطراته ولكن مازال الدوار يملأ رأسها تركتها السيده و عادت بعد دقائق بعد ان اشترت لها بعض العصير و البسكويت
شكرتها حسناء ثم تناولتهم لتستطيع الوقوف علي قدميها
قالت لها السيدة هتقدري تقومي ولا انادي حد يساعدك
قامت حسناء و هي تقول شكرا يا حاجه هقدر أمشي
وظلت تستند علي الجدار و بعد ان هبطوا للشارع أوقفت السيده سيارة اجرة فطلبت حسناء الذهاب إلي محل المجوهرات اولا فلب السائق طلبها و بعد ان وصلا طلبت منه حسناء ان ينتظرها حتي يصطحبهم للطبيب بعد دقائق
دخلت محل المجوهرات مع السيده ثم انتزعت السلسله التي بعنقها بصعوبه بسبب ذراعها المتورم اعطتها لصاحب المحل كي يشتريها ودموعها تملأ عينيها وهي تودع أخر ذكري لوالدها في الحياه
قالت لها السيدة وتبعيها ليه يا بنتي ما تخدي مني وابقي رديهم في اي وقت
قالت حسناء بصوت باكي ربنا يكرمك يا حاجه بس انا قدامي مشوار طويل ومحتاجه يبقي معايا فلوس كفايه
أخذت حسناء النقود و عادت للسياره و تلك المره أمرته السيده علي مقصدهم عيادة طبيب العظام
لم تستطع حسناء التوقف عن ڼزف الدموع أثناء ركوبها السياره علي ذكري والدها التي تخلت عنها بعد سنين طوال بقيت محافظه عليها ولكن ليس امامها مخرج سواها
وبعد ان اختبرها الطبيب و أجري لها أشعه لف حول ذراعها جبيره تستمر بيدها لمدة ثلاث أسابيع
عادت حسناء أدراجها مع السيده اقتنت بعض المخبوزات التي ستكفيها لمدة يومين و أكرمت السيده بمثلها و وصلوا المسجد ثانية عند صلاة العشاء
وبعد ان انتهوا من الصلاه توجهت السيده منها وقالت لها مش عاوزة حاجه يا بنتي
حسناء بوجل و تردد ممكن لو أمكن يا حاجه تسبيني انام الليله دي بس هنا في المسجد
نظرت لها السيده بعنين متعجبتين فأكملت حسناء برجاء معلش يا حاجه لحد بكره الصبح
لم ترد السيده و ظلت صامته منتظره من حسناء المزيد من التوضيح و لكنها لم تشفي فضولها بحرف اضافي
ولولا حنان تلك السيده و شفقتها علي حالها لما تركتها وانصرفت بعد ان اغلقت عليها الابواب و سألتها ان كانت تريد منها اي شئ
وبعد ان انصرفت استلقت حسناء علي الارض و ظلت ترتب افكارها و تستدعي تركيزها حتي تحدد ما ستفعله في الصباح فلم يعد مصدر أمنها في الحياه موجودا وعزمت ان تحارب تلك المره قلبها بكل الاسلحه كي ينساه نهائيا و تمحي من ذاكرتها تلك الفتره التي جمعتها به
كان حازم يصيح بعصبيه داخل سيارته و برفقته شوقي بعدما سألوا عن حسناء في أخر مكان أمامهم مروا علي كل المستشفيات و دور الايتام و كلف من سأل عن اسمها في جميع الاقسام الشرطيه ولكن كل ذلك دون جدوي
لم يكن شوقي أقل منه قلق و خوف من أجل حسناء و لكنه طلب من حازم ان يوصله لمكتبه حتي يعود لأخذ علاجه و أمر حازم بأن ينتظر للصباح و ان لم تعود فسيخبرون الشرطه
أوصله حازم ولكنه لم يستطع الذهاب للراحه و حبيبته مفقودة كيف يستطيع الوقوف مكبل الايدي ينعم بالهدوء و من سكنت فؤاده لا يعلم عنها شئ حيه ام مېته مرتاحه أم تتعذب بين ايدي وحوش الزمن
ظل يسير عبر الطرقات طوال الليل لا يتوقف عن الالتفات هنا وهناك يسير بين الطرق الضيقه و الزقق والقلق يزداد عظما في قلبه علي حبيبته المفقوده كلما اقټحمت ساعات الليل الهدائة شوارع القاهره و بدأ الناس يختبئون في بيوتهم
كانت تجلس علي سريرها و الحقد يملأها وبعد ان ملت من الاتصال علي أسامة فتجد هاتفه مغلقا اتصلت عليه عبر احد برامج التواصل عبر الانترنت
لم يرد عليها و لكنه كتب لها عاوزة ايه انا مش ناقص دوشة
فكتبت له محتجاك ضروري يا اسامة نور اتخطبت
كتب لها في داهيه نور دي حته جرثومة متعنيش ليا حاجه
نسرين ولا عاوز ټنتقم منها انها إتخلت عنك بسهوله
اسامة انا لو فكرت بحاجة زي دي يبقي بقلل من ذاتي هو كان حد قالك انها تفرق معايا
ألقت نسرين بالهاتف پعنف و هي ټلعن في اسامة الذي كان يمثل لها طريقها في الاڼتقام من صديقتها التي خطفت حبيبها
بدأ أذان الفجر في الانتشار عبر نسمات الفجر الباردة كان حازم ما زال يطوف بسيارته بشوارع القاهره بحثا عن حسناء ورغم تلقيه اتصالات عده من والدته تستحثه علي العودة لينال بعض الراحة الا انه أبي
نزل من السياره أمام أحد المساجد ليؤدي فريضته
وبعد ان انتهي صلي ركعتي حاجة بنية ان يدله الله علي ضالته
خرج من المسجد بجسده المنهك و قلبه الضال اتجه لمنزل حسناء علها تكون عادت
ولكن كان عودته زيادة له في القلق أمسك صورته التي كانت تحتفظ بها تحت وسادتها ثم ألق بأطرافه المتعبه علي فراشها و ظل
يتأمل كلماتها النازفه التي تملأ الورقه بدأ يبكي بكاء طفل صغير انينه يملأ ارجاء الغرفه ندمه وحسرته تعصف بقلبه المفطور حزنا عليها
لقد تيقن انها مفقوده ولكن لا مجال ان يتخلي عن البحث عنها و لو كلفه هذا كل ما يملك من مال ووقت و جهد وعمر لا يغمض له جفن حتي يكتحل برؤيتها آمنه بين ضلوعه و وقتها لن يسنح لأي شئ في العالم ان يبعدها عنه قيد انمله
ظل ما يقرب من الساعتين يبكي و ينوح و هو يردد الدعاء لها بالنجاه حتي توجت الشمس السماء فقام يجر جسده المثقل و ركب سيارته وبدأ رحلة البحث عنها لليوم التالي
انتظرت حسناء بالمسجد إلي ان بزغ اول بصيص من ضوء الشمس وودعت السيده وخرجت من المسجد لتنفذ ما ظلت تخطط له طوال الليل
خرجت من المسجد و اتجهت نحو الطريق العمومي و لكن أثناء سيرها تذكرت هذا المكان لقد أتت له يوم ان كانوا ذاهبين لرحلتها مع اسرة حازم لاحدي المدن الساحلية انه الشارع الذي يقطن به محمد خطيب نور وقتها تذكرت ان حازم قد أملي محمد رقم الاستاذ شوقي اثناء رحلتهم بالسياره لحاجته له في مشورة قانونيه
جالت برأسها فكره ورغم خۏفها منها ولكن لابد من تلك الخطوه حتي تقطع ابخرة الشك داخلها نهائيا و تبدأ مرحلة جديده من عمرها صافيه دون اي شوائب
وقبل ان تذهب ظلت واقفه تحاول ان تتخذ حذرها كاملا لكي لا يعلم حازم مكانها
نظرت للمنازل عقلها ليس متذكر اي منزل بالتحديد منزل محمد
وجدت شاب يبدو عليه الصلاح ملتحي بلحيه خفيفه يمسح سيارة اجره اقتربت منه بوجل
لمحها فغض نظره عنها تشجعت عندما وجده يغض البصر و سألته لو سمحت فين بيت الدكتور محمد مسعد
فأخبرها الشاب فأتجهت نحوه صعدت عبر الدرج و وقفت امام الشقه التي اخبرها بها الشاب
قرعت الجرس و انتظرت سمعت صوت سيده تقول بقلق مين
ردت انا
طلت السيدة من فتحه صغيره صنعتها بعدما ازاحت الباب عدة سنتيمترات نظرت لحسناء بتعجب
تعرفت عليها حسناء مباشرة فقد رأتها في حفل خطبه نور توترت قليلا من سؤالها ثم تنحنت بخجل و سألت لو سمحت الدكتور محمد موجود
ردت السيدة بتعجب ايوا موجود بس نايم خير يا بنتي
قالت بحروف متلعثمة مفيش بس لو مش هتعب حضرتك انا عاوزة منه رقم تليفون الاستاذ شوقي المحامي
السيده وهي تدقق النظر لحسناء كأنها تحاول ان تستدعي ذاكرتها لتخبرها بأي مكان رأتها بس هو نايم متأخر يا بنتي ممكن تيجي علي الساعه 9
حسناء معلش يا طنط اصلي مسافره ومحتاجه رقمه ضروري ممكن لو تقدري تجيبه من غير ما تصحيه
السيده حاضر
دقائق و عادت وهي تحمل الهاتف و أملت الرقم لحسناء فطلبت منها ان تكتبه لها
الفصل 34
حازم ولا رايح ولا جاي ولا هشوف حالي الا لما ألاقيها دي عهده قدام ربنا في رقبتي
سناء وبدأ تتعصب هي الاخري حازم مش شوقي قالك انها مشت بمزاجها و بتقولك عفتك من العهد يبقي خلاص سيبها براحتها واجبنا بس نطمن عليها و نتابعها ان احتاجت حاجه مش نجبرها علي انها تفضل معانا
دارت عيون حازم بين وجوههم و كأنه يريد ان يفترس أحدهم بدلأ عن والدته التي اثارته بأكثر الكلمات حده و لكن تبقي والدته التي يجب احترامها
وجد الجميع ينظرون نحوه بنظرات توحي بموافقتهم علي كلامها ثم تابع ابراهيم كلام طنط صح يا حازم
نور حتي يا حازم لو عاوز تحاول ترجعها يبقي مش بالعصبية و البهدله دي
سناء و هي تبكي انت خلصت يا حازم معدتش ابني حازم اللي عارف مصلحته و مستقبله و بيوازن الامور علي حسب المصلحه و الصح
شعر بهم يدورون حوله و هم جالسون علي مقاعدهم بل كل شئ يدور حوله
خبأ وجهه بين كفيه وكأنه يحاول ان يحجب عن انظارهم ملامحه التي تفضح مدي احساسه المتضاعف بالشعور بالقهرو التيه و العجز و قلة الحيلة
وقف فجأه و هتف ببعض القوة التي تبقت داخلة بصوا من غير جدال مش هيرتاحلي بال الا لما الاقيها و لو كنت بتصرف غلط و معنتش زي زمان اعتبروني مش حازم انا واحد تاني لا يعرف مصلحه و لاغيره
أمسكت حسناء بغلاف علبة دواء و اعطتها لحارس دار الايتام و طلبت منه ان يحضرها لها من احدي الصيدليات
خرج الحارس وبقيت هي جالسه بالحديقه مقابل البوابة بإنتظاره لم تكن وحدها بل كانت ذكرياتها البائسة ترافقها كالمعتاد ذكريات غشيت أيامها بغيمة سوداء تهطل عليها بالحزن كانت تجلس محطمة يائسة بقلبها المعتصر مع كل لحظة تمر عليها
تذكرت حازم و حبها له حاولت ان تمنع نفسها من التذكر و قالت لنفسها بحزم خلاص يا حسناء دي أيام وعدت وعادي بكره هنسي كل حاجه
ولكن قلبها صړخ بها لاااا لاااا كفاكي ظلم ايتها العنيدة كيف لي ان انساه و أنا احيا بذكراه لقد ماټ جزء مني بسبب مۏت
أحلامي معه لم يتبقي بي غير بعض الفتات الذي يعيش بسبب تذكري له ارجوكي لا تبددي تلك البقايا بمنعك لي بتذكره
ضغطت علي ملامحها بقسۏة مخافة من
متابعة القراءة